قال الإعلامي أحمد موسى إن تطوير الكرة المصرية لا يمكن أن ينجح عبر التركيز على الأندية وحدها، بل يبدأ من اكتشاف المواهب في كل محافظات الجمهورية والقرى والنجوع، مع إنهاء المحسوبية والوساطة في منظومة قطاعات الناشئين. وأكد موسى أن الدولة مطالبة بتنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي التي تضع الاهتمام باكتشاف ورعاية الموهوبين ضمن أولويات التطوير الرياضي، بحيث يحصل كل لاعب على فرصة عادلة وفقًا لكفاءته وقدراته.
## الاهتمام بملف الكشافين
وخلال تقديمه برنامج «على مسئوليتي» عبر قناة صدى البلد، شدد أحمد موسى على ضرورة إحياء دور منظومة الكشافين والاهتمام بها على مستوى الجمهورية. ولفت إلى أن عددًا كبيرًا من المواهب لا يجد طريقه إلى الأندية ليس بسبب نقص في الموهبة، وإنما بسبب بُعد بعض المناطق عن مراكز النشاط، أو محدودية الإمكانيات المادية التي تمنع الأسرة من توفير فرص التدريب والمشاركة.
وأضاف أن الدولة يجب أن تراجع طريقة الوصول للناشئين، بحيث يتم إرسال فرق وكشافين متخصصين إلى المناطق المختلفة لفرز المواهب مبكرًا، مع التأكيد على أن تكون العملية قائمة على الأمانة والحياد التام، وأن يكون الهدف وصول الموهوبين بغض النظر عن انتماءاتهم أو علاقاتهم.
## نجوم خرجوا من القُرى: دليل أن الموهبة موجودة في كل مكان
استشهد موسى بعدد من أبرز نجوم الكرة المصرية الذين خرجوا من بيئات بسيطة، مشيرًا إلى أن المسار الحقيقي لصناعة النجوم يبدأ من القاعدة. وقال إن محمد صلاح جاء من نجريج، كما خرج محمود الخطيب وعماد متعب وشيكابالا وغيرهم من ظروف متواضعة، بما يؤكد أن الموهبة موزعة على كل أنحاء البلاد وليست محصورة في المدن أو المناطق القريبة من الأندية.
## أزمة اختبارات الناشئين: الواسطة والاشتراطات المالية
ورصد أحمد موسى أن رسائل الجماهير كشفت عن مشكلة حقيقية في اختبارات الناشئين، حيث اشتكى كثير من أولياء الأمور من انتشار الواسطة والمجاملات داخل بعض المنظومات، إضافة إلى شكاوى من اشتراط دفع مبالغ للالتحاق بالأندية أو تأمين مكان في قطاعات الناشئين. وأكد أن هذه الممارسات تحرم أصحاب المواهب الحقيقية من الحصول على الفرصة التي يستحقونها، وتحوّل الاختبارات من تقييم الكفاءة إلى مسار مرتبط بالقدرة على دفع التكاليف أو بوجود علاقات.
وشدد الإعلامي على أن الرياضة يجب أن تقوم على معايير واضحة للكفاءة فقط، وذكر أن الموهبة وحدها هي ما يحدد المستقبل داخل الملعب، مؤكدًا أن الرياضة لا تعرف فرقًا بين الفقير والغني عندما تُدار بعدالة.
## إحياء دوري المدارس والمسابقات بين القرى والمراكز
ومن النقاط التي دعا إليها موسى ضرورة عودة منظومة دوري المدارس والمسابقات بين القرى والمراكز، باعتبارها بوابة مهمة لاكتشاف المواهب. وأوضح أن هذه الدورات كانت تاريخيًا سببًا في ظهور أجيال من اللاعبين، لأنها تمنح الأطفال فرصًا للمشاركة والاحتكاك منذ سن مبكرة، وتكشف القدرات بصورة فعلية على أرض الواقع وليس عبر الترشيحات.
وأشار إلى أهمية تنظيم مباريات دورية وتوسيعها جغرافيًا، وربطها ببرامج تدريب لاحقة لمن يثبتون موهبتهم، بما يضمن استمرارية التطوير بدل الاكتفاء بالاختبارات الموسمية.
## ملف اكتشاف المواهب كأولوية وطنية
أكد أحمد موسى أن ملف اكتشاف المواهب يجب أن يكون على رأس أولويات الحكومة ووزارة الشباب والرياضة، مع وضع آليات عملية لضمان وصول اللاعبين الموهوبين إلى فرص تدريب حقيقية. وأوضح أن إرسال كشافين متخصصين إلى جميع المحافظات والنجوع يضمن تقليل الفجوة بين المناطق المختلفة، ويحول اكتشاف المواهب إلى عملية منظمة تعتمد على التقييم المهني.
كما دعا إلى توحيد معايير الفرز والاختبارات وتقليل فرص تدخل الأطراف غير المؤهلة، لضمان أن تكون المنظومة عادلة وشفافة وتمنح كل لاعب فرصة بحسب مستواه.
## مستقبل أفضل للكرة المصرية
واختتم موسى حديثه بالتأكيد أن مصر تمتلك ملايين المواهب القادرة على صناعة جيل جديد من النجوم، بشرط توفير الفرصة العادلة وربط التقدم بالقدرات الحقيقية. وشدد أن اختيار اللاعبين وفقًا للكفاءة هو الطريق لبناء منتخب قوي وخطة مستدامة لتطوير كرة القدم المصرية، بما ينعكس في النتائج على المدى القريب والمتوسط.
وبحسب رؤية أحمد موسى، فإن نجاح تطوير الكرة المصرية يتحقق عندما تتحول منظومة اكتشاف المواهب من فكرة عامة إلى برنامج تنفيذي شامل: كشافون في القرى، اختبارات محايدة، دوري مدارس مستمر، ودعم حقيقي يضمن وصول الموهوبين دون عوائق مادية أو وساطات.

التعليقات