أكد الإعلامي أحمد موسى أن مستقبل الكرة المصرية لن يتحسن عبر استمرار النهج الحالي في سوق الانتقالات، مشددًا على ضرورة إعادة النظر في سياسة التعاقد مع اللاعبين الأجانب وجعل الأولوية لتطوير المنتخب الوطني عبر دعم المواهب المحلية. ورأى أن إنفاق ملايين الدولارات على صفقات لا تقدم الإضافة المطلوبة ينعكس سلبًا على فرص اللاعب المصري، خصوصًا في مركز رأس الحربة الذي يعتمد عليه أي مشروع لهوية هجومية واضحة.
وأوضح موسى خلال تقديم برنامجه «على مسئوليتي» عبر قناة صدى البلد أن الكرة المصرية في فترات سابقة كانت تضم مهاجمين بقدرات كبيرة وقدرة فعلية على إنهاء الهجمات، لافتًا إلى نماذج مثل عماد متعب الذي كان يمتلك خصائص مهاجم صريح، كما أشار إلى أن محمد صلاح رغم تنوعه بين المراكز لم يكن مهاجمًا تقليديًا “رأس حربة طبيعي”، مؤكدًا أن الخلل الحالي ليس في وجود لاعبين فقط، بل في طريقة بناء الفريق وتحديد الأدوار داخل الملعب.
وأشار إلى أن الاعتماد المبالغ فيه على الأجانب يخلق فجوة بين اللاعب المصري وبين لحظة الفرصة، لأن الأندية تدفع مبالغ كبيرة في مهاجمين أجانب بينما يمكن توجيه جزء من هذه التكاليف نحو تطوير اللاعب المحلي عبر التدريب واللعب المستمر. وقدم مثالًا مبسطًا لفكرة الفارق في السعر بين لاعب في دولة أفريقية أخرى وبين لاعب يتم التعاقد معه عبر صفقات مكلفة، مؤكدًا أن النتيجة في النهاية تكون غالبًا غير متوافقة مع حجم الإنفاق.
ودعا موسى إلى تقليص عدد اللاعبين الأجانب في كل نادٍ ليكون الأمر “منظمًا” وليس مفتوحًا، معتبرًا أن وجود ثلاثة أجانب محترفين كحد أقصى في أي فريق قد يحقق توازنًا بين الاستفادة من خبرات أجنبية وبين الحفاظ على هوية الفريق وصناعة عناصر محلية قادرة على حمل المسؤولية مستقبلاً. وأكد أن الهدف النهائي يجب أن يكون مصلحة المنتخب الوطني قبل أي اعتبارات أخرى، بحيث يصبح شعار «منتخب مصر أولًا» قاعدة في التخطيط وليس مجرد عبارة.
ولتعزيز فكرة دعم اللاعب المصري بدلًا من استبداله، شدد أحمد موسى على أهمية احتراف النجوم المصريين خارج البلاد، مؤكدًا أن انتقال اللاعبين إلى الدوريات الكبرى قد يعود بالنفع على المنتخب عبر رفع المستوى واكتساب خبرات تكتيكية وبدنية. وأعرب عن ترحيبه باحتراف أي لاعب مصري في الخارج مثل مصطفى شوبير أو حسام عبد المجيد أو إمام عاشور، معتبرًا أن مواصلة طريق الاحتراف يجب ألا تواجه عراقيل لأن ذلك ينعكس إيجابًا على أداء الفريق الوطني.
كما طالب بإعادة هيكلة منظومة الكرة المصرية بشكل شامل، عبر ربط السياسات داخل الأندية بالاحتياجات الفعلية للمنتخب، وتطوير قطاع الناشئين، وتوفير فرص حقيقية للمهاجمين والمدافعين المصريين عبر الاستمرارية في المشاركة بدل الاعتماد المؤقت على حلول مستوردة. وأكد أن الطريق لصناعة جيل جديد قادر على مواصلة إنجازات المنتخب يبدأ من الآن، عندما تصبح الأولوية للاعب المحلي، وتتحول سياسة التعاقد إلى وسيلة مكملة وليست بديلة عن تطوير عناصر وطنية.
وفي النهاية، خلص موسى إلى أن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان: اللاعب المصري؛ دعمًا وتدريبًا واحتكاكًا بالمباريات، مع تقليل الاعتماد على اللاعبين الأجانب إلى الحد الذي يخدم الفريق دون أن يعيق نمو اللاعبين المحليين، بما يضمن بناء مستقبل مستقر وقادر على تحقيق نتائج ملموسة مع المنتخب الوطني.

التعليقات