أكدت الناقدة الرياضية إيمان جمال أن إنجاز منتخب مصر في كأس العالم 2026 لم ينعكس فقط على لوحة النتائج داخل المستطيل الأخضر، بل لعب دورًا محوريًا في إعادة دفء العلاقة بين المنتخب وجماهيره، بعد حالة تراجع في الحضور والتفاعل امتدت لسنوات منذ عام 2010. فبعد أن كانت الجماهير قد اعتادت على مسافات طويلة من العزوف، أعاد مونديال 2026 إلى المشهد الرياضي المصري حالة من الالتفاف والتشجيع المباشر، مع إحساس متزايد بأن الفريق قادر على المنافسة على نحو أكبر.
وفي حديثها خلال لقائها مع الإعلامي محمد طارق ضمن تغطية قناة «صدى البلد» لبطولة كأس العالم 2026، شددت إيمان جمال على أن الأداء المميز الذي قدمه منتخب الفراعنة رفع سقف طموحات الجماهير. حتى الخسارة أمام الأرجنتين لم تُترجم إلى رضا أو استسلام، بل جاءت مصحوبة بقدر واضح من عدم الرضا؛ لأن المتابعين شعروا أن المنتخب كان يمتلك أدوات حقيقية للوصول إلى نتيجة أفضل، نتيجة الانضباط التكتيكي والاندفاع الهجومي والقدرة على مجاراة كبار المنتخبات.
وأضافت الناقدة أن مشاركة مصر المقبلة في المونديال لن تكون مجرد “ظهور مشرف”، بل ستكون محكومة بطموحات واقعية تستهدف المنافسة على إنجازات جديدة. ويرتبط ذلك -بحسب رؤيتها- بالشخصية القوية التي اكتسبها اللاعبون خلال البطولة، وبوضوح الرغبة في تحويل الفرص إلى أهداف، خصوصًا في المواجهات التي تتطلب شراسة ذهنية وسرعة في اتخاذ القرار.
ولفتت إيمان جمال إلى أن من أبرز مكاسب الجهاز الفني بقيادة حسام حسن نجاح المنتخب في تنويع طرق التسجيل. فقد سجلت مصر أربعة أهداف عبر ضربات الرأس، إلى جانب هدفين بالقدم اليسرى وهدفين بالقدم اليمنى، وهو ما يعكس تطورًا واضحًا في المنظومة الهجومية وقدرة على استثمار أكثر من نمط تهديفي. هذا التنوع لا يمنح الفريق خيارات أكثر فقط، بل يجعل أسلوبه أقل قابلية للتوقع، ويصعب على الخصوم التعامل معه دفاعيًا.
ومن زاوية التطوير، يُبرز هذا الأداء أيضًا جانبًا مهمًا يرتبط بالاستثمار في الكرات العرضية والمواقف داخل منطقة الجزاء، إلى جانب تحسين فعالية اللمسة الأخيرة في الممرات الهجومية. كما أن تسجيل الأهداف من جهات مختلفة وبأقدام متعددة يعكس مرونة في توزيع الواجبات داخل الفريق، ويشير إلى أن اللاعبين باتوا أكثر ثقة في تنفيذ التعليمات تحت ضغط المباريات الكبرى.
في النهاية، يؤكد مونديال 2026 أن مصر تمتلك قاعدة فنية ونفسية يمكن البناء عليها، وأن عودة الجماهير للالتفاف ليست حدثًا عابرًا، بل نتيجة طبيعية لتبلور هوية لعب واضحة وإصرار على تحسين الأداء باستمرار. ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، يتوقع المتابعون أن يواصل المنتخب مسيرة التطور بهدف تحويل “الأداء اللافت” إلى “نتائج حاسمة” في المراحل الأعمق من البطولات.

التعليقات