أكد الإعلامي نشأت الديهي أن الحديث عن سوريا لا ينبغي أن يُختزل في كونه شأنًا سياسيًا عابرًا، بل يرتبط مباشرةً بمسألة الحفاظ على أمن الدولة السورية ووحدتها، باعتبار أن استقرارها يصب في مصلحة الشعب السوري ويؤثر في توازنات المنطقة بأكملها. وأوضح أن أي تراجع في مسار الاستقرار داخل سوريا ينعكس على المنطقة من حيث موجات عدم الاستقرار والهشاشة الأمنية والانعكاسات الإنسانية.
وقال الديهي خلال تقديم برنامجه «بالورقة والقلم» على فضائية Ten إن مصر تنطلق في موقفها من سوريا من حرصها على وحدة الدولة السورية وصون هويتها الوطنية، مشددًا على أن القاهرة لا تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة—سواء سوريا أو السودان أو الصومال—لكنها تتابع التطورات انطلاقًا من مسؤوليتها تجاه الأمن القومي العربي. واعتبر أن حماية المصلحة العربية المشتركة تقتضي متابعة دقيقة للملفات الإقليمية دون إدعاء امتلاك دور داخلي، مع التركيز على تقليل عوامل التوتر.
ولفت الديهي إلى أن مصر تواجه تحديات جغرافية معقدة، واصفًا إياها بأنها «ضحية الجوار»؛ إذ تقع في محيط إقليمي يشهد أنماطًا متعددة من النزاعات والتوترات. ورأى أن هذه الخصوصية الجغرافية تجعل من استقرار البلدان المجاورة هدفًا استراتيجيًا لا يقل أهمية عن الاهتمامات الداخلية، بما ينعكس على حماية الأمن والحد من تداعيات الأزمات عبر الحدود.
وفي سياق متصل، تطرق الإعلامي إلى دلالات التقارب المصري التركي، خصوصًا مع تطور التعاون في مجالات التصنيع المشترك وغيرها من أوجه الشراكة الاقتصادية والعسكرية. وأشار إلى أن هذا التقارب يثير انزعاج إسرائيل، مؤكدًا أن التحرك المصري—وفق تعبيره—لا ينبع من رغبة في الاصطفاف ضد أحد أو إشعال حروب، بل من اعتبارات الضمير الوطني والمصالح الاستراتيجية.
وأضاف الديهي أن الهجوم الإسرائيلي على العلاقات المصرية التركية، سواء في الفضاء الإعلامي أو من خلال المواقف الدبلوماسية أو التحركات التشريعية، يبدو—برأيه—جزءًا من خطة تهدف إلى التأثير على مسار التقارب. وتسائل عن دوافع هذا التصعيد، معتبرًا أن سلوك إسرائيل في المنطقة يساهم في زيادة التوترات الإقليمية بدلًا من دعم الاستقرار.
دعم الاستقرار بوصفه مصلحة مشتركة
واختتم الديهي بالتأكيد على أن مصر ستواصل تبني نهج يركز على دعم الاستقرار الإقليمي، والحفاظ على الأمن القومي العربي، وتعزيز علاقاتها مع الدول الشقيقة والصديقة على نحو يخدم مصالح المنطقة. كما شدد على أن تحقيق السلام لا يتحقق عبر التصعيد، وإنما عبر إدارة الخلافات، وتعزيز قنوات التعاون، وخلق مساحات تفاهم تسهم في خفض المخاطر على الجميع.
وبينما تتعقد المشهد الإقليمي، تبرز—بحسب الطرح ذاته—أهمية أن يكون موقف الدول المحورية مبنيًا على حماية السيادة وعدم التدخل، مع امتلاك رؤية واضحة لتأثير كل تحول على أمن المنطقة؛ فاستقرار سوريا تحديدًا يُنظر إليه كحلقة مركزية تؤثر في الأمن العربي العام، وفي الحد من مصادر التهديد التي قد تمتد آثارها إلى دول الجوار.

التعليقات