تسبب قرار وقف عدد من بطاقات التموين في موجة واسعة من الجدل بين المواطنين، خصوصًا مع اعتماد شرائح كبيرة من الأسر على منظومة الدعم لتأمين احتياجاتها الأساسية، وعلى رأسها الخبز المدعم الذي يبلغ سعره 20 قرشًا. ومع تصاعد التساؤلات حول أسباب إيقاف بعض البطاقات، وهل يشمل القرار فئات محددة بعينها، وما الإجراءات التي يمكن اتباعها لتجنب وقف الدعم أو استعادته، شهد ملف التموين تحركات نيابية ركزت على مبدأ “الدعم حق للمستحقين”.
في هذا السياق، أكد النائب عاطف المغاوري، عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، أن الدعم التمويني يعد حقًا لكل مواطن مستحق، ولا يجوز المساس به تحت أي مسمى أو ظرف. وشدد خلال حديثه على ضرورة التعامل مع حالات الدعم وفقًا لمعيار الاستحقاق، لا وفقًا لملفات أخرى قد لا تعكس القدرة المالية الفعلية للمواطن.
وأوضح النائب أن ربط الدعم بمسألة وجود منزل أو مخالفة بناء في الريف لا يعني بالضرورة تحول صاحبها إلى من فئة الأغنياء، مشيرًا إلى أن العديد من المواطنين في القرى يمتلكون مساكن بسيطة ضمن إمكانيات محدودة، وقد تكون إجراءات البناء قد تمت دون استيفاء بعض المتطلبات الرسمية أو وفق ظروف محلية لا تعكس بالضرورة امتلاك ثروة. لذلك، دعا إلى أن تُدرس كل حالة على حدة، بدلًا من تطبيق قرار عام أو ربط آلي بين ملفات مختلفة.
كما انتقد النائب ما وصفه بـ”العشوائية” في حذف بعض المواطنين من بطاقات التموين خلال بداية الشهر الجاري. ولفت إلى أن هناك حالات تم استبعادها رغم عدم انطباق شروط الاستبعاد التي تحددها وزارة التموين، مؤكدًا وجود احتمالية لحدوث أخطاء أو مشكلات تقنية داخل النظام الإلكتروني المعتمد لتحديث البيانات. واعتبر أن أي خطأ في البيانات لا يبرر حرمان المواطنين من دعم الغذاء والخبز المدعم، لأن ذلك يؤثر على احتياجاتهم الأساسية مباشرة.
ومن أبرز ما أثاره النائب هو ما اعتبره تعارضًا في آلية التعامل مع ملفات التصالح. وطرح تساؤلًا حول “كيف يتم وقف بطاقة تموين بسبب وجود مشكلة تصالح على مخالفة بناء”، مؤكدًا أن كل ملف له الجهة المختصة به وإجراءاته، وأن دور وزارة التموين ينبغي أن يقتصر على التحقق من مدى الاستحقاق وفق معايير الدعم المعتمدة، بعيدًا عن تعقيدات تتعلق بملفات التصالح أو المخالفات.
وأضاف المغاوري أن المخالفات في القرى والأرياف قد تتعلق بأمور بسيطة ومحدودة، وليست بالضرورة مباني أو مشروعات كبيرة أو ذات طبيعة تعكس قدرة مالية ضخمة. فهناك مخالفات قد ترتبط بتوسعات بسيطة أو تحسينات منزلية أو تعديلات تمت وفق ظروف محلية، ما يجعل ربطها آليًا بوقف التموين أمرًا غير منصف.
وبالتوازي مع ذلك، طالب النائب باتباع نهج يضمن عدم تضرر الأسر المستحقة، من خلال:
1) مراجعة أسباب الإيقاف بدقة لكل بطاقة على حدة.
2) التأكد من سلامة البيانات وتحديثاتها داخل النظام الإلكتروني.
3) فصل موضوعات التصالح والمخالفات عن تقييم الاستحقاق التمويني، والاكتفاء بمعايير الدعم.
4) توفير آلية واضحة للاستعلام والطعن أو تصحيح البيانات لمن تضرروا من قرار وقف الدعم.
وتظل قضية وقف بطاقات التموين بسبب مخالفات البناء من الملفات الحساسة، لأنها تمس مباشرة احتياجات الأسر اليومية، وترتبط بثقة المواطنين في منظومة الدعم وقدرتها على الوصول إلى المستحقين فعلاً. وبينما يتعامل النظام مع تحديثات وقرارات إدارية، يطالب النواب والمهتمون بضرورة ضمان العدالة وعدم تحويل مشكلات البناء أو إجراءات التصالح إلى سبب لحرمان الفئات الأشد احتياجًا من دعم الغذاء والخبز المدعم.

التعليقات