أكد الإعلامي أحمد سالم أن استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي لمنتخب مصر عقب مشاركته في كأس العالم وتكريمه للاعبين يمثل لحظة ذات دلالة تاريخية، لأنها تتجاوز حدود المناسبة لتتحول إلى رسالة واضحة لكل من يعمل في مجال الرياضة: الاجتهاد والإصرار هما الطريق الأقصر لتحقيق الأحلام. ولفت إلى أن هذا التكريم لا يُقدَّم للاعبين فقط، بل يُرسل كذلك إشارات مهمة حول مستقبل الكرة المصرية، وكيفية بناء أجيال قادرة على المنافسة محليًا وإقليميًا ودوليًا.
تكريم يعكس قيمة “الطريق” لا “النتيجة” فقط
وأوضح أحمد سالم، خلال تقديمه برنامج “كلمة أخيرة”، أن الوقوف أمام رئيس الجمهورية بعد تمثيل مصر في كأس العالم يُعد تتويجًا لسنوات طويلة من العمل الشاق والتضحيات. وأكد أن الأحلام لا تُقاس بحدود ثابتة، وأن اللاعب الذي يستمر في التطور ويصون تركيزه طوال الموسم والسنوات السابقة للمحطة الكبرى هو من يصل في النهاية إلى اللحظات التي تُكتب في الذاكرة.
وأشار إلى أن كثيرًا من أبرز اللاعبين مروا بمراحل صعبة قبل الوصول إلى هذا المستوى، سواء على مستوى الانتقال بين الأندية، أو التكيف مع أساليب تدريب مختلفة، أو التعامل مع ضغط المنافسة على مدار طويل. ومن هنا، رأى سالم أن رسالة تكريم الرئيس تُعيد الاعتبار لمنهجية العمل وليس الاعتماد على “الحظ” أو “الصدفة”.
المنتخب فرض احترامه.. حتى مع الخروج من البطولة
وأضاف سالم أن منتخب مصر خرج من البطولة مرفوع الرأس بعد تقديم أداء قوي أمام الأرجنتين بطل العالم. واعتبر أن الأداء الذي قدمه اللاعبون منح المنتخب مساحة جديدة من الاهتمام من الجمهور ووسائل الإعلام داخل مصر وخارجها. فحتى في حالات الخروج من البطولة، يبقى تأثير المباريات الكبيرة حاضرًا عندما يلتزم الفريق بروح قتالية وتنظيم تكتيكي ويستغل الفرص بذكاء.
وشدد على أن احترام المنافسين والجمهور يُعد مكسبًا لا يقل أهمية عن الانتصارات داخل الملعب، لأن السمعة الرياضية والقدرة على الظهور بصورة مشرفة تُترجم لاحقًا إلى فرص تدريب واحتراف وتبادل خبرات، وهو ما يدعم تطور المنظومة في السنوات التالية.
رسالة الرئيس عن اكتشاف المواهب: من حديث إلى خطة تنفيذية
وتوقف سالم عند حديث الرئيس السيسي حول ضرورة وجود “كشافين متجردين” لاكتشاف المواهب، مؤكدًا أن هذه الفكرة يجب ألا تظل مجرد توصية عامة، بل تتحول إلى مشروع وطني بآليات واضحة. ورأى أن نجاح اكتشاف المواهب يتطلب عناصر محددة مثل: تحديد معايير فنية موحدة لرصد اللاعبين، وربط الفرق بين المحافظات والاتحادات، وتوفير مدارس تدريب قادرة على صقل المهارات مبكرًا، إضافة إلى برامج متابعة دورية لقياس التطور الحقيقي.
وأكد أن مصر تمتلك قاعدة كبيرة من المواهب، لكنها تحتاج إلى منظومة عمل تُحوِّل الإمكانات الكامنة إلى أدوات جاهزة للمنافسة، عبر تدريب علمي، وتحسين البنية التحتية، وتفعيل مسابقات على مستوى الفئات السنية تُدار بطرق احترافية، مع تقارير متابعة تُوثّق نقاط القوة والاحتياج لكل لاعب.
تركيز على الأبطال والرموز.. محمد صلاح نموذج يُلهم الأجيال
كما أشاد أحمد سالم بما قدمه محمد صلاح خلال البطولة، مؤكدًا أنه بذل أقصى ما لديه داخل الملعب وواصل تقديم مستوى يعكس خبرة اللاعب وقدرته على التأثير في اللحظات الحاسمة. ورأى سالم أن تكريم بلده لصلاح له قيمة كبيرة لأي لاعب، حتى عندما تكون إنجازاته خارج الحدود، لأن حضور اللاعب كقدوة وطنية يرفع من سقف الطموح لدى الصغار ويمنحهم نموذجًا واضحًا على طريق الاحتراف والتميز.
ماذا بعد التكريم؟ خارطة طريق لتطوير كرة مصر
واختتم أحمد سالم بأن تكريم الرئيس يجب أن يكون بداية لتطوير عملي لا ينتهي عند لحظة التصوير والاحتفاء. وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاملًا بين الاتحادات والمدارس الرياضية والأكاديميات والأندية، مع الاهتمام بالجوانب التي تصنع الفارق مثل: برامج بدنية متقدمة، وتطوير مهارات حراس المرمى، ورفع مستوى التحليل التكتيكي، وإتاحة دورات تدريبية للمدربين، وربط كل ذلك بهدف واحد هو إعداد فريق تنافسي قادر على تحقيق نتائج أقوى في البطولات المقبلة.
وفي النهاية، يرى أحمد سالم أن رسالة التكريم تحمل معنى مزدوجًا: الأول أن الأحلام تتحقق بالاجتهاد، والثاني أن اكتشاف المواهب يجب أن يتحول إلى نظام عمل مستمر يضمن استمرار التوهج وتخريج أبطال جدد، بما يليق باسم كرة مصر وتاريخها.

التعليقات