اعتبر الدكتور أيمن الرقب، القيادي في حركة فتح الفلسطينية، أن قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي منع أمين عام جامعة الدول العربية من دخول الأراضي الفلسطينية يمثل مؤشراً واضحاً على استمرار نهج تل أبيب في عرقلة أي تحرك عربي أو دولي يمكن أن يفتح نافذة حقيقية للسلام أو يساهم في إعادة إحياء المسار السياسي الداعم للقضية الفلسطينية.
وأوضح الرقب في مداخلة هاتفية مع برنامج “خط أحمر” الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى على قناة الحدث اليوم، أن هذا الإجراء يأتي ضمن سياق مواقف إسرائيلية رافضة مسبقاً لأي مبادرات تهدف إلى تهدئة الصراع، أو تخفيف التوتر، أو إعطاء زخم جديد لعملية سياسية يمكن أن تعيد الاعتبار لحقوق الشعب الفلسطيني. ولفت إلى أن سلطات الاحتلال لم تكتفِ بالتحرك بعد تولي الأمين العام منصبه، بل أبدت موقفاً سلبياً منه حتى قبل وصوله إلى هذا الموقع، انطلاقاً من مواقفه المعروفة التي ترفض الاحتلال وتدعم الحقوق الفلسطينية.
وشدد الرقب على أن رفض الزيارة لا ينسجم مع الأعراف والبروتوكولات الدبلوماسية، خصوصاً أن الزيارة كانت تحمل طابعاً رسمياً وبُعداً تضامنياً مع الشعب الفلسطيني. ورأى أن منع الأمين العام كان سيحمل رسالة سياسية إلى المنطقة والعالم بأن القضية الفلسطينية ما زالت تحتل أولوية في الاهتمام العربي، وأن الجامعة العربية مستمرة في دعم حقوق الفلسطينيين.
وأكد القيادي في حركة فتح أن ما يميز هذا التطور أنه لا يرتبط فقط بالموقف السياسي المعلن، بل أيضاً بخلفية الأمين العام الوطنية وما يحمله من مواقف تاريخية داعمة للقضية الفلسطينية، وهو ما انعكس—بحسب قوله—في موجة انتقادات وتناول إعلامي عبر وسائل إسرائيلية بعد الإعلان عن توليه منصبه. واعتبر الرقب أن هذا التفاعل الإعلامي يعكس مدى الحساسية الإسرائيلية تجاه أي حضور رسمي عربي يمكن أن يغير المعادلات أو يعيد تسليط الضوء على القضية.
وأشار الرقب إلى أن المنع يندرج ضمن “التعنت والعنجهية السياسية” التي يتبعها الاحتلال، إذ تميل إسرائيل—وفق ما طرح—إلى رفض ليس فقط التحركات الميدانية، بل كذلك الإجراءات البروتوكولية التي من شأنها تأكيد العلاقة العميقة بين فلسطين وبين العمق العربي. واعتبر أن إسرائيل تخشى من أن يسهم هذا النوع من التحركات في إعادة زخم القضية الفلسطينية إلى الواجهة الإقليمية والدولية.
ولفت الرقب إلى أن الزيارة كانت ستؤدي وظيفة سياسية ومعنوية واضحة، تتمثل في توجيه رسالة للعالم بأن فلسطين ما زالت حاضرة في وجدان الشعوب العربية ومؤسساتها، وأن الجامعة العربية مستمرة في دعم الحقوق الفلسطينية. وأضاف أن ما لا تريده إسرائيل هو منح هذه المساحة أي وزن سياسي أو دبلوماسي يمكن أن يعزز فرص تحرك دولي فعّال.
واختتم الرقب بالقول إن الاحتلال لا يكتفي برفض التحركات العسكرية أو الميدانية، بل يرفض أيضاً المبادرات القائمة على لغة السلام والحوار. ورغم ذلك، شدد على أن الموقف العربي قدم منذ سنوات مبادرات تقوم على حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، معتبراً أن منع هذه الزيارة يعكس قلق إسرائيل من أي تحرك عربي يمكن أن يعيد القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام.
وبناءً على ذلك، يرى الرقب أن استمرار المنع وتكراره ليس مجرد إجراء إداري، بل رسالة سياسية تتصل بمنع أي فرص حقيقية لتقدم المسار السياسي، وإبقاء القضية خارج أي إطار قد يعيد ضبط الأولويات على أساس الحقوق والقرارات الدولية.

التعليقات