صرّحت الدكتورة عزة كرم، عضو المجلس الاستشاري للأمين العام للأمم المتحدة، بأن منظومة الأمم المتحدة تعاني من أزمة سيولة مالية حقيقية، تؤثر بشكل كبير على قدرتها على تنفيذ المهام والبرامج الحيوية. وأشارت إلى أن العديد من الأعضاء والمؤسسات داخل المنظومة يواجهون هذه المشكلة بدرجات متفاوتة، مما يزيد من تعقيد الوضع.
وخلال مداخلتها مع الإعلامية فيروز مكي في برنامج “مطروح للنقاش” على قناة “القاهرة الإخبارية”، أكدت الدكتورة كرم أن هذه الأزمة قد تتفاقم إذا استمرت بعض الدول الأعضاء في تأخير سداد مساهماتها المالية في المواعيد المحددة، وهو الأمر الذي قد يهدد استمرارية عمل المؤسسات التابعة للأمم المتحدة.
وأضافت أن العوامل المؤثرة تشمل تأخر الولايات المتحدة الأمريكية -التي تعد أكبر مساهم مالي في المنظمة- في دفع حصتها المالية، مما يؤدي إلى زيادة الضغط المالي على منظومة الأمم المتحدة بأكملها. ولفتت إلى أن أزمة السيولة الحالية ليست وليدة اللحظة، بل نتيجة لتراكم التحديات المالية عبر السنوات الماضية، مما جعلها قضية مركزية يجب حلها لضمان استمرارية العمل الدولي الجماعي.
وأوضحت كرم أن التغلب على هذه الأزمة يتطلب التزاماً جاداً من الدول الأعضاء بواجباتها المالية، مؤكدة أن النظام العالمي الذي يضم أكثر من 193 دولة يعتمد على مساهماتهم لضمان سير الأعمال الدولية وتحقيق السلام والتنمية في جميع أنحاء العالم.
ومن جهتها، شددت الدكتورة كرم على ضرورة اتخاذ إجراءات إصلاحية طويلة الأمد داخل المنظومة بما يشمل تعزيز الاستدامة المالية وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء. كما دعت إلى التفكير في أدوات تمويل مبتكرة لإيجاد مصادر دخل إضافية تخفف من الاعتماد الكبير على المساهمات المالية التقليدية.
إضافة إلى ذلك، أكدت أن إصلاح الهيكل المالي لمنظومة الأمم المتحدة ورفع مستوى الشفافية في إنفاق الأموال يمكن أن يسهم بشكل كبير في زيادة ثقة الدول الأعضاء وتشجيع الالتزام بواجباتها المالية المستقبلية، مما قد يساعد المنظمة في تحقيق مشاريعها وأهدافها التنموية دون انقطاع.

التعليقات