أكد الكاتب الصحفي أسامة عبد الكريم، المتخصص في شؤون التعليم، أن ارتفاع الحد الأدنى للقبول بالصف الأول الثانوي في بعض المحافظات خلال العام الدراسي الجديد يأتي نتيجة عوامل تنظيمية بحتة مرتبطة بأعداد الطلاب والمقاعد المتاحة ونسب النجاح، نافياً ما يُتداول عن وجود توجه لإجبار الطلاب على الالتحاق بالتعليم الفني.
وأوضح عبد الكريم، خلال مداخلة هاتفية مع نهاد سمير وسارة مجدي ببرنامج صباح البلد على قناة صدى البلد، أن كل مديرية تعليمية تقوم بتحديد تنسيق القبول بالصف الأول الثانوي بعد إجراء إحصاء تفصيلي مبني على نتائج الشهادة الإعدادية. وتُؤخذ في الاعتبار عدة عناصر في كل محافظة، أبرزها عدد الطلاب الناجحين، الطاقة الاستيعابية للمدارس، وكثافات الفصول، لضمان توزيع عادِل للطلاب بما يتوافق مع واقع المدارس داخل كل نطاق.
وأشار إلى أن اختلاف درجات القبول بين محافظة وأخرى أمر طبيعي، لأن التنسيق يتأثر بظروف كل مديرية تعليمية على حدة. فتنسيق محافظة القاهرة، على سبيل المثال، قد يختلف عن محافظات مثل مطروح أو سوهاج، نظراً لاختلاف أعداد الطلاب والقدرة الاستيعابية وكثافة الفصول. كما شدد على أن الطالب لا يجوز له التقديم في محافظة غير محل إقامته، لأن امتحانات الشهادة الإعدادية تُعقد على مستوى كل مديرية تعليمية بشكل مستقل، ما يجعل بيانات النتائج ومعايير القبول مرتبطة بمديرية الطالب.
ونفى المتخصص في شؤون التعليم وجود أي سياسة تهدف إلى دفع الطلاب نحو التعليم الفني عبر رفع تنسيق الثانوية العامة، مؤكداً أن الدولة تتيح مسارات تعليمية متنوعة أمام الطلاب، وأن اختيار المسار يعتمد في المقام الأول على مجموع الطالب وقدرته ورغبته، وليس على الإكراه أو التوجيه القسري.
وأضاف أن مدارس التكنولوجيا التطبيقية تمثل أحد البدائل المهمة للثانوية العامة، لافتاً إلى أن عددها شهد توسعاً ملحوظاً حتى وصل إلى نحو 215 مدرسة على مستوى الجمهورية. وبيّن أن هذه المدارس تمنح الطلاب فرصاً دراسية مرتبطة باحتياجات سوق العمل بصورة أفضل، بما يسهم في توفير خيارات أكثر مرونة للطلاب وأولياء أمورهم.
وخلاصة الأمر، يرى المتخصص أن الارتفاع في الحد الأدنى للقبول لا يعكس توجهاً لفرض التعليم الفني، بل يعبر عن عملية تنظيمية تستند إلى إحصاءات واقعية واعتبارات سعة المدارس وكثافة الطلاب في كل محافظة، مع التأكيد على أن كل طالب يظل قادراً على اختيار المسار الأنسب له وفقاً لمجموعه ورغباته المتاحة ضمن النظام التعليمي.

التعليقات