التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور محمد كمال، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، أن المشاهد التي صاحبت مباريات المنتخب الوطني خلال مشاركته في كأس العالم قد جسّدت بصورة لافتة عمق الانتماء الوطني لدى المصريين، حيث بدا الالتفاف حول العلم المصري علامة واضحة على وحدة الصف وتماسك المجتمع في لحظات الفرح والإنجاز.

الروح الوطنية في المدرجات… نموذج للوحدة

وأوضح كمال، خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي في برنامج «بالورقة والقلم» المذاع عبر فضائية «Ten»، أن ما أشار إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي حول أهمية الروح الوطنية تجسد عمليًا في المدرجات، إذ عبّر الجمهور عن حب الوطن بعيدًا عن أي انقسامات أو اعتبارات اجتماعية، بما يعكس أن الانتماء ليس مجرد شعار بل سلوك يومي يتجدد عند الشدائد والمناسبات الكبرى.

الهوية المصرية… خط الدفاع الأول

وأشار رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ إلى أن الوطنية المصرية تمثل عنصر قوة أساسيًا في مواجهة أي محاولات للتأثير على هوية المواطنين أو محاولة سحب انتمائهم عن الدولة. وشدد على أن ارتباط المصريين بوطنهم وعلمهم ما زال راسخًا، وأن هذا الارتباط يشكل حماية معنوية ومجتمعية تحصّن المجتمع ضد أي محاولات للتشكيك في القيم الوطنية والثوابت.

تحويل الوطنية إلى ثقافة مستدامة

وشدد كمال على ضرورة تحويل الروح الوطنية من حالة مؤقتة مرتبطة بلحظات الانتصارات الرياضية إلى مشروع مستدام يمتد طوال العام. ويقترن ذلك بتعزيز مفهوم الانتماء في المدارس والجامعات والأندية ووسائل الإعلام، بحيث تصبح الوطنية ثقافة مجتمعية تُترجم إلى سلوك إيجابي مثل العمل والإتقان واحترام القانون وخدمة المجتمع.

دعم الكفاءات والاعتماد على الخبرات المصرية

ولفت إلى أن تجربة المنتخب الوطني أكدت أهمية الاعتماد على الكفاءات المصرية في مختلف المجالات، مشيرًا إلى أن وجود مدرب مصري على رأس الجهاز الفني يُعد رسالة ثقة في قدرات أبناء الوطن. كما رأى أن نجاحات الرياضة يمكن أن تلهم قطاعات أخرى، لأن الاستفادة من الخبرات المحلية تعزز الثقة وتدفع نحو مزيد من التميز.

وأكد أن اكتشاف المواهب لا ينبغي أن يظل محصورًا في الرياضة فقط، بل يجب أن يمتد إلى الفنون والعلوم والتكنولوجيا والابتكار. فالموهبة قد تظهر في المعمل كما تظهر في الملعب، ودعمها مبكرًا يساهم في بناء أجيال قادرة على قيادة المستقبل ودعم مسيرة التنمية.

برامج وطنية لاكتشاف ورعاية المواهب

ودعا كمال إلى إطلاق برنامج وطني شامل لاكتشاف ورعاية المواهب بين الطلاب، بهدف استثمار قدراتهم الإبداعية وتوفير بيئة داعمة لتنمية المهارات. كما شدد على أن الاستثمار في العنصر البشري يُعد أحد أهم ركائز بناء «الجمهورية الجديدة»، عبر ربط التعليم بالتدريب العملي، وتوفير فرص حقيقية للتنافس وتطوير الأداء.

كما يمكن—بحسب الطرح—توسيع المبادرات لتشمل مسابقات علمية وتقنية دورية، ومعسكرات تدريب للمهارات القيادية، وورش عمل للابتكار وريادة الأعمال، بما يضمن تحويل الطاقة الإبداعية لدى الشباب إلى مشاريع واقعية تخدم المجتمع والاقتصاد.

وفي النهاية، أكد الدكتور محمد كمال أن بطولة المنتخب وما ارتبط بها من حضور جماهيري يمثل رسالة وطنية متجددة: فحين تتوحد الجماهير على هدف واحد، تصبح الوطنية أقوى سلاح لحماية الهوية، وتبقى دافعًا لبناء مستقبل أكثر قوة وازدهارًا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *