أعلنت شركة «ميتا» أنها أوقفت أداة ذكاء اصطناعي كانت قد أطلقتها قبل أيام تتيح للمستخدمين إنشاء صور باستخدام حسابات إنستجرام العامة، وذلك بعد موجة واسعة من الانتقادات ركزت على مخاوف الخصوصية وحقوق الاستخدام.
وذكرت «ميتا» في بيان نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» أنها كانت تستهدف تقديم أداة إبداعية «مفيدة» تمنح الناس القدرة على التحكم بقدرٍ أكبر في كيفية الاستفادة من المحتوى المفتوح المرتبط بحساباتهم. وأضافت الشركة أن الإيقاف جاء بعد تلقي تعليقات تشير إلى أن الأداة لم تحقق الهدف المنشود، ما أدى إلى سحبها وعدم إتاحتها للمستخدمين.
وكانت الشركة قد طرحت الثلاثاء الماضي أداة «ميوز إيمدج» (Muse Image)، وهي أول نموذج لتوليد الصور من مختبرات «ميتا سوبر إنتليجنس». وتقوم الأداة—بحسب ما طُرح عند إطلاقها—بالتفعيل تلقائيًا لأي مستخدم على إنستجرام يمتلك حسابًا عامًا، مع إمكانية استخدام الصور الموجودة لدى المستخدمين كمدخلات لتوليد صور جديدة. كما تتيح الأداة تعديل الصور الناتجة مباشرة عبر أدوات الرسم داخل واجهة الاستخدام.
وبالتزامن مع الإطلاق، وجهت نقابة «SAG-AFTRA» الأمريكية، التي تمثل الفنانين العاملين في مجالات السينما والتلفزيون ووسائل الإعلام الأخرى، دعوة لأعضائها لإلغاء تفعيل الأداة. وذكرت النقابة على منصات التواصل الاجتماعي عبارات تحث على اتخاذ خطوات لحماية الصور والهوية البصرية.
وتزامن قرار الإيقاف مع جدل أوسع حول استخدام الذكاء الاصطناعي في توليد الصور، وما يرتبط به من تحديات تتعلق بخصوصية البيانات، وإمكانية إعادة توظيف صور المستخدمين أو استغلالها دون إدراك كافٍ لطبيعة الإجراء. وتشير «نيويورك تايمز» إلى أن إطلاق «ميوز إيمدج» جاء ضمن سلسلة خطوات اتُهمت فيها شركات الذكاء الاصطناعي بالسماح لآليات التوليد بالتوسع بسرعة في التلاعب بالصور، وهو ما أثار مخاوف لدى صناع محتوى وجهات تمثل حقوقًا مرتبطة بالمظهر البصري.
ومن بين النقاط التي تبرز عادة في مثل هذه الأدوات: توضيح نوع البيانات التي تُستخدم كمدخلات، ومدى وجود ضوابط فعلية للمستخدمين قبل التفعيل، وهل يمكن للمستخدم تعطيلها بسهولة، بالإضافة إلى كيفية تعامل الشركة مع الطلبات المتعلقة بحقوق الملكية أو الاعتراض على الاستخدام. ومع إيقاف الأداة، يظل السؤال قائمًا حول ما إذا كانت «ميتا» ستعيد طرحها لاحقًا بإعدادات أكثر صرامة للخصوصية أو بآليات تحكم أوضح تمنح المستخدمين شفافية أعلى.
وحتى الآن، لم تعلن «ميتا» عن موعد جديد لإعادة إطلاق الأداة أو عن تفاصيل إضافية حول التغييرات التي قد تُجرى على آلية التفعيل أو إدارة البيانات، لكن القرار يعكس استجابة مباشرة للانتقادات والتحديات المرتبطة بحوكمة استخدام المحتوى في أدوات توليد الصور بالذكاء الاصطناعي.

التعليقات