تراجعت عملة بيتكوين خلال تعاملات اليوم الإثنين، مواصلة خسائرها وسط تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما دفع المستثمرين إلى خفض تعرضهم للأصول عالية المخاطر وعلى رأسها العملات المشفرة. ويتزامن هذا التحرك مع حالة ترقب في الأسواق المالية إزاء تطورات جيوسياسية قد تؤثر في مسار أسعار الطاقة والتضخم وأسعار الفائدة.
وانخفضت بيتكوين بنسبة 1.8% لتسجل 62,853.40 دولار. وبدا واضحًا أن حركة الهبوط لم تقتصر على البيتكوين فقط، بل شملت أغلب العملات الرقمية التي شهدت تراجعات متفرقة مع استمرار الضغوط البيعية.
أسعار العملات المشفرة الأخرى
امتدت موجة التراجع إلى إيثريوم، ثاني أكبر عملة مشفرة من حيث القيمة السوقية، حيث سجلت هبوطًا بنسبة 1.1% إلى 1,783.46 دولار. كما تراجعت عملة إكس آر بي بنسبة 1.7%.
وشهدت باقي العملات الرقمية أيضًا انخفاضات بنسب متفاوتة، من بينها سولانا وكاردانو وبي إن بي ضمن نطاق تراوح بين 0.2% و3%. كذلك هبطت دوجكوين بنسبة 1.2%، بينما سجلت عملة TRUMP$ تراجعًا بلغ 2.2%، في مؤشر يعكس تقلبات حادة وارتفاعًا في حالة عدم اليقين داخل السوق.
ويأتي هذا التراجع بعد تصاعد التوترات الجيوسياسية إثر تبادل الولايات المتحدة وإيران جولة جديدة من الهجمات خلال عطلة نهاية الأسبوع. وفي قلب النقاشات، برز تضارب التصريحات بشأن وضع مضيق هرمز؛ إذ أكدت واشنطن استمرار حركة الملاحة عبر المضيق، بينما أشارت طهران إلى أن عبوره بات محدودًا إلى حد كبير.
وقد انعكس ذلك على الأسواق التقليدية، حيث ارتفعت أسعار النفط بصورة حادة، ما عزز مخاوف المستثمرين من عودة ضغوط تضخمية مرتبطة بتكاليف الطاقة. كما تزيد هذه التطورات من احتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة في الولايات المتحدة لفترة أطول، وهو عامل عادةً ما يضغط على الأصول التي لا تقدم عائدًا دوريًا.
ويرى محللون أن بيئة الفائدة المرتفعة تقلل من جاذبية الأصول عالية المخاطر وغير المدرة للعائد، بما فيها العملات المشفرة، ما يفسر اتساع نطاق التراجع مع تزايد حذر المستثمرين. كذلك يظل سلوك السوق مرتبطًا بمستويات السيولة وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.
إلى جانب ذلك، ما زالت بيتكوين تتداول عند مستويات أقل بنحو 50% من أعلى مستوى قياسي سجلته في أكتوبر الماضي، في ظل استمرار حالة الحذر. كما تشير التطورات إلى تحول جزء من السيولة الاستثمارية نحو أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، ما قد يحد من التدفقات إلى قطاع العملات الرقمية على المدى القصير.
وبحسب بيانات منصة SoSoValue، استمر خروج التدفقات من صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) المرتبطة بالبيتكوين للأسبوع الثامن على التوالي. وتعكس هذه الإشارة تراجع شهية بعض المستثمرين والمؤسسات تجاه التعرض المباشر للبيتكوين، بما يزيد الضغط على السعر ويؤثر في معنويات السوق.
وفي ضوء استمرار التوترات وتذبذب المؤشرات المرتبطة بالسيولة وأسعار الطاقة، يبقى مراقبة تطورات المنطقة، وأسعار النفط، واتجاهات صناديق البيتكوين المتداولة، من العوامل الأبرز التي قد تحدد مسار السوق خلال الجلسات المقبلة.

التعليقات