التخطي إلى المحتوى

أشعلت الدعوى القضائية التي رفعتها شركة أبل ضد OpenAI موجة جديدة من التراشق الكلامي بين إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لـOpenAI سام ألتمان، لتتداخل مجددًا ملفات المنافسة في قطاع الذكاء الاصطناعي مع اتهامات أوسع تشمل النماذج التقنية والعلاقات التجارية وسلوك الشركات أمام القضاء.

جاء التصعيد بعد أن أعاد ماسك نشر منشور على منصة «إكس» تناول دعوى أبل، وتعمد وضعها في سياق اتهاماته المتكررة لألتمان وOpenAI. وكتب ماسك أن سام ألتمان «ينقل الاحتيال إلى مستوى جديد»، في إشارة مباشرة إلى الخلاف السابق بين الطرفين حول طبيعة OpenAI ومسارها؛ إذ يتهم ماسك ألتمان باستبدال نموذج المنظمة غير الربحية بتوجه يهدف إلى تعظيم المكاسب، وهو ما يصفه منذ سنوات بأنه «احتيال».

رد ألتمان بسخرية على خلفية الخلاف

لم يترك ألتمان الهجوم دون جواب، ورد بنبرة ساخرة تنتقد أسلوب ماسك في طرح الأفكار الاستثمارية. ووجه ألتمان تعليقًا قال فيه: «يا صديقي، أنت من تبيع للمستثمرين فكرة مراكز بيانات فضائية قصيرة الأجل»، في إشارة إلى حديث ماسك المتكرر عن خطط مستقبلية مرتبطة بإنشاء مراكز بيانات في الفضاء.

وبحسب رد ألتمان، فإن جوهر الانتقاد لا يقتصر على الخلاف القضائي وحده، بل يمتد إلى ما يراه مبالغة في الوعود التقنية المرتبطة بمشاريع طويلة الأفق، خصوصًا عندما تتزامن هذه الوعود مع اتهامات متبادلة حول المنافسة والملكية الفكرية.

ماسك يرد.. مراكز البيانات الفضائية «ستعمل قريبًا»

سرعان ما عاد ماسك للرد، معربًا عن ثقته بأن مراكز البيانات الفضائية ستبدأ العمل علنًا في العام المقبل. وأضاف موجّهًا كلامه لألتمان: «ربما يمكنك زيارتها إذا وافق ضابط الإفراج المشروط الخاص بك»، في تلميح لجدل قانوني قائم أو انعكاساته المحتملة على وضع ألتمان، ما عزز طبيعة المواجهة بوصفها صراعًا إعلاميًا متداخلًا مع ساحات المحاكم.

إلى جانب السخرية من مراكز البيانات، عاد ماسك لتجديد اتهامه لألتمان بسرقة «الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر»، ثم توسيع المزاعم لتشمل تقنيات مرتبطة بهواتف أبل. وفي المقابل، اعتبر ماسك الأمر خطوة تالية ضمن سلسلة اتهامات متصاعدة حول ما إذا كانت OpenAI استفادت من أفكار أو تقنيات تعود لآخرين دون موافقة أو ضمن مسارات غير قانونية.

جدل حول التصريحات السابقة والمشاركة في أسهم OpenAI

كما تضمن السجال استدعاء ماسك لتصريحات سابقة لألتمان مرتبطة بمسألة المساهمات أو المصالح داخل OpenAI، عبر نشر لقطة شاشة لمقولة قديمة قال فيها ألتمان إنه لا يمتلك أسهمًا في «أوبن إيه آي»، وأنه يعمل فيها «بدافع الحب». وعلّق ماسك على ذلك بأن المقصود بـ«الحب» هو «الاحتيال»، قبل أن يبالغ في السخرية بالقول إن ألتمان «قد يكون أكثر شخص يحب الاحتيال على وجه الأرض».

ألتمان يربط السجال بنجاح نماذج GPT الجديدة

في المقابل، حاول ألتمان تحويل المعركة بعيدًا عن الاتهامات الشخصية نحو جانب أداء التقنيات. وذكر أن اهتمام ماسك المتجدد به يعد مؤشرًا على نجاح نماذج GPT-5.6 الجديدة، قائلًا إن «أفضل مؤشر على أن GPT-5.6 هو أفضل نموذج في العالم حاليًا هو أن إيلون أصبح مهووسًا بي مجددًا».

ومن اللافت أن OpenAI—بحسب سياق الخبر—أطلقت نماذج GPT-5.6 الجديدة، ومنها Sol وTerra وLuna، بعد رفع القيود الأمريكية المفروضة عليها. ويُفهم من هذا الربط أن ألتمان يرى في الخصومة الإعلامية اعترافًا ضمنيًا بأن أداء النماذج واتساع قدراتها يجذب انتباه المنافسين ويزيد الضغط عليهم.

خلفية نزاع طويلة بين ماسك وألتمان

ليست هذه المرة الأولى التي يتصادم فيها الطرفان. يعود الخلاف بينهما إلى 2018 عندما غادر ماسك «OpenAI» بعد خلافات حول توجهات الشركة. ثم لاحقًا أقام ماسك دعاوى ضد OpenAI وألتمان ورئيسها جريج بروكمان بسبب تحول الشركة عن هيكلها غير الربحي. وانتهت محاكمة هذا العام بحكم لمصلحة OpenAI في إحدى النقاط القانونية، بينما أعلن ماسك أنه يعتزم استئناف الحكم.

تزامن الخلاف الحالي مع دعوى أبل أمام محكمة اتحادية

ويأتي تراشق اليوم بالتزامن مع الدعوى التي رفعتها أبل ضد OpenAI أمام محكمة اتحادية. وتتهم أبل OpenAI—وفق ما ورد—باستقطاب موظفين من أبل والحصول على معلومات سرية تخص منتجات الشركة المستقبلية، ثم استخدام تلك المعلومات لدعم تطوير قطاع الأجهزة داخل OpenAI.

وتشمل الدعوى موظفين سابقين في أبل، من بينهم تانغ تان وتشانغ ليو. كما تزعم أبل أن بعض المرشحين للعمل لدى OpenAI طُلب منهم إحضار مكونات ورسومات ومواد غير معلنة تخص أبل خلال مقابلات التوظيف، إضافة إلى استخدام معلومات سرية للتواصل مع موردي أبل.

نفي OpenAI ومطالبتها بتعويضات وإجراءات قضائية

وعلى الجانب الآخر، تنفي OpenAI هذه الاتهامات. وقال مدير الاتصالات الاستراتيجية بالشركة درو بوساتيري إن OpenAI «لا تهتم بالأسرار التجارية للشركات الأخرى»، وأنها تركز على تطوير تقنيات مبتكرة تخدم المستخدمين حول العالم.

وتطالب OpenAI في دعوى أبل بوقف أي استخدام لأسرارها التجارية، وإعادة جميع المواد السرية، والحفاظ على الأدلة المرتبطة بالقضية. وفي سياق إعلامي متصاعد، يحاول كل طرف رسم صورة مختلفة لنفسه: أبل تركز على حماية المعلومات والملكية، بينما OpenAI تتجه لإظهار أن مسارها قائم على الابتكار وليس على استغلال أسرار الآخرين.

في المحصلة، يبدو أن السجال بين ماسك وألتمان لم يعد مجرد خلاف شخصي على «إكس»، بل صار واجهة لعدة ملفات متداخلة: دعوى أبل حول الأسرار التجارية، وصراع ماسك المستمر مع OpenAI حول مسار الشركة، ومنافسة تقنية تتعلق بنماذج الجيل الجديد. ومع استمرار المحاكمات والتصعيد الإعلامي، قد يظل تأثير هذه المواجهة مزدوجًا: قضائي يحدد حدود استخدام المعلومات، وتقني يحدد من يملك أفضل ادعاءات الابتكار والقدرة على جذب المواهب والشراكات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *