التخطي إلى المحتوى

يترقب العالم حدثًا فلكيًا استثنائيًا خلال عام 2026، إذ تستعد أوروبا لالتقاط أول كسوف كلي للشمس على أراضيها منذ 27 عامًا. ففي يوم 12 أغسطس 2026، سيشهد العديد من سكان العالم والمهتمين بالسماء ظاهرة نادرة حين تمر “القمرات” بين الأرض والشمس بحيث يحجب القمر قرص الشمس بالكامل داخل مسار الكسوف الكلي، بينما يكتفي باقي المناطق بكسوف جزئي.

وبحسب معلومات منشورة من موقع Space، سيمر مسار الكسوف الكلي عبر شمال المحيط الأطلسي وجزر الشمال الأوروبي، تحديدًا فوق جرينلاند وآيسلندا وشمال إسبانيا. وخلال بضع دقائق معدودة من مرحلة الكلية، سيتحول النهار إلى ليلٍ لحظي تقريبًا في المناطق الواقعة داخل المسار الكامل، وهو تأثير يجذب ملايين المتابعين والمصورين حول العالم.

أفضل الأماكن لمشاهدة الكسوف الكلي

تُعد إسبانيا من أبرز الوجهات التي يتوجه إليها عشاق الظواهر الفلكية، ليس فقط بسبب وقوع جزء من مسار الكلية ضمن حدودها، بل أيضًا لوجود مواقع سياحية كبيرة وتوقعات جوّ قد تساعد على تحقيق رؤية واضحة. إلا أن خبراء الرصد يشددون على أن اختيار الموقع يجب أن يعتمد على أمرين أساسيين: صفاء الأفق الغربي خلال لحظات الكسوف، واختيار نقطة مشاهدة لا تعيقها المباني أو الأشجار أو الجبال.

ومن أبرز المواقع داخل مسار الكلية، وفق مدد الكسوف الكلي المتوقعة:
– منتزه سنيڤيلسيوكول الوطني في آيسلندا: مدة تصل إلى دقيقتين و10 ثوانٍ.
– ريكيافيك (عاصمة آيسلندا): نحو دقيقة واحدة.
– سكورسبي سوند في جرينلاند: دقيقة و46 ثانية.
– مدن إسبانية مثل خيخون وبورجوس وبالينثيا وسيجوينثا ولا كورونيا: مدة تتراوح بين 54 ثانية ودقيقة و46 ثانية.
– جزيرة مايوركا: كسوف كلي لمدة دقيقة و36 ثانية.

نصيحة عملية للباحثين عن “أحسن نقطة”: قبل السفر، راقب خرائط الغطاء السحابي المتوقعة للأسبوع الذي يسبق 12 أغسطس، واستعد بخطة بديلة داخل نفس المنطقة إذا كانت السحب محتملة.

كسوف جزئي واسع في أنحاء أوروبا

حتى خارج المسار الضيق للكسوف الكلي، سيستمتع ملايين الأشخاص برؤية كسوف جزئي. وفي العديد من المدن الأوروبية سيظهر قرص الشمس مغطى بنسبة كبيرة، ما يمنح المشاهد فرصة ممتازة لرصد المراحل المتتابعة (من بداية الكسوف حتى أقصاه ثم الانحسار).

ومن نسب التغطية المتوقعة في بعض المدن:
– دبلن (أيرلندا): 94%.
– لندن (المملكة المتحدة): 91%.
– باريس (فرنسا): 92%.
– لشبونة (البرتغال): 94%.
– برلين (ألمانيا): 84%.
– مدريد (إسبانيا): 99.96%.
– برشلونة (إسبانيا): 99.82%.
– طنجة (المغرب): 92%.

وفي أمريكا الشمالية، سيكون الحدث أقل وضوحًا، إذ ستشهد نيويورك تغطية لا تتجاوز نحو 9% من قرص الشمس، وبالتالي قد يظل الكسوف الجزئي متطلبًا لاستخدام أدوات رصد مناسبة لتفاصيل القرص.

أوروبا تعود لحدث غاب منذ 1999

يمثل كسوف أغسطس 2026 أول كسوف كلي للشمس تشهده أوروبا منذ 11 أغسطس 1999. وبسبب ندرة هذا النوع من الأحداث، يتوقع أن يتحول الحدث إلى “محطة عالمية” لعشاق الفلك والتصوير الفوتوغرافي، خصوصًا أن مسار الكلية يمر عبر مناطق يمكن الوصول إليها نسبيًا مقارنة ببعض الكسوفات السابقة التي حدثت في مواقع بعيدة أو صعبة الوصول.

كما أن الفارق الزمني الطويل بين الكسوفات الكلية يجعل الاهتمام أعلى من المعتاد، حيث يسعى كثيرون لحضور الحدث أو متابعته عبر مواقع التصوير المتخصصة أو البث المباشر.

نصائح لمشاهدة الكسوف بأمان

السلامة عنصر حاسم عند مشاهدة الكسوف، لأن النظر إلى الشمس مباشرة—حتى أثناء الكسوف الجزئي—قد يسبب ضررًا دائمًا للشبكية. يؤكد الخبراء على القواعد التالية:
– استخدم دائمًا نظارات كسوف معتمدة (Solar Eclipse Glasses) أو وسائل رصد شمسية مخصصة.
– لا يُسمح بالنظر إلى الشمس بالعين المجردة خلال مرحلة الكسوف الجزئي إطلاقًا.
– في مرحلة الكسوف الكلي، يمكن النظر إلى الشمس لفترة الكلية فقط وبشرط أن تكون داخل مسار الكلية بالفعل، لأن خارج هذا المسار لن تحدث مرحلة “الكلية” وسيظل النظر خطرًا.

لزيادة جودة الرصد والتصوير:
– خطط مسبقًا: حدّد موقعك بدقة وحضّر نقطة مشاهدة قبل بدء الكسوف بوقت كافٍ.
– تجنب الاعتماد على كاميرات “مفتوحة” بدون فلاتر شمسية مناسبة.
– استخدم فلاتر شمسية معتمدة عند التصوير أو استخدام تلسكوب/منظار.

مع اقتراب 12 أغسطس 2026، ستزداد الخرائط التفصيلية للمسار والوقت المحلي لكل مدينة، ما يساعد المشاهدين على اختيار أفضل توقيت ووجهة. ومع الاستعداد المبكر والالتزام بإجراءات الأمان، يمكن أن يتحول هذا الكسوف الكلي إلى تجربة فلكية لا تُنسى لآلاف من عشاق السماء حول العالم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *