تواصل الدولة تعزيز منظومة الصحة الوقائية عبر مبادرة رئيس الجمهورية لفحص المقبلين على الزواج، ضمن مبادرة «100 مليون صحة»، بما يسهم في بناء أسر أكثر استقرارًا وصحة، والحد من انتشار الأمراض الوراثية والمعدية قبل تكوين الأسرة. ومع وصول عدد المستفيدين إلى ما يزيد على 5 ملايين شاب وفتاة على مستوى الجمهورية، تؤكد وزارة الصحة أن المبادرة لا تقتصر على إجراء الفحوصات الطبية فقط، بل تهدف أيضًا إلى رفع الوعي الصحي وتمكين المقبلين على الزواج من اتخاذ قرارات مبنية على معلومات دقيقة.
أهداف المبادرة ودورها في الوقاية المبكرة
تستهدف المبادرة الكشف المبكر عن حالات قد تؤثر على صحة الطرفين أو تنتقل إلى الأبناء، بما يساعد على تقليل المخاطر الصحية مستقبلًا وتحسين جودة الحياة. كما تأتي المبادرة ضمن استراتيجية شاملة للصحة العامة ترتكز على الوقاية المبكرة بدلًا من التعامل مع المشكلات الصحية بعد تفاقمها.
إتاحة حزمة فحوصات شاملة وفق بروتوكولات وزارة الصحة
تقدم المبادرة مجموعة متكاملة من الفحوصات تشمل الكشف عن أمراض معدية، في مقدمتها فيروس الالتهاب الكبدي الوبائي «بي» و«سي»، وكذلك فيروس نقص المناعة المكتسب. كما تتضمن الفحوصات أمراضًا غير معدية مثل ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري، إضافة إلى تقييم مؤشرات السمنة باعتبارها من عوامل الخطورة الشائعة التي قد تتطلب متابعة مبكرة.
توسعة الفحص لتشمل الأمراض الوراثية المهمة
ومن ضمن ما يميز المبادرة أنها توسعت لتشمل الكشف عن بعض الأمراض الوراثية ذات الأثر الصحي الكبير، أبرزها أنيميا البحر المتوسط وفقر الدم المنجلي. وتهدف هذه الخطوة إلى الحد من انتقال الأمراض إلى الأجيال الجديدة، وإتاحة الفرصة لوضع خطة وقائية أو علاجية مناسبة في وقت مبكر، بما ينعكس على صحة الأسرة واستقرارها.
المبادرة لا تمنع الزواج.. وتقدم نتائج ومشورة
تؤكد وزارة الصحة أن المبادرة لا تهدف إلى منع أي شخص من إتمام الزواج، وإنما تعتمد على تقديم نتائج الفحوصات الطبية للطرفين، بما يساعدهما على اتخاذ قرار واعٍ ومدروس بشأن مستقبلهما الصحي والأسري. كما تتضمن المبادرة تقييمًا للصحة النفسية للمقبلين على الزواج، مع تحويل الحالات التي تحتاج إلى متابعة أو دعم نفسي إلى المتخصصين، انطلاقًا من اعتبار الصحة النفسية جزءًا أساسيًا من التوافق واستقرار الحياة الزوجية.
شهادة الفحص شرط لإجراءات عقد الزواج
أصبح الحصول على شهادة الفحص الطبي جزءًا أساسيًا من متطلبات إتمام إجراءات عقد الزواج. وتُقدم خدمات المبادرة عبر الوحدات الصحية التابعة لوزارة الصحة، مع إمكانية الاستعلام عن أقرب وحدة لتقديم الخدمة عبر الخط الساخن 15335. وتوصي الوزارة بإجراء الفحوصات بوقت كافٍ قبل موعد الزواج، وعدم انتظار الأيام الأخيرة، حتى تتاح الفرصة لمراجعة النتائج واستكمال أي إجراءات استشارية قد تستلزمها الحالة.
مدة صلاحية الشهادة والالتزام بمنظومة الفحص الرسمية
تظل شهادة الفحص الصادرة عن المبادرة سارية لمدة ستة أشهر من تاريخ إصدارها. كما تؤكد الوزارة أن نتائج التحاليل تعتمد حصريًا على معامل وزارة الصحة، بما يضمن دقة النتائج وتطبيق معايير الجودة المعتمدة.
تحذير من الشهادات غير الرسمية وطرق النصب
في المقابل، تحذر وزارة الصحة من التعامل مع جهات أو أفراد يدّعون استخراج شهادات فحص خارج المنظومة الرسمية. وتشدد على أن استخراج الشهادة يتم فقط عبر الوحدات الصحية التابعة لوزارة الصحة، وأن أي شهادات تصدر بطرق غير رسمية تعد مزورة وتندرج ضمن محاولات النصب والاحتيال على المواطنين.
بهذه المبادرة، يتحول الفحص الطبي قبل الزواج إلى خطوة وقائية عملية تدعم القرار الصحي للأسرة، وتقلل من احتمالات انتقال بعض الأمراض أو تفاقمها، بما ينعكس على صحة الأجيال القادمة واستدامة بناء أسر سليمة.

التعليقات