التخطي إلى المحتوى

تواصل شركة ispace اليابانية توسيع طموحاتها ضمن قطاع الاستكشاف القمري عبر تعاقد جديد مع شركة SpaceX، حيث أعلنت أنها حجزت مساحة شحن تزن 500 كيلوجرام على متن صاروخ ومركبة Starship خلال مهمة متجهة إلى القمر. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي ispace لإطلاق منظومة شحن وتجهيزات يمكنها دعم عمليات الهبوط والإنزال على سطح القمر، ضمن تصور يركّز على خفض تكاليف النقل وزيادة المرونة اللوجستية.

بحسب بيان الشركة، تبلغ قيمة الصفقة 50 مليون دولار أمريكي، وتشير التوقعات إلى أن مهمة الشحن القمرية المرتقبة لن تنطلق قبل عام 2030. ويعكس ذلك حقيقة أن الجدول الزمني يعتمد بشكل مباشر على قدرة SpaceX على تطوير Starship وتحويلها إلى مركبة تشغيلية بشكل كامل. وتُعد Starship في الوقت الحالي إحدى أكثر المنظومات طموحًا من ناحية سعات الحمولة وإمكانية إعادة الاستخدام، ما يجعلها مناسبة من منظور ispace لمهام عالية الاعتماد على النقل المتكرر والكثيف.

وصرّح تاكيشي هاكامادا، مؤسس شركة ispace ورئيسها التنفيذي، بأن التعاون مع SpaceX يوفر فرصة لإطلاق خدمة تكامل وصول إلى القمر تستفيد من سعة حمولة Starship. وأضاف أن النقل القمري عالي السعة والمنخفض نسبيًا في التكلفة، كما تفترض ispace مع استخدام Starship، يمثل عنصرًا مهمًا لتحقيق اقتصاد قمري مستدام. وترى الشركة أن وجود بنية لوجستية قادرة على نقل تجهيزات متعددة في رحلة واحدة يمكن أن يسرّع مسار بناء سلسلة مهام على سطح القمر.

ومن المتوقع أن تصبح ispace على المدى المتوسط عميلاً منتظمًا لمنصة Starship، لا سيما لتنفيذ نظام الشحن المتنقل القمري. فهذا النظام عبارة عن مركبة جوّالة مسطحة تشبه المنصة، صُممت لتقديم قدرة نقل تصل إلى 500 كيلوجرام عبر سطح القمر، بما يتيح توزيع المعدات على مواقع مختلفة بعيدًا عن نقطة الهبوط الأساسية للمهمة. وتأتي أهمية هذه الفكرة في تقليل الفجوة بين “وصول الحمولة إلى المدار أو قرب القمر” وبين “قدرة المعدات على الوصول الفعلي إلى موقع العمل” على السطح.

كما تشير ispace إلى أن نظام الشحن المتنقل الذي تعتزم إطلاقه عبر Starship يهدف إلى دعم عمليات متعددة في البيئة القمرية، مثل نقل المعدات العلمية أو التجارية أو عناصر البنية التحتية اللازمة لمهام لاحقة. وفي المقابل، سيعتمد نجاح ذلك على قدرة Starship على تحقيق هبوط آمن وتقديم بنية حمل موثوقة، وعلى أن تتكامل مراحل الشحن مع خطط التشغيل الخاصة بالشركة اليابانية.

وتُظهر محطات التعاون السابقة مدى اهتمام ispace بالتنسيق مع SpaceX. فقد سبق للشركة أن شغّلت مركبة HAKUTO-R الروبوتية القمرية في مهمتين عبر صواريخ Falcon 9 خلال عامي 2022 و2025. وفي المرتين، نجحت المركبة في الوصول إلى مدار القمر، لكن المحاولة انتهت بالتحطم أثناء مرحلة الهبوط. وتتعلم ispace من هذه التجارب لتحسين الاعتمادية وتطوير النهج التقني الذي يمهد لنجاحات مستقبلية على سطح القمر.

يُذكر أن Starship هي مركبة إطلاق فائقة الثقل من إنتاج SpaceX، صُممت لإعادة الاستخدام الكاملة، وتستهدف إطلاق ما يصل إلى 150 طنًا إلى مدار أرضي منخفض (مع اختلاف الأحمال بحسب السيناريو). وقد شهدت المركبة مراحل تطوير مطوّلة، إذ أعلن إيلون ماسك عن الفكرة لأول مرة في 2016، وما زالت تطورات الاختبارات والجاهزية التشغيلية تؤثر في مواعيد إطلاق مهام شركاء مثل ispace.

وبينما تتجه ispace نحو خطط أوسع لما تسميه “اقتصادًا قمريًا” مستدامًا، فإن حجز مساحة الشحن على Starship يُعد خطوة محورية نحو بناء سلسلة لوجستية فعّالة تربط بين إطلاق الحمولة من الأرض وبين نقلها على سطح القمر، وهو ما قد يفتح الباب أمام مهام أكثر طموحًا خلال العقد القادم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *