أكد محسن صالح، نجم الكرة المصرية السابق، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة إنشاء منظومة متخصصة لاكتشاف المواهب عبر الكشافين تمثل خطوة محورية لتطوير كرة القدم المصرية، مشيرًا إلى أن الكشافين هم حجر الأساس لأي مشروع كروي ناجح، لأن الموهبة لا يمكن بناؤها دون اكتشافها وتقييمها مبكرًا وفق معايير علمية.
وأوضح صالح، خلال حديثه في برنامج “الصورة” على شاشة قناة النهار وتقديم الإعلامية لميس الحديدي، أن الاهتمام بمنظومة الكشافين يتوافق مع رؤية القيادة السياسية في دعم الرياضة والمواهب، لافتًا إلى أن لجنة التخطيط بالنادي الأهلي، التي كان يرأسها، أعدت دراسة متكاملة تتضمن تصورًا لتنفيذ هذه الرؤية بالشكل العملي.
وشدد على أهمية وجود نموذج إداري وتدريبي شبيه بما يحدث في الدول المتقدمة، حيث أشار إلى نجاح التجربة الألمانية عبر تقسيم المنظومة لعدة مستويات: لكل مقاطعة دوري للناشئين، ثم دوري يجمع المقاطعات، إضافة إلى منتخب يمثل كل مقاطعة. واعتبر أن ما يميز التجربة هناك هو وجود بنية تنافسية ومنتظمة تسمح بتحديد أفضل العناصر مبكرًا، بينما لا تتوفر نفس الدرجة من التنظيم في مصر.
ورأى محسن صالح أن الحل يبدأ من البنية التحتية للتدريب، من خلال إنشاء مراكز تدريب تُموّلها الدولة وتكون تابعة لاتحاد كرة القدم وليست لأي نادي. وقال إن وجود هذه المراكز في كل مدينة ضمن شبكة وطنية سيضمن تقديم برامج تطوير حقيقية للناشئين، بمشاركة خبراء ومتخصصين في مجالات التدريب، مع التركيز على صقل المهارات الأساسية وبناء قدرات اللاعبين فنيًا وبدنيًا.
وفي استعراضه لمسار تطوير المواهب سابقًا، أوضح أن الطريقة كانت تعتمد على البحث في بيئات متنوعة مثل الحواري والشواطئ وأماكن تجمعات المدارس والبطولات المحلية، حيث كان الكشاف ينزل لمتابعة المباريات ويلتقط المواهب، ثم يتم اختيار اللاعبين عبر دوري المدارس. لكن مع مرور الوقت أصبحت العملية أكثر ارتباطًا بالأكاديميات.
وتعرض صالح لانتقاد واضح للأكاديميات، قائلًا إن بعضها قد لا يركز بالضرورة على الموهبة الفنية أو المعايير العلمية، بل قد يتحول الأمر إلى جانب تجاري بحت، بحيث يتم جلب لاعبين قد لا يمتلكون موهبة حقيقية ودفعهم مقابل رسوم، في غياب معايير فنية دقيقة لقياس الإمكانات، وهو ما قد يضر مسار التطور على المدى الطويل.
ولتعزيز فكرة منظومة اكتشاف وتطوير المواهب، اقترح صالح ضمنيًا أن تعتمد المنظومة على: شبكة كشافين تعمل بنظام واضح لتغطية المناطق، اختبارات تقييم فنية وبدنية وفق معايير موحدة، برامج تدريب متدرّجة في المراكز التابعة لاتحاد الكرة، وتنافس محلي منظّم على مستويات متعددة، بحيث يصبح الطريق من اكتشاف الموهبة إلى التطوير ثم التقييم النهائي مسارًا واضحًا يمكن قياسه وتحسينه باستمرار.
ويرى محسن صالح أن الاستثمار في منظومة الكشافين ومراكز التدريب الحكومية المرتبطة باتحاد الكرة هو الطريق الأكثر فعالية لبناء قاعدة قوية من الناشئين، وتفادي إهدار الفرص بسبب الاعتماد على أساليب غير علمية أو تجارية، بما ينعكس في النهاية على تحسين نتائج المنتخبات والأندية على المدى البعيد.

التعليقات