التخطي إلى المحتوى

أكد جوناثان تي جيليان، المسؤول السابق بمكتب التحقيقات الفيدرالية، أن عودة دائرة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران إلى “نقطة الصفر” لا تتعلق بمضيق هرمز وحده، رغم أن للمضيق وزناً كبيراً بحكم موقعه الاستراتيجي وتأثيره المباشر على حركة الملاحة والطاقة في المنطقة. ولفت جيليان خلال مداخلة عبر قناة “القاهرة الإخبارية” إلى أن استمرار الضربات الإيرانية ضد المصالح أو القوات الأميركية أسهم في دفع الأزمة نحو مزيد من التصعيد، كما أن التركيز على عامل واحد يظل قاصراً عن تفسير الصورة الكاملة.

وأشار المسؤول السابق إلى أن من الأسباب الأخرى التي لا تحظى بالقدر الكافي من النقاش الحديث عن تدهور وضع الحرس الثوري الإيراني، باعتباره من أبرز الأدوات التي تدير وتدعم العمليات الخارجية والأنشطة الأمنية. وفي المقابل، شدد جيليان على أن الأجهزة أو المجموعات الاستخباراتية داخل إيران ما زالت، بحسب تقديره، قوية وتمتلك قدرات وأسلحة مميتة، وهو ما يتيح لها مواصلة نهج التصعيد حتى مع وجود مؤشرات على ضعف بعض الأذرع الميدانية.

وبيّن جيليان أن هذه الأطراف قد تكون في حالة “يأس” أو ضيق من الوقت، ما يدفعها لمحاولة فرض الهيمنة الإقليمية قبل أن تتآكل قدرتها أو تقل مساحة المناورة. وأضاف أن الهدف لا يقتصر على توسيع النفوذ فحسب، بل يتصل أيضاً بسعي أوسع لتقويض خصوم إقليميين، معتبراً أن فكرة تدمير إسرائيل ومحاولات فرض “نموذج” سياسي أو عقدي بديل تظل حاضرة في الحسابات، وهو ما ينعكس في استمرار المواجهات بدل الانكفاء.

وأوضح المسؤول السابق أن موجات التصعيد تتكرر منذ نحو 48 عاماً، ما يعني أن المسألة ليست مجرد ردود فعل مرحلية أو حسابات تكتيكية مرتبطة بظرف محدد، بل دوافع عميقة متصلة بالبعد الأيديولوجي وطبيعة الرؤية التي تحكم قرارات القيادات. ومع كل جولة توتر، تعود الأطراف إلى منطق التصعيد، دون أن تعطي مؤشرات واضحة على رغبة حقيقية في تغيير النهج أو تقديم تنازلات جوهرية.

وبحسب ما طرحه جيليان، فإن من يقرأ الدوافع بعناية سيجد أن إيران لا تبدو مستعدة للتراجع عن تلك التوجهات، ولا تحاول أن تكون أكثر اعتدالاً أو أن تتخلى عن الأفكار التي تُبنى عليها خططها على المدى الطويل. ويشكل هذا الأمر تفسيراً لاستمرار التوتر وتجدد المواجهات، حتى حين تتراجع حدة الضربات لفترات محدودة.

ولزيادة فهم المشهد، يمكن الإشارة إلى أن تصاعد التوتر الأميركي-الإيراني عادة ما ينتج من تداخل ثلاثة عناصر: أولها العامل المادي المرتبط بالملاحة والطاقة مثل مضيق هرمز؛ وثانيها البنية الأمنية داخل إيران وما إذا كانت بعض المؤسسات تميل إلى تعويض ضعفها بتوسيع عملياتها الخارجية؛ وثالثها الدوافع السياسية/العقائدية التي تجعل قرار التصعيد أقل قابلية للتبدّل مع الزمن. وعندما تتقاطع هذه العناصر، يصبح الخروج من حلقة التصعيد أكثر صعوبة، وتتعزز فرص استمرار الأزمات المتقطعة على المدى القريب والمتوسط، بما ينعكس على الاستقرار الإقليمي وخيارات الردع المتبادلة بين الأطراف.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *