تواصل ناسا تعزيز خطتها لمهمة نووية بين الكواكب تُرسل أول مروحية/منصّة جوية تجريبية إلى المريخ ضمن إطار المهمة “Skyfall”، حيث تم اختيار شركة فايرفلاي إيروسبيس (Firefly Aerospace) لتصميم وتصنيع الغلاف الجوي الواقِي (الدرع الحراري/الغطاء الخلفي) الذي سيحمي مرحلة الهبوط أثناء اختراق الغلاف الجوي للمريخ بسرعات عالية وصولًا إلى مرحلة النزول التالية.
وبحسب ما ورد، يتولى مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة ناسا في كاليفورنيا إدارة المهمة، وقد منحت فايرفلاي عقدًا فرعيًا بقيمة 13 مليون دولار لتصنيع مكونات أساسية للمركبة الفضائية. وتأتي هذه الخطوة ضمن مسار تطوير يعتمد على تحويل خبرات الشركة السابقة في مجال أنظمة الهبوط الحرجة والحماية الحرارية، بما في ذلك الاستفادة من التجارب المرتبطة بمركبة الهبوط القمرية “بلو جوست” (Blue Ghost) وبالصواريخ ألفا وإكليبس.
ويُعد هذا أول مشروع للشركة يُطوَّر بشكل كامل داخل منشأتها الموسعة في تكساس بجلووركس (GloWorks)، في خطوة تهدف إلى توسيع قدرات التصنيع والاختبار الداخلي وتقليل الاعتماد على سلاسل توريد خارجية. وتوقعات الجدول الزمني تشير إلى أن إطلاق أول مسبار نووي بين الكواكب التابع لناسا يظل مستهدفًا لعام 2028، ضمن حملة تتضمن ثلاث مروحيات ترتبط بمرحلة الهبوط ثم الإقلاع اللاحق.
## ما الذي ستقدمه فايرفلاي لمهمة Skyfall؟
يركّز دور فايرفلاي على تصميم الغلاف الهوائي الذي يجمع بين الحماية الحرارية والقدرة على التعامل مع بيئة الدخول والهبوط على المريخ. فالمقصود هو توفير ما يلزم من حماية حرارية للطور الذي سيعبر فيه الهبوط عبر الغلاف الجوي المريخي، إضافة إلى غطاء خلفي وكفاءات ديناميكية هوائية تساعد في الحفاظ على السلامة والتحكم خلال الانتقال من فضاء شبه عديم الهواء إلى بيئة مريخية أكثر كثافة.
ومن النقاط المهمة في خطة Skyfall أن المهمة لا تعتمد فقط على إنزال المروحيات الثلاث على سطح المريخ بالطريقة التقليدية، بل سيتم إطلاقها خلال مرحلة الهبوط نفسها. أي أن المروحيات سترتفع سريعًا إلى سماء المريخ فور وصول مرحلة الهبوط إلى وضعية الإطلاق، لتبدأ بعدها مباشرة مهام المسح وجمع بيانات الاستكشاف. وتصف ناسا هذا الأسلوب بأنه “مناورة Skyfall”، باعتباره نهجًا يهدف لتقليل الزمن بين الهبوط وبدء جمع البيانات وتقليل المخاطر المرتبطة بمرحلة انتقال المروحيات من الأرض إلى مسارات الطيران.
## أهداف المهمة العلمية والتقنية
تهدف Skyfall إلى إثبات جدوى أنظمة التنقيب/الاكتشاف المحمولة على متن المروحيات أثناء الطيران. وبناءً على البيانات التي ستجمعها المركبات الجوية، تخطط ناسا لاستخدام نتائج المهمة لاستكشاف الجليد المائي على سطح المريخ، وهو عنصر محوري لاعتبارات البحث العلمي والموارد المستقبلية. كما تُسهم القياسات المتوقعة في تحسين فهم الخصائص المحلية للمناطق المرشحة للهبوط، بما يساعد في تحديد مواقع محتملة لبعثات مأهولة لاحقًا.
ومن الجانب الهندسي، فإن نجاح هذا النوع من مهام المروحيات على سطح كوكب آخر لا يعتمد على الطيران وحده، بل على سلسلة متكاملة تبدأ من حماية مرحلة الدخول والهبوط، وتمتد إلى ضمان أنظمة الإطلاق تعمل بسلاسة بعد المرور عبر ظروف حرارية وديناميكية قاسية.
## تسلسل التطوير والتصنيع قبل الدمج
بعد الانتهاء من تطوير الغلاف الخارجي في منشأة جلووركس (GloWorks) ضمن تكساس، ينتقل العمل إلى “مزرعة الصواريخ” التابعة للشركة في بريجز بتكساس، حيث سيبدأ تصنيع المكونات وإجراء الاختبارات المطلوبة. وبعد استكمال هذه الخطوة، تُنقل المكونات إلى مختبر الدفع النفاث (JPL) لدمجها ضمن المركبة الفضائية وتجهيزها ضمن حزمة المهمة.
وبذلك، تجمع Skyfall بين تمويلات تصنيع متخصصة للحماية الحرارية والديناميكية الهوائية، وبين استراتيجية إطلاق مروحيات داخلية أثناء الهبوط لتسريع بدء جمع البيانات العلمية. ومع اقتراب نافذة الإطلاق المستهدفة لعام 2028، تكتسب هذه المرحلة أهمية إضافية لأنها تحدد قدرة المهمة على الصمود في بيئة المريخ وتحويل الهبوط إلى نقطة انطلاق فعلية لاستكشاف موارد الكوكب بدل انتظار فترات طويلة.

التعليقات