أعلنت تيك توك عن إطلاق حزمة مبادرات جديدة تهدف إلى تمكين مستخدميها من فهم المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي والتفاعل معه بثقة أكبر، ضمن مسار يركز على الشفافية والابتكار المسؤول والوعي الرقمي. ومع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى واكتشافه، تسعى المنصة إلى جعل تجربة المستخدم أكثر وضوحًا عبر تحسين آليات التوثيق والتصنيف والكشف.
تشمل التحديثات الجديدة موارد توعوية متخصصة حول الذكاء الاصطناعي تم تطويرها بالتعاون مع خبراء موثوقين، إضافةً إلى أنظمة محسّنة لكشف المحتوى المزعج (سبام) المُنشأ بالذكاء الاصطناعي. كما توسع تيك توك شراكاتها الهادفة إلى تعزيز الشفافية على مستوى القطاع، بهدف رفع مستوى الاتساق في كيفية التعامل مع المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي بين المنصات.
وتستند جهود تيك توك في هذا المجال إلى سجلات الإنفاذ الحالية، حيث تم إزالة أكثر من 86 مليون حساب مزيف خلال الربع الأول من هذا العام. وإلى جانب ذلك، تبدأ المنصة اختبار أنظمة كشف محسّنة مصممة لتحديد الحسابات التي قد تكون مخصصة لنشر المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي بشكل واسع ومنهجي. وفي مرحلتها الأولى، ستُركز هذه الأنظمة على المحتوى المرتبط بالمجالات التي قد تؤثر بشكل مباشر على الثقة العامة أو الرفاهية، مثل السياسة والأحداث الجارية، والنصائح المالية، والمعلومات الطبية.
وعلى صعيد الشفافية، أشارت تيك توك إلى أنها وضعت علامات توضيحية على أكثر من 3 مليارات فيديو مُنشأ بالذكاء الاصطناعي. ويتم ذلك عبر الجمع بين بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials، وأدوات إفصاح صناع المحتوى، إضافة إلى تقنية العلامة المائية غير المرئية. ويهدف هذا النهج إلى تزويد المستخدمين بمؤشرات أوضح حول مصدر المحتوى وما إذا كان قد تم إنشاؤه أو تعديله بشكل كبير باستخدام الذكاء الاصطناعي.
ولتعزيز الريادة في مجال شفافية المحتوى، انضمت تيك توك إلى اللجنة التوجيهية لائتلاف التحقق من مصدر المحتوى وأصالته (Coalition for Content Provenance and Authenticity – C2PA). وكانت تيك توك قد طبقت قبل عامين تقنية بيانات اعتماد المحتوى وفق معيار C2PA Content Credentials، وهي تقنية تساعد المستخدمين على فهم الحالات التي يتم فيها إنشاء المحتوى أو تعديلُه بشكل ملحوظ بالذكاء الاصطناعي. ومن خلال المشاركة في اللجنة التوجيهية، تسعى تيك توك إلى دعم توسيع اعتماد هذه التقنية على مستوى الصناعة.
كما تؤكد تيك توك على الدور الحيوي للتعليم في مساعدة الأفراد على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا عبر الإنترنت. وفي هذا الإطار، تعاونت مع الرابطة الوطنية للتربية الإعلامية (NAMLE) ومع خبير الذكاء الاصطناعي Henry Ajder لتطوير دليل تعليمي جديد يشجع على الاستخدام المسؤول لأدوات الذكاء الاصطناعي. وتطلق المنصة أيضًا موارد تعليمية إضافية تساعد المستخدمين على بناء مهارات عملية تمكنهم من تمييز المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي وفهم سياقه، بدلًا من الاكتفاء بالاعتماد على العلامات التوضيحية فقط.
ومن خلال استثماراتها المستمرة في مبادرات الوعي، تدعم تيك توك برامج يقودها خبراء لتعزيز الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي. ووفقًا لما ورد، حقق المحتوى التعليمي الذي تم تطويره بالشراكة مع مؤسسات من بينها No Filtr وRaspberry Pi أكثر من 200 مليون مشاهدة منذ إطلاق البرنامج في نوفمبر 2025. كما التزمت المنصة بتخصيص أكثر من 4 ملايين دولار أمريكي لدعم هذه المبادرات بهدف توسيع نطاقها وتعزيز أثرها على المجتمع.
وبالتوازي مع الجوانب التعليمية والشفافية، تعمل تيك توك على حماية نزاهة المحتوى. فبينما يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقًا إبداعية جديدة لصناع المحتوى، يمكن أن يُستخدم أيضًا لإنتاج كميات كبيرة من محتوى سبام مزعج قد يطغى على المواد الأصيلة. لذلك تأتي تحسينات الكشف ضمن إطار يحاول الموازنة بين تشجيع الإبداع ومكافحة إساءة الاستخدام.
وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يظهر اهتمام متزايد من صناع المحتوى باستخدام الذكاء الاصطناعي كأداة للسرد الإبداعي والتعليم والتعبير الفني. ويشمل ذلك ابتكار محتوى بصري جديد وتجربة أساليب مختلفة في الإنتاج. وتسعى تيك توك إلى دعم هذا الإبداع عبر الاستثمار في أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي مثل Smart Split وAI Outline، إلى جانب ميزات مثل Manage Topics التي تمنح المستخدمين تحكمًا أكبر في كمية المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي التي تظهر لهم.
وفي المحصلة، تؤكد تيك توك أن تطوير هذه الأدوات والبرامج يجري بالتوازي مع العمل المستمر مع خبراء القطاع والمعلمين والشركاء محليًا وإقليميًا وعالميًا. وتهدف هذه الخطوات إلى ترسيخ الثقة والشفافية، وتوفير بيئة آمنة تساعد على الإبداع والاكتشاف والتواصل بثقة، مع ضمان قدرة المستخدم على فهم ما يشاهده ومصدره.

التعليقات