التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور محمد كمال، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، أن افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للقوات المسلحة المصرية «الأوكتاجون» يمثل رسالة استراتيجية بأن القوة العسكرية في القرن الحادي والعشرين لم تعد تُقاس بالعدد والعتاد فقط، بل أصبحت ترتكز بالدرجة الأولى على امتلاك المعرفة والتكنولوجيا والقدرات العلمية، باعتبارها عصبًا لبناء منظومات دفاع أكثر كفاءة ومرونة.

وأوضح كمال، في تصريحات لبرنامج «بالورقة والقلم» على فضائية TEN، أن هذا الصرح يعكس توجه الدولة المصرية لتطوير مؤسساتها العسكرية وفق أحدث النظم العالمية، بما يواكب التحول في طبيعة التهديدات التي باتت تتداخل فيها الأبعاد التقليدية مع التهديدات المعلوماتية والإلكترونية وعمليات الاستطلاع والتحليل المتقدم. وشدد على أن الإنجاز يعزز ثقة المصريين بقدرات دولتهم ويجسد التكامل بين القوة العسكرية والتقدم العلمي بوصفهما هدفًا واحدًا يخدم الأمن القومي.

وأشار إلى أن افتتاح «الأوكتاجون» لا يُنظر إليه باعتباره إضافة بنية عسكرية فحسب، بل بوابة أوسع للاستثمار في البحث العلمي والتكنولوجيا والابتكار. فالتحول نحو إدارة استراتيجية مبنية على البيانات يقلل من زمن اتخاذ القرار ويرفع من دقة التخطيط، ويمنح القوات المسلحة أدوات أفضل للتعامل مع الأزمات المتغيرة، كما يسهم في دعم منظومة التنمية الشاملة من خلال توجيه جزء من القدرات العلمية والتقنية نحو احتياجات الأمن والدفاع الوطني.

وفي سياق إقليمي، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ أن التصعيد العسكري الأخير بين إيران والولايات المتحدة يعكس تعثر الجهود المبذولة لخفض التوتر بين الطرفين. واعتبر أن التفاهمات السابقة تركت هامشًا واسعًا لاختلاف تفسير بعض بنودها، ما أدى إلى صعوبة تحويل الاتفاق إلى خطوات تنفيذية متسقة ومرضية للجميع.

وأضاف أن الخلاف يتمحور حول آليات تطبيق التفاهمات المتعلقة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، حيث تتبنى طهران تصورًا لدورها في إدارة حركة العبور، في حين تركز واشنطن على ضمان حرية الملاحة الدولية دون عوائق. وأكد أن هذا النوع من الخلافات لا ينعكس فقط على مسار التوتر السياسي، بل يمتد إلى الاقتصاد الإقليمي والعالمي نظرًا لأهمية المضيق في تدفق الطاقة والتجارة.

ولفت كمال إلى أن المشهد الداخلي في إيران يشهد تباينات في مراكز صنع القرار، وهو ما يزيد تعقيد الأزمة ويؤثر على سرعة تحريك المسارات الدبلوماسية. وفي المقابل، أشار إلى أن إيران تمتلك فرصة لإعادة صياغة علاقتها بالمجتمع الدولي عبر التوصل إلى تفاهمات جديدة مع الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، بما يتيح خفض التصعيد وفتح قنوات تفاهم أكثر وضوحًا.

وأكد أن استثمار هذه الفرصة قد يفتح باب مرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي، شريطة أن تترجم التفاهمات إلى إجراءات قابلة للقياس، وأن تتوافق الأطراف على آليات تنفيذ دقيقة تقلل فرص سوء الفهم. وحذر من أن تفويت الفرصة قد ينعكس سلبًا على إيران قبل غيرها، في ظل التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجهها، وفي ظل الحاجة الملحة لتقليل المخاطر التي قد تؤدي إلى اتساع دائرة التوتر في المنطقة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *