التخطي إلى المحتوى

تسعى الحكومة المصرية إلى إطلاق إطار وطني متكامل لتنظيم وتنمية صناعة مراكز البيانات والحوسبة السحابية، عبر توحيد جهود قطاعات الكهرباء والاتصالات والاستثمار. وتستهدف الخطة خلق بيئة استثمارية أكثر وضوحًا وجاذبية للشركات العالمية، مع الاعتماد المتزايد على مصادر الطاقة المتجددة، بما يدعم مكانة مصر كمركز إقليمي لتقديم الخدمات الرقمية والحوسبة السحابية في ظل النمو المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.

وتتضمن الاستراتيجية الوطنية المقترحة حزمة محاور عملية تنطلق من احتياجات السوق، وتحدد كيفية توفير البنية التحتية اللازمة بسرعة وبتكلفة تشغيل مستقرّة، بما يسهم في تسريع تنفيذ مشروعات مراكز البيانات بدلًا من الاقتصار على مبادرات متفرقة.

أبرز ملامح الاستراتيجية الوطنية لمراكز البيانات في مصر

1) إعداد استراتيجية وطنية موحدة
تعمل الجهات المعنية على صياغة استراتيجية وطنية لتوجيه مسار الصناعة، من خلال تحديد الاحتياجات التفصيلية لمراكز البيانات، مثل المواقع المناسبة، ومصادر الطاقة، وآليات الحوافز الاستثمارية، ومتطلبات جاهزية البنية الأساسية. ويهدف ذلك إلى جذب شركات التكنولوجيا والحوسبة السحابية إلى السوق المصرية بخطة واضحة قابلة للتنفيذ.

2) الاعتماد على الطاقة المتجددة في التشغيل
من أهم أولويات الخطة إدخال الطاقة المتجددة بشكل تدريجي في تشغيل مراكز البيانات. وتسعى الخطة إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح إلى جانب الشبكة القومية للكهرباء، في إطار توجه الدولة لرفع مساهمة الطاقة المتجددة ضمن مزيج الطاقة إلى نحو 45% خلال العامين المقبلين. ويُسهم ذلك في خفض كلفة الطاقة على المدى المتوسط وتعزيز استدامة التشغيل.

3) برنامج ترويج استثماري موجّه للخارج
لتسريع تدفق الاستثمارات، يتم إعداد خطة ترويجية تستهدف الشركات العالمية العاملة في مجالات التكنولوجيا والحوسبة السحابية. وتأتي آلية الترويج عبر التنسيق مع مكاتب التمثيل التجاري والهيئة العامة للاستثمار، بما يساعد على تقديم فرص الاستثمار بشكل مباشر ودعم قرارات الشركات في وقت أقصر.

4) تحديد المواقع المثلى لإنشاء مراكز البيانات
تعتمد الاستراتيجية على حصر المناطق التي تتوافر فيها عناصر النجاح الأساسية للمشروعات، وعلى رأسها توافر البنية التحتية الكهربائية واتصالات البيانات والقدرة على الاستفادة من مشروعات الطاقة المتجددة. كما يركز التقييم على جاهزية المواقع لتنفيذ المراحل الإنشائية والتشغيلية وفق متطلبات الموثوقية العالية التي يحتاجها قطاع مراكز البيانات.

5) مراكز البيانات كرافعة للسيادة الرقمية
ترى الجهات المختصة أن مراكز البيانات ليست مجرد مشروع استثماري تقليدي، بل هي عنصر أساسي لتعزيز السيادة الرقمية. ويشمل ذلك قدرة الدولة على استضافة وتشغيل خدمات رقمية محليًا، وتقليل الاعتماد على حلول خارجية، بما ينعكس على تحسين التحكم في البيانات والخدمات واستمراريتها.

6) الاستفادة من موقع مصر وشبكات الكابلات البحرية
تستثمر الخطة في الميزة الجغرافية لمصر وفي شبكات الكابلات البحرية الدولية التي تمر عبر أراضيها، بما يتيح اتصالًا رقميًا أسرع وأكثر كفاءة بين مناطق مختلفة من العالم. وهذا يعزز فرص تصدير الخدمات الرقمية ويزيد جاذبية مصر كمحطة اتصال إقليمية للبيانات.

7) خريطة استثمارية متكاملة للمواقع
سيتم إعداد خريطة استثمارية تعرض المواقع المقترحة لإنشاء مراكز البيانات، مع توضيح المتاح من بنية تحتية، ومسارات الطاقة المتوقعة، والحوافز الاستثمارية، والإجراءات المطلوبة، فضلًا عن تقديرات تكاليف مبدئية لكل موقع. ويمنح ذلك المستثمر صورة شاملة تساعده على تقييم الفرص بسرعة وبدقة.

8) إتاحة الخريطة إلكترونيًا لتعزيز الشفافية
تم الاتفاق على إتاحة الخريطة الاستثمارية عبر المواقع الإلكترونية للجهات ذات الصلة، مثل الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة. كما سيتم توظيف الخريطة في حملات الترويج الدولية بهدف تبسيط رحلة المستثمر من مرحلة البحث إلى مرحلة اتخاذ القرار.

9) توفير الكهرباء عبر اتفاقيات طويلة الأجل
تؤكد الجهات المسؤولة عن قطاع الكهرباء استعدادها لتأمين احتياجات مراكز البيانات من الطاقة الكهربائية عبر اتفاقيات طويلة الأجل مع المستثمرين. وتساعد هذه الاتفاقيات على ضمان استقرار التشغيل وتوفير رؤية واضحة للمستثمرين من حيث الطاقة والكلفة.

10) مجموعة عمل مشتركة لمتابعة التنفيذ والرد السريع
تتولى مجموعة عمل مشتركة من الجهات المعنية إعداد المسودة النهائية للاستراتيجية الوطنية، ومتابعة تنفيذ المشروعات، والتنسيق المباشر مع مكاتب التمثيل التجاري. كما تهدف المجموعة إلى الرد السريع على استفسارات الشركات العالمية الراغبة في الاستثمار، بما يقلل زمن اتخاذ القرار ويُسرّع بدء التنفيذ.

ماذا يعني ذلك للمستثمر والسوق؟
من خلال الجمع بين التخطيط الموحد، وتحديد المواقع، وتوفير الطاقة عبر مسارات واضحة، والترويج الموجّه خارجيًا، تستهدف الاستراتيجية خفض المخاطر التي تواجه المستثمرين عند دخول سوق جديد. وفي الوقت نفسه، تساهم الخطة في دعم نمو الخدمات الرقمية محليًا وتعزيز القدرة على استضافة وتشغيل تطبيقات متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

وبذلك، تتحول مراكز البيانات إلى أولوية ضمن رؤية أوسع للبنية التحتية الرقمية في مصر، عبر إطار يوازن بين متطلبات التكنولوجيا ومتطلبات الاستدامة وتوجهات جذب الاستثمار الأجنبي المباشر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *