التخطي إلى المحتوى

شهدت تصريحات نقيب المأذونين اهتمام مؤشرات البحث خلال الأيام الماضية، خاصة مع الحديث عن معدلات الزواج والطلاق في مصر. وأكد أن ارتفاع أسعار الذهب وتكاليف الزواج دفع كثيرًا من الشباب إلى تأجيل خطوة الزواج أو التراجع عنها، بينما ظلت نسب الطلاق ضمن نطاقات قريبة من المعدلات المتعارف عليها سنويًا.

وأوضح نقيب المأذونين أن حالات الطلاق خلال العام الأخير جاءت ضمن المعدلات الطبيعية التي تتكرر بصورة دورية، مشيرًا إلى أن نسب الطلاق قد تزيد أو تنخفض بنحو 1% دون حدوث قفزات كبيرة. وتصل معدلات الطلاق، وفقًا لحديثه، إلى ما بين 18% و25%، سواء كانت حالة الطلاق للضرر أو الخلع، أو ما يتم تسجيله عبر المأذونين.

## ماذا يعني تراجع الزواج؟
ركز نقيب المأذونين على أن ارتفاع تكاليف الزواج لا ينعكس فقط على قرار الشباب، بل قد يساهم أيضًا في تأخير سن الزواج وما يرتبط بذلك من تعقيدات أسرية واقتصادية. وفي سياق متصل، دعا الأسر إلى تقليل الأعباء المادية وتخفيف تكاليف الزواج لتشجيع الشباب على الإقبال على الزواج بدلًا من تأجيله لفترات طويلة.

وأشار كذلك إلى أن الأرقام الكبيرة لحالات الطلاق ترتبط جزئيًا بزيادة عدد السكان، فكلما زاد عدد المتزوجين أو عمّت فئات عمرية أكبر نطاقًا، ظهرت أعداد أكبر للوقوع والانفصال—مع بقاء المعدلات النسبية ضمن حدود معقولة.

## هل تؤدي زيجة الرجل الثانية إلى الطلاق؟
ومن النقاط التي أثارت تساؤلات واسعة، ذكر أن أكثر من 90% من حالات زواج الرجل بزوجة ثانية تنتهي بالطلاق. وفسر ذلك بأن طبيعة الواقع العملي في توثيق عقود الزواج تكشف أن بعض الأزواج يقدمون على الزواج الثاني دون إبلاغ الزوجة الأولى أو دون إشعارها مسبقًا، وهو ما قد يؤدي لاحقًا إلى نزاعات أسرية معقدة، وتمتد آثارها إلى الأبناء.

وأضاف أن الزوج لا يكون دائمًا صريحًا أو مبادرًا بإخبار المأذون بما يدور في نيته الداخلية، لذلك شدد على أهمية المصداقية والشفافية بين الزوج وزوجته الأولى. وأكد أن إبلاغ الزوج لزوجته الأولى قبل الإقدام على الزواج من أخرى—وفق منظور الاستقرار الأسري—قد يحد من حجم الصدمات ويقلل احتمالات تفاقم الخلافات.

كما ذكر أن المأذونين يخطرون الزوجة الأولى بإرسال خطاب إلى محل إقامتها في حال زواج الزوج من امرأة ثانية، وأن العديد من الحالات تنتهي بطلاق الزوجة الثانية أو حدوث أزمات عائلية بهدف حماية استقرار الأسرة.

## من منظور شرعي وقانوني: الإبلاغ ليس شرطًا بذاته
وفي إطار شرعي موازٍ، أكد أحد علماء الأزهر الشريف أن الشريعة الإسلامية لا تشترط على الزوج إعلام زوجته الأولى أو الإعلان عنها عند الرغبة في الزواج من زوجة ثانية. وأوضح أن الزواج—بوصفه حكمًا شرعيًا مباحًا بشروطه—يخضع لأحكام محددة، وليس من ضمنها اعتبار الإبلاغ شرطًا لازمًا.

وبالتوازي، نُبّه إلى أن هناك فرقًا بين ما هو محرم شرعًا وما يترتب عليه جزائيًا في القانون؛ فالعلاقات غير الشرعية محرمة شرعًا، بينما قد لا تُعاقب بعض الوقائع قانونيًا في حالات معينة إذا لم تتوافر أركان التجريم أو إذا قامت على التراضي وفق ما يحدده القانون.

## أرقام رسمية حول الطلاق في مصر
ومن جانب آخر، أكدت محامية بالنقض أن إجمالي حالات الطلاق في مصر ليس كما يردده البعض بشكل مبالغ فيه على أنه بالملايين. وأشارت إلى أن العدد وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بلغ 273 ألفًا و892 حالة طلاق.

وتابعت أن من إجمالي حالات الطلاق توجد 14 ألف حكم نهائي، إلى جانب 11 ألف حالة خلع. كما أوضحت أن عدد حالات الطلاق التي تمت على يد المأذونين وصل إلى 259 ألفًا و697 حالة.

كما شددت على أهمية الدقة عند تداول الأرقام المتعلقة بالطلاق والخلع وعدم الاعتماد على بيانات غير دقيقة أو مبالغ فيها.

## الفئات الأكثر وقوعًا بين الرجال والنساء
وتناول الحديث كذلك توزيع حالات الطلاق على الفئات العمرية، مشيرًا إلى أن أعلى نسب الطلاق بين الرجال تقع في الفئة من 35 إلى أقل من 40 عامًا، بينما تتركز لدى النساء في الفئة من 25 إلى أقل من 30 عامًا. ولفت إلى أن التعليم المتوسط يظهر كأحد العوامل المرتبطة بارتفاع النسبة ضمن بيانات الطلاق.

في المجمل، جمعت التصريحات بين قراءة اجتماعية اقتصادية لسبب تراجع الزواج، وشرح شرعي وقانوني لما يثار حول الزواج الثاني، مع التأكيد على ضرورة الرجوع للأرقام الرسمية لضبط النقاش حول نسب الطلاق والخلع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *