تحدث مصطفى شوبير، حارس مرمى منتخب مصر ونادي الأهلي، في برنامج «الحكاية» عبر قناة «MBC مصر»، عن كواليس مشاركته مع الفراعنة في كأس العالم، وما عاشه داخل أجواء البطولة من لحظات ضغط وتحديات، وصولًا إلى التفاصيل المتعلقة بمواجهة الأرجنتين والتصدي لركلة جزاء ليونيل ميسي. كما أكد شوبير أن هدف المنتخب لم يكن مجرد الظهور المشرف، بل المنافسة بقوة والسعي لتحقيق أفضل نتيجة ممكنة، وأنه يشعر بأن ما تحقق يمثل خطوة مهمة نحو إعداد جيل جديد قادر على خوض الاستحقاقات الكبرى بثبات.
وأضاف شوبير أنه تلقى إشادة واسعة من الجماهير المصرية بعد أداءه مع المنتخب، مشيرًا إلى أن تلك الرسائل كانت دافعًا معنويًا كبيرًا له ولمجمل الفريق. ووضح أن كرة القدم الحديثة لم تعد تكتفي بدور الحارس التقليدي، بل أصبح حارس المرمى عنصرًا فاعلًا في بداية الهجمات، من خلال اللعب بالقدم وإرسال التمريرات الأمامية الدقيقة، ما يساعد الفريق على التحول السريع من الدفاع للهجوم وتقليل الوقت الضائع.
وتناول شوبير متطلبات تطوير مركز حراسة المرمى، مؤكدًا أن التطور لا يقتصر على مهارات التصدي فحسب، بل يشمل جاهزية ذهنية عالية، واتساقًا في التمركز، وقدرة على اتخاذ القرار بسرعة داخل منطقة الجزاء، إضافة إلى مهارات التعامل مع الكرات العالية والكرات المرتدة. وقال إن الحارس عندما يتقن هذه التفاصيل يصبح شريكًا أساسيًا ضمن منظومة الفريق بدل أن يكون مجرد خط أخير.
وفي حديثه عن مباراة الأرجنتين، وصفها بأنها من أصعب اللقاءات التي واجهها المنتخب في البطولة. وأرجع تأثير ضغط المباريات وقوة المنافس إلى انعكاسه على اللياقة البدنية، رغم أن الفريق بذل مجهودًا كبيرًا داخل المستطيل. وذكر أن ركلة الجزاء التي سددها ميسي كانت لحظة شديدة الصعوبة، حيث حاول قراءة طريقة التسديد واختيار الزاوية المتوقعة، مع الحفاظ على التركيز حتى لحظة التنفيذ.
وأوضح شوبير، وفقًا لما ذكره، أن التوفيق من الله كان عاملًا حاسمًا في نجاحه في التصدي لركلة الجزاء. كما تحدث عن هدف ميسي في المباراة، مؤكدًا أنه لم يتمكن من رؤية الكرة بشكل كامل في تلك اللقطة، لكنه حاول التدخل بوضع يده عليها، إلا أن قوة التسديدة حالت دون منعها من دخول الشباك.
وعن الشائعات التي طالت علاقته بحارس مرمى الأهلي محمد الشناوي، أكد مصطفى شوبير عدم وجود أي خلافات، مشددًا على أن العلاقة بينهما مميزة وأن المنافسة بينهما داخل الملعب تتم بروح محترمة وتهدف للتطوير. وأشار إلى أن الشناوي من أفضل حراس المرمى في مصر وإفريقيا، وأنه يحظى بدعم ونصائح تساعده على الاستمرارية وتحسين الجاهزية في كل الأوقات.
كما تطرق شوبير إلى مواجهة إيران بوصفها من اللقاءات المؤثرة في ترتيب المجموعة، موضحًا أن المنتخب الإيراني دخل المباراة دون خيار سوى الفوز، وهو ما زاد صعوبة المنافسة ورفَع من وتيرة الأداء داخل المباراة. وأكد أن التركيز والالتزام بالتعليمات الفنية كانا من أبرز أسباب السعي لتحقيق نتيجة إيجابية.
وفي سياق آخر، تحدث عن مواجهة أستراليا، مؤكدًا أن مدافعي المنتخب قدّموا أداءً مميزًا، وتعاملوا بشكل جيد مع خطورة المنافس حتى مع امتلاك الفريق لاعبين يتميزون بطول القامة. كما دافع عن محمد هاني، مؤكدًا أنه قدم بطولة كبيرة، وأن تحميله مسؤولية أهداف بالخطأ في مرماه يعد ظلمًا، لأن مستواه العام خلال البطولة كان مؤثرًا وإيجابيًا مع الفريق.
وفيما يتعلق بأحداث مباراة الأرجنتين، أوضح شوبير أنه بعد نهاية اللقاء دخل في نوبة بكاء بسبب شعوره بالحزن على الخروج، رغم أن الخسارة جاءت بعد مجهود كبير قدّمه اللاعبون. كما أشار إلى واقعة تخص قميص حمدي فتحي، موضحًا أنه تمزق نتيجة الشد من أحد مدافعي المنتخب الأرجنتيني داخل منطقة الجزاء، وأنه توجه للحكم للاعتراض وطلب مراجعة اللعبة عبر تقنية الفيديو، إلا أن الحكم أشهر له بطاقة صفراء، رغم أن المطلوب كان العودة لتقنية «الفار» لمراجعة الواقعة.
وتطرق مصطفى شوبير أيضًا إلى الرسائل التي تلقاها من داخل المنتخب، وعلى رأسها خطاب محمد صلاح. وقال إن قائد المنتخب شدد على ضرورة استثمار الإنجاز لبناء مرحلة جديدة للكرة المصرية، مستشهدًا بما حدث مع المنتخب المغربي بعد نجاحاته الأخيرة. وأضاف أن صلاح تحدث مع اللاعبين عن أهمية الحفاظ على ما تحقق، ومواصلة التطور كي يصبح المنتخب قادرًا على المنافسة باستمرار في البطولات الكبرى.
وذكر شوبير أن استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي للاعبين كان مصدر فخر كبير للبعثة، وأن هذا التكريم عزز إحساسهم بالمسؤولية. وأكد أن إشادة الرئيس به وبمحمد صلاح خلال اللقاء منحت شوبير دافعًا إضافيًا للاجتهاد والمحافظة على هذا المستوى، والعمل على تقديم المزيد للمنتخب الوطني.
كما أثنى مصطفى شوبير على أخلاق محمد صلاح داخل المنظومة، مشيرًا إلى أنه يعد قدوة للجميع ويحرص على دعم زملائه بنصائح مستمرة. وتوقف عند اسم ياسين بونو، مؤكدًا أنه من أفضل حراس المرمى العرب، ويملك احترافية وشخصية محترمة، مع أداء قوي في مختلف البطولات.
وبخصوص ملف الاحتراف، أكد شوبير أن أي عروض مستقبلية سيتم التعامل معها عبر وكيله وبالتنسيق مع إدارة النادي، موضحًا أن القرار النهائي سيكون للنادي الأهلي، وأنه يحلم بالاحتراف مثل أي لاعب، لكنه يحترم تعاقده والتزامه بالإجراءات الرسمية.
وعلى المستوى الشخصي، كشف شوبير أن والده أحمد شوبير عاش لحظات سعادة خلال مشوار المنتخب في البطولة، وأن رؤيته سعيدًا بما يقدمه داخل الملعب كانت من أكثر الأشياء التي أسعدته. كما أكد أن والدته كان لها فضل كبير في دعمه، لكونها مصدر حماية وطمأنينة يساعده على الحفاظ على تركيزه قبل المباريات وخلالها.
وتحدث أيضًا عن دور المدير الفني حسام حسن، مشيرًا إلى أن الفريق اكتسب حماسًا وروحًا قتالية من خلال أسلوبه، وأن الحديث داخل المعسكر يعكس رغبة قوية في تحقيق النجاح، وهو ما ظهر على سلوك اللاعبين داخل الملعب. وأضاف شوبير أنه يشعر بالامتنان للثقة التي منحه إياها حسام حسن سواء خلال المباريات الودية قبل البطولة أو في مباريات كأس العالم، مؤكدًا أن هذه الثقة كانت دافعًا لتقديم أفضل ما لديه.
وفي جانب علاقته باللاعبين داخل الدوريات المحلية، أكد شوبير أنه يرتبط بعلاقات مميزة مع لاعبي الزمالك، بداية من محمود عبد الرازق «شيكابالا» قبل اعتزاله وحتى أصغر اللاعبين في الفريق. وأوضح أن المنافسة داخل الملعب لا تؤثر على العلاقات الإنسانية خارج المستطيل، وأنه يشعر بالاحترام المتبادل مع الجميع.
كما أشار شوبير إلى أن حسام حسن يُحسب له أنه يثق في المواهب ويمنح الفرصة لعناصر شابة دون تردد، وهو ما ظهر في انضمام لاعبين مثل مصطفى زيكو وحمزة عبد الكريم للمنتخب. ورأى أن وجود هذه العناصر يعكس توجهًا واضحًا نحو بناء فريق أكثر قدرة على الاستمرار والتجدد.
وأخيرًا، كشف مصطفى شوبير تفاصيل عن حياته الخاصة، مؤكدًا أنه أجل زفاجه بسبب كأس العالم حتى يركز بالكامل مع المنتخب. وذكر أن خطيبته تتفهم ضغوط عمله كحارس مرمى في فترات المنافسات، وأنها تساعده على الاستقرار من خلال الدعم والصبر وخفة الظل التي تمنحه راحة نفسية. كما أكد وجود تفاهم كبير بينهما حول مواقف المعجبين، مشيرًا إلى أن ارتباطه بها جلب له الكثير من التوفيق وسارت الأمور معه بشكل جيد منذ بداية علاقتهما.
وبشكل عام، قدم مصطفى شوبير خلال حديثه صورة متكاملة عن البطولة: من التحديات الفنية داخل الملعب، إلى تأثير الرسائل الجماعية والقيادات داخل المنتخب، وصولًا إلى الدوافع الشخصية التي تساعده على الاستمرار في التطور وتحقيق الأهداف مع النادي والمنتخب.

التعليقات