أظهرت بيانات رسمية حول المشتغلين في المناطق الصناعية خلال عام 2022/2023 أن محافظة الجيزة جاءت في المرتبة الأولى، حيث استحوذت على 21.5% من إجمالي المشتغلين بالمناطق الصناعية على مستوى الجمهورية. وجاءت محافظة الشرقية في المرتبة الثانية بنسبة 19.4%، ما يعكس تركّز فرص العمل الصناعية في هذه المحافظات وتزايد اعتمادها على الأنشطة الإنتاجية المرتبطة بالمناطق الصناعية.
وبحسب البيانات التي حصلت عليها “اليوم السابع”، فإن محافظات كفر الشيخ وأسوان وقنا والوادي الجديد وشمال سيناء جاءت في المراتب الأخيرة، بنسب لا تتعدى 0.5% من إجمالي المشتغلين بالمناطق الصناعية. وتم حساب هذه النسب وفقًا لإجمالي أعداد المشتغلين بالمناطق الصناعية على مستوى الجمهورية، بما يوضح فارق الحجم والتوسع بين المحافظات المختلفة في منظومة المناطق الصناعية.
ترتيب المحافظات المسجلة للمشتغلين في المناطق الصناعية
تُظهر المؤشرات أن هناك تفاوتًا واضحًا بين المحافظات من حيث عدد المشتغلين داخل المناطق الصناعية، حيث تتصدر الجيزة والشرقية المشهد، بينما تقل النسب في المحافظات التي ما تزال مستويات الاستضافة الصناعية فيها أقل مقارنةً بباقي محافظات الجمهورية. ويُعَد هذا التفاوت انعكاسًا لاختلافات تتعلق بالبنية التحتية الصناعية، ومساحة الأراضي المتاحة للمشروعات، وجاذبية المنطقة للمستثمرين، ومدى توفر الخدمات اللوجستية والقوى العاملة المؤهلة.
أهداف المناطق الصناعية وأثرها الاقتصادي
تركّز المناطق الصناعية على تحقيق مجموعة من الأهداف الاقتصادية والتنموية، أبرزها تعزيز التكامل الصناعي من خلال تجميع مختلف حلقات سلسلة الصناعة في موقع واحد. ويسهم هذا التجميع في تسهيل التعاون بين المصانع والشركات المختلفة، وتسريع حركة العمليات الإنتاجية بين المنشآت الكبيرة والصغيرة، بما ينعكس على رفع الكفاءة وتقليل زمن دورة الإنتاج.
كما تهدف المناطق الصناعية إلى زيادة الاعتماد على المنتج المحلي عبر تشجيع تصنيع المكونات والمواد الخام داخل الدولة. ويمثل ذلك خطوة مهمة لتقليل الاعتماد على الاستيراد، ودعم توفير منتجات وطنية قادرة على المنافسة في السوق المحلية والخارجية من حيث الجودة والسعر.
ومن الأهداف كذلك إدماج الاقتصاد غير الرسمي ضمن الاقتصاد الرسمي عبر جذب الأنشطة الصناعية التي كانت تعمل خارج الأطر النظامية إلى بيئات منظمة تخضع للرقابة وتلتزم بالمعايير، الأمر الذي يساهم في دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة ويدفعها نحو التوسع والاستمرارية.
مكاسب تشغيلية وتوظيفية محتملة للمناطق الصناعية
وتتجاوز أهمية المناطق الصناعية مجرد زيادة أعداد المشتغلين، لتشمل خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتحسين مهارات القوى العاملة من خلال احتكاكها ببيئات إنتاجية أكثر تنظيمًا. كما يمكن أن تسهم في تنشيط سلاسل الإمداد والخدمات المرتبطة بالصناعة مثل النقل والتخزين والصيانة والخدمات الفنية، بما يخلق أثرًا اقتصاديًا أوسع داخل المحافظات.
وفي ضوء تفاوت نسب المشتغلين بين المحافظات، تصبح الحاجة قائمة لتعزيز توسيع وتطوير المناطق الصناعية في المحافظات الأقل تمثيلًا، بما يشمل دعم البنية التحتية، وتسهيل إجراءات الاستثمار، وتوفير الحوافز، وربط المناطق الصناعية بمحاور الطرق والخدمات اللوجستية، إلى جانب برامج تدريب وتأهيل تسهم في رفع جاهزية العمالة للعمل داخل منظومة التصنيع.
وبذلك، تعكس أرقام 2022/2023 واقعًا يشير إلى أن الجيزة تحتل موقعًا قياديًا في تشغيل العمالة داخل المناطق الصناعية، بينما تتيح النتائج في الوقت نفسه مؤشرات واضحة على فرص التطوير المستقبلية لتقليص الفجوات بين المحافظات وتعظيم أثر الصناعة على التوظيف والنمو الاقتصادي.

التعليقات