التخطي إلى المحتوى

أكد توم واريك، نائب مساعدة وزير الأمن الوطني الأمريكي سابقًا، أن جولة التصعيد الأخيرة في المنطقة بدأت حين حاولت إيران استهداف السفن العابرة في مضيق هرمز بهدف فرض تفسيرها الخاص لمذكرة التفاهم المتعلقة بـ«الترتيبات». وأوضح أن طهران ترى أن لها حقًا في تطبيق رسوم أو اتخاذ إجراءات تجاه الملاحة في المضيق، معتبرة أن ذلك يندرج ضمن نطاق ما تراه «مؤطرًا» في المذكرة.

وأوضح واريك، في مداخلة مع الإعلامي همام مجاهد عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الولايات المتحدة والدول العربية تتبنى قراءة مختلفة لمضمون المذكرة، مشيرةً إلى أن إيران لا ينبغي أن توجه هجمات ضد السفن المارة. كما لفت إلى أن هذا الطرف يرى أن المطلوب هو إزالة العوائق التي تعيق العبور الآمن، بما في ذلك الألغام أو أي وسائل تعطّل حركة الملاحة في وسط المضيق، بدلًا من توسيع دائرة الاستهداف.

وبحسب واريك، اتجهت واشنطن بعد سلسلة الهجمات التي استهدفت سفنًا تجارية وسفنًا تمر عبر المنطقة إلى تنفيذ ضربات تستهدف البنية التحتية والمنشآت العسكرية الإيرانية التي تربطها بالعمليات السابقة. وأكد أن هذه الخطوة جاءت ضمن مسار ردع يهدف إلى تقليص القدرة على تكرار الهجمات على طرق الشحن.

وأشار إلى أن إيران من جهتها واصلت الرد عبر توجيه ضربات باتجاه البحرين والكويت، مع استهداف مزيد من السفن التجارية، لتجد الولايات المتحدة نفسها، وفق روايته، مضطرة إلى توسيع نطاق ردها من خلال ضربات إضافية. وبذلك تحوّل النزاع إلى حلقة متبادلة من الإجراءات العسكرية بدلًا من العودة إلى مسار احتواء يمنع توسع المواجهة.

وضع واريك التركيز كذلك على مبدأ أساسي في العلاقات الدولية، مفاده أن الاتفاقات عادةً ما تقود إلى الاستقرار والسلام، بينما يؤدي غياب الاتفاق أو تفسيره بشكل متعارض بين الأطراف إلى إعادة إشعال التوتر. واعتبر أن الخلاف حول تطبيق المذكرة وتحديد «المن يملك اليد العليا» في النزاع هو أحد العوامل التي تقف وراء عودة التصعيد خلال الأيام الخمسة الأخيرة.

كما أوضح أن إيران تعتقد، بحسب تصورها، أن لديها القدرة على السيطرة على مضيق هرمز والتحكم في تدفق الملاحة، بينما تؤكد الولايات المتحدة أنها لا تعترف بهذا الادعاء ولا ترى أن طهران تمتلك سلطة تشغيلية تتحول إلى إملاء على حركة المرور في الممر الحيوي. واعتبر أن هذا التباين في تقدير النفوذ والقدرة على فرض السيطرة هو السبب الأبرز لاستمرار الأزمة.

ولزيادة تعقيد المشهد، يبقى مضيق هرمز من أكثر الممرات البحرية حساسية عالميًا بسبب تأثير أي اضطراب فيه على حركة الشحن وطرق تصدير الطاقة. لذلك، فإن التصعيد العسكري لا يظل محصورًا بين الأطراف المتحاربة، بل يمتد اقتصاديًا وأمنيًا ليطال دول المنطقة وشركات الملاحة والأسواق العالمية، ما يرفع الحاجة إلى حلول سياسية واضحة تتناول تفسير المذكرات ووقف استهداف السفن وضمان السلامة الملاحية.

في هذا السياق، يتوقع المراقبون أن أي تقدم حقيقي يتطلب توافقًا حول تفسير «الترتيبات» وآليات ضمان العبور الآمن، إضافة إلى خطوات عملية تقلل من احتمالات سوء التقدير، مثل معالجة نقاط التعطيل في المضيق وتحديد ما إذا كانت الإجراءات المفروضة على السفن تتعارض مع حق المرور الدولي أو مع التزامات المذكرات ذات الصلة. وحتى يتحقق ذلك، ستظل احتمالات تكرار تبادل الضربات قائمة، وهو ما يجعل المنطقة أمام اختبار متجدد لمعنى الاتفاق وجدواه في منع اندلاع جولات جديدة من العنف.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *