قال السفير كريم شريف، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية، إن تعزيز التعاون المصري-الأفريقي يقوم على ركيزة محورية تتمثل في بناء القدرات وتنمية الكوادر البشرية، بما يدعم جهود التنمية المستدامة ويعزز قدرة الدول الأفريقية على مواجهة التحديات المتنوعة. وأوضح أن مصر تسعى إلى تقديم برامج تدريبية متخصصة للأشقاء الأفارقة بصورة مستمرة، سواء عبر تنفيذ الدورات داخل الدول الأفريقية أو من خلال استضافة الكوادر الأفريقية في مصر.
وأضاف السفير كريم شريف، خلال حواره مع الإعلامي حساني بشير في برنامج «الحصاد الأفريقي» على شاشة «القاهرة الإخبارية»، أن الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية تُعد أحد أهم أدوات السياسة الخارجية المصرية تجاه القارة، إذ تقدم دورات تدريبية ترتكز على احتياجات فعلية داخل البلدان الأفريقية، وتهدف إلى رفع كفاءة العاملين في مجالات متعددة، بما يشمل مجالات مرتبطة بالإدارة العامة، وبناء المؤسسات، وتطوير المهارات الفنية والتقنية، فضلاً عن برامج تعزز جاهزية الكوادر لتنفيذ خطط وطنية للتنمية.
وأشار إلى أن مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام يضطلع بدور بارز من خلال البرامج التدريبية التي تستهدف دعم جهود حفظ السلام وبناء القدرات على المستوى الإقليمي، مؤكداً أن هذه البرامج تسهم في تمكين الدول الأفريقية من التعامل مع الأزمات والنزاعات، وتعزيز قدراتها في مجالات الوساطة والتأهيل المؤسسي وإدارة التحديات بما يحقق الاستقرار ويقلل من فرص التصعيد.
كما سلط الضوء على أهمية القوى الناعمة المصرية في دعم العلاقات مع أفريقيا، من خلال الإسهامات الثقافية والدينية والإنسانية، لافتاً إلى دور الأزهر الشريف والكنيسة القبطية عبر القوافل الطبية والمساعدات الإنسانية، وهو ما يسهم في تعزيز الروابط المجتمعية وبناء الثقة بين الشعوب. وأكد أن الدبلوماسية البرلمانية والاقتصادية والثقافية تمثل عناصر مكملة تعزز الحضور المصري في القارة وتزيد من فرص التعاون وتبادل الخبرات.
وبهدف تعميق أثر برامج التدريب، شدد السفير كريم شريف على أن مصر تسعى عادةً إلى تحويل الدورات التدريبية إلى مسارات عملية يمكن الاستفادة منها بعد انتهاء التدريب، عبر تطبيق المعارف المكتسبة في المؤسسات الوطنية، وتشجيع الشبكات المهنية بين المتدربين، وتعزيز الاستمرارية من خلال لقاءات المتابعة وتبادل الخبرات. كما تساهم هذه المقاربة في خلق كوادر أفريقية أكثر جاهزية لتولي أدوار قيادية داخل قطاعاتها، وفي دعم الشراكات القائمة على المنفعة المتبادلة طويلـة الأجل بين مصر وشركائها الأفارقة.

التعليقات