التخطي إلى المحتوى

كشفت الحكومة عن حزمة متكاملة من المبادرات والبرامج الموجهة لدعم الأنشطة الصناعية والتصديرية ضمن الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027، بإجمالي مخصصات يقترب من 78 مليار جنيه، بهدف تعزيز الإنتاج المحلي ورفع تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية وتحفيز الاستثمار في قطاعات صناعية ذات أولوية.

وتشير بيانات الموازنة إلى أن بند دعم تنشيط الصادرات جاء في مقدمة المخصصات، حيث ارتفعت الاعتمادات المخصصة له إلى 48.043 مليار جنيه في مشروع موازنة 2026/2027، مقارنة بنحو 44.5 مليار جنيه في موازنة 2024/2025. ويعكس ذلك استمرار توجه الدولة لتقوية قدرة المصدرين على مواجهة التحديات وتحسين ممارسات التصدير ودعم المنتجات المصرية للوصول إلى أسواق أوسع.

وفي سياق دعم تمويل القطاعات الإنتاجية، خصصت الحكومة نحو 6 مليارات جنيه لمبادرة دعم فائدة قروض القطاعات الصناعية والزراعية خلال العام المالي 2026/2027، بعد أن كانت 8 مليارات جنيه في موازنة 2024/2025. وترتكز المبادرة على تخفيض تكلفة الاقتراض على المستفيدين عبر نظام فائدة مدعومة، بما يخفف الأعباء المالية على الشركات التي تعمل داخل القطاعات الإنتاجية.

كما تضمنت الموازنة تخصيص 6.75 مليار جنيه لمبادرة دعم القطاع السياحي، مقابل 8.375 مليار جنيه في العام المالي الجاري، في إطار استمرار معالجة آثار التحديات التي تواجه قطاع الخدمات وتحقيق استقرار نسبي لبرامجه الاستثمارية والتشغيلية.

ومن التفاصيل المهمة أن مبادرة دعم فائدة القروض تستهدف توفير تمويلات بحد أقصى 50 مليار جنيه لمدة خمس سنوات، على أن يتحمل المستفيدون عائداً يبلغ 12% على أساس متناقص. وفي المقابل، تتحمل وزارة المالية الفرق بين هذا السعر وسعر البنك المركزي للإئتمان والخصم مضافًا إليه 1%، وذلك لتقليل أثر ارتفاع الفائدة على تكلفة التمويل.

ولتشجيع نمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، رفعت الحكومة قيمة الحوافز النقدية المخصصة لهذا القطاع إلى 5 مليارات جنيه في مشروع موازنة 2026/2027، مقابل 3 مليارات جنيه في موازنة 2024/2025. ويأتي هذا التوجه في إطار اعتبار هذا القطاع رافعة مهمة لخلق فرص عمل وزيادة المرونة في النشاط الاقتصادي وزيادة مساهمته في سلاسل الإمداد.

وتتضمن الخطة أيضاً دعماً مرتبطاً بالعبء الضريبي على بعض الأنشطة الصناعية؛ إذ رصدت الموازنة 700 مليون جنيه لتحمل قيمة الضريبة العقارية على المباني المستخدمة في ممارسة بعض الأنشطة الصناعية، تنفيذًا لقرار مجلس الوزراء رقم 61 لسنة 2022 والمعدل بالقرار رقم 3 لسنة 2024. وتأتي هذه الخطوة مقارنة بعدم وجود مخصصات لهذا البند في موازنة 2024/2025.

كما خصصت الحكومة 1.95 مليار جنيه لمبادرة دعم القطاعات الصناعية ذات الأولوية، بعد أن كانت 5 مليارات جنيه خلال العام المالي الجاري. وتهدف المبادرة إلى مساندة الشركات العاملة في القطاعات ذات الأولوية وفقًا للاشتراطات المحددة، مع حد أقصى لقيمة المبادرة يصل إلى 30 مليار جنيه ولمدة قد تمتد حتى خمس سنوات. وتتحمل الشركات المستفيدة عائداً مخفضاً يبلغ 15%، بينما تتحمل وزارة المالية الفرق في سعر العائد.

وفي مجالات النقل والطاقة النظيفة، أبقت الحكومة مخصصات مبادرة تحويل السيارات للعمل بالغاز الطبيعي عند 3 مليارات جنيه. وتستهدف المبادرة تحويل المركبات لتعمل بالغاز، مع تحمل الدولة جزءًا من تكلفة التحويل لمدة خمس سنوات تبدأ من يناير 2025، في إطار تقليل الانبعاثات وتحسين كفاءة استهلاك الوقود.

ومنحَت الموازنة أيضاً دعماً موجهاً للشباب من خلال تخصيص مليار جنيه لمبادرة توفير سيارات تاكسي وسيارات ربع نقل تعمل بالغاز الطبيعي وطرحها للشباب، على أن تتحمل وزارة المالية قيمة الضرائب والرسوم المفروضة على تلك المركبات. ويأتي هذا المستوى متسقاً مع المخصصات في الموازنة السابقة، بما يعكس استمرار توجه الدولة لدمج دعم الطاقة النظيفة مع برامج التشغيل وتمكين الشباب.

وفي إطار تعزيز توطين صناعة السيارات والتوجه نحو المركبات صديقة البيئة، رفعت الحكومة مخصصات دعم برامج صندوق تمويل صناعة السيارات صديقة البيئة إلى 5.5 مليار جنيه في مشروع موازنة 2026/2027، مقارنة بـ 5.2 مليار جنيه في موازنة 2024/2025، بما يدعم البرامج المتعلقة بتطوير سلاسل الإمداد وتوطين أجزاء من الصناعة وتشجيع الابتكار والإنتاج المحلي في هذا المجال.

وبحسب الأرقام الرسمية، بلغ إجمالي مخصصات المبادرات والبرامج المستهدفة لدعم الأنشطة الصناعية والتصديرية نحو 77.943 مليار جنيه في مشروع موازنة 2026/2027، مقارنة بنحو 78.075 مليار جنيه في موازنة 2024/2025. وتوضح البيانات أن هناك إعادة توزيع للمخصصات بين البنود المختلفة بما يتوافق مع أولويات الدولة في دعم الإنتاج والصادرات وتعزيز الصناعة المحلية وربط ذلك ببرامج التمويل والحوافز وتحسين جاهزية القطاعات للاستثمار والتوسع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *