قالت دانا أبو شمسية، مراسلة قناة «القاهرة الإخبارية» من القدس المحتلة، إن الجولة السادسة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان ستنطلق في روما في وقت تستمر فيه الغارات والقصف الإسرائيلي على جنوب لبنان. وأوضحت أن استمرار العمليات العسكرية يثير تساؤلات حول مدى الالتزام الفعلي بوقف إطلاق النار أو التهدئة، في ظل اتساع الفجوة بين الخطاب السياسي وبين ما يجري على الأرض.
وأضافت أبو شمسية أن إسرائيل تربط مسألة الانسحاب من المنطقتين التجريبيتين الواقعتين شمال وجنوب نهر الليطاني بشروط محددة، أبرزها التأكد من قدرة الجيش اللبناني على إدارة تلك المناطق وفق التصور الإسرائيلي، إضافة إلى التأكد من عدم وجود عناصر تابعة لحزب الله داخلها، بحسب الرواية الإسرائيلية. وتابعت أن هذه الشروط، كما تُطرح في المفاوضات، قد تؤثر في وتيرة التقدم وتؤدي إلى تعقيد أي مسار يهدف إلى تحويل التهدئة إلى ترتيبات أكثر استدامة.
وفي سياق متصل، أشارت المراسلة إلى أن تل أبيب تتحدث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام في المستقبل، إلا أن استمرار الضربات والانتهاكات ينعكس بصورة عملية على الأرض بما يتعارض مع التفاؤل المرتبط بالتصريحات الرسمية. كما أوضحت أن المفاوضات المتعاقبة تظل رهينة بتوافق الأطراف حول الضمانات والترتيبات الأمنية، وبقدرة كل طرف على تقديم تنازلات ملموسة بدل الاكتفاء بالوعود السياسية.
ولزيادة توضيح المشهد، فإن الحديث عن مناطق تجريبية شمال وجنوب الليطاني يعني عملياً الانتقال من إطار عام للتفاهمات إلى ترتيبات تفصيلية تتعلق بإدارة الأرض ومراقبتها، وهو ما يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين القوى المعنية ومعايير واضحة لتطبيق أي انسحاب أو تغيير في تموضع القوات. وفي حال غابت آليات التنفيذ أو تعرضت المناطق المستهدفة لهجمات متكررة، فإن فرص إنجاز اتفاقات قابلة للتطبيق تصبح أقل، بينما تتصاعد مخاطر استمرار الاستنزاف العسكري على الجبهة الجنوبية.
في النهاية، تعكس الجولة الجديدة في روما محاولة لترميم قنوات التفاوض والبحث عن مخرج سياسي، غير أن استمرار القصف يجعل مسألة تحويل المفاوضات إلى نتائج ملموسة أمراً غير محسوم حتى الآن، ويجعل أي تقدم مرهوناً بتوافر ضمانات أمنية وإلتزام فعلي ينعكس في خفض التصعيد على الأرض.

التعليقات