التخطي إلى المحتوى

كشفت وكالة بلومبرج أن كبرى شركات الذكاء الاصطناعي دخلت مرحلة تنافس جديدة لم تعد تركز فقط على تطوير نماذج أكثر ذكاءً، بل بدأت تدفع بقوة نحو خفض تكلفة تشغيل النماذج على العملاء. ويأتي ذلك في ظل ضغوط متزايدة من الشركات التي تسعى لتقليل إنفاقها على تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة مع ارتفاع فواتير الاستخدام داخل المؤسسات.

ووفقًا للتقرير، شهد الأسبوع الماضي إطلاق عدة نماذج جديدة من جهات رئيسية في القطاع. إذ أعلنت أوبن إيه آي أن نموذج جي بي تي 5.6 يقدم أداءً أعلى لإنجاز مهام متعددة باستخدام عدد أقل من وحدات المعالجة، ما ينعكس على تقليل تكلفة تشغيله للعملاء. وفي السياق نفسه، أشارت سبيس إكس إيه آي التابعة لإيلون ماسك إلى أن نموذج جروك 4.5 يتمتع بكفاءة أعلى في استهلاك وحدات المعالجة مقارنةً بنماذج منافسة، بينما أعلنت ميتا نيتها طرح نموذج ميوز سبارك 1.1 بأسعار تنافسية.

ويرتبط هذا التحول بتغيرات واضحة في طريقة التسعير لدى بعض الشركات. فقد انتقلت بعض مزودي الخدمات إلى نماذج تسعير مبنية على حجم الاستخدام بدلًا من الاشتراك الشهري الثابت، وهو ما جعل الفاتورة أكثر ارتباطًا بكثافة الاستخدام. وبحسب ما ورد، أدى ذلك إلى ارتفاع تكاليف بعض المشاريع لدى عملاء بعينهم، ما دفعهم لمراجعة استراتيجياتهم والبحث عن حلول أكثر كفاءة.

وعلى مستوى المؤسسات، صرّح مسؤولون بأنهم اطلعوا على فواتير ضخمة بمبالغ وصلت إلى ملايين الدولارات لشركات اعتمدت على نماذج من شركات مثل أوبن إيه آي وأنثروبيك. كما أكد باحثون في قطاع التكنولوجيا أن الشركات أصبحت أكثر اهتمامًا بالكلفة الفعلية مقابل النتائج، لأن المنافسة لم تعد تقنية بحتة، بل مالية أيضًا.

في المقابل، تحاول شركات التطوير الحفاظ على هوامش أرباحها وعدم الإضرار بعوائدها في ظل ارتفاع تكاليف البنية التحتية اللازمة لتشغيل الذكاء الاصطناعي. فقد استثمرت شركات عالمية مئات المليارات من الدولارات في مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية، وهي استثمارات تتطلب تشغيلًا بكفاءة أعلى حتى لا ترتفع التكلفة التشغيلية.

ولتعزيز قدرتها التنافسية، أشارت ميتا إلى استعدادها لتطبيق سياسة تسعير أكثر مرونة، معتبرة أن بعض المنافسين يفرضون أسعارًا مرتفعة. في الوقت نفسه، شدد سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لأوبن إيه آي، على أن الشركات باتت تقيم قيمة الذكاء الاصطناعي مقابل ما تدفعه فعليًا، وليس فقط استنادًا إلى مستوى أداء النموذج.

كما بدأت أوبن إيه آي تقديم أدوات جديدة تساعد العملاء على تتبع استهلاكهم والتحكم في الإنفاق، بما يسهل على الفرق التقنية تقليل الهدر وتحسين استخدام النماذج داخل التطبيقات. وتزداد أهمية هذه الأدوات مع توجه المؤسسات إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في مجالات مثل خدمة العملاء، والتحليل، والأتمتة الذكية.

وتتسع المنافسة أيضًا مع دخول لاعبين من السوق الصينية يقدمون نماذج منخفضة التكلفة، مثل ديب سيك، ومع انتشار خدمات تتيح للمستخدم اختيار النموذج الأنسب لكل مهمة بهدف تقليل المصروفات. ومن الأمثلة على ذلك منصة أوبن راوتر التي أفادت التقارير بأنها حصلت على تمويل يتجاوز 100 مليون دولار خلال مايو الماضي، ما يعكس توسع الطلب على حلول تقلل كلفة الاستخدام وتسمح بمرونة الاختيار بين النماذج.

ويرى محللون أن تركيز السوق على خفض التكاليف قد يضغط على شركات تُعد نماذجها من الأعلى تكلفة في السوق، ومن بينها أنثروبيك. ووفق ما ذكره إيلون ماسك، فإن نموذج جروك 4.5 يقدم أداءً قريبًا من نموذج أوبوس لدى أنثروبيك، لكنه —بحسب المقارنة— أسرع وأكثر كفاءة وأقل تكلفة.

ويعكس هذا المشهد انتقال الصناعة من “سباق الذكاء” إلى “سباق الكفاءة والتكلفة”، حيث يصبح معيار النجاح مرتبطًا بقدرة الشركات على تقديم أداء قوي مع تقليل استهلاك وحدات المعالجة والموارد، في وقت تتزايد فيه حاجة المؤسسات إلى حلول قابلة للتوسع دون انفجار التكاليف.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *