أكد رفائيل جروسي، مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن ما يلفت انتباهه في مشروع المفاعل النووي المصري أنه يمضي بخطى متسارعة بما يتجاوز الجدول الزمني والمخططات المرسومة له، مشيراً إلى أن هذا التقدم يعكس قدرة عالية على إدارة المشروع في مراحله الدقيقة.
جاء ذلك خلال فعاليات تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية في مشروع المحطة النووية بالضبعة، حيث أوضح جروسي أن فريق الوكالة يتابع عن قرب العمل، وأنهم سعداء جداً بالجهود الحثيثة المبذولة، مع تقديره للدور الذي تقوم به القيادة المصرية في تسريع مسار التنفيذ. واعتبر المدير العام أن هذا اليوم يمثل لحظة فارقة في مسار الطاقة النووية في مصر، لافتاً إلى أن البلاد باتت تمتلك أكبر برنامج نووي سلمي في أفريقيا، وأحد البرامج البارزة عالمياً.
وأضاف جروسي أن ما تحقق يُعد إنجازاً كبيراً لدولة لديها تاريخ طويل في مجال العلوم النووية، وحصلت في السابق على عدة جوائز عالمية، مؤكداً أن النجاح العلمي لم يعد مقتصراً على المعرفة والإنجازات السابقة، بل يتجسد حالياً في تدشين برنامج نووي عملي على أرض الواقع عبر محطة الضبعة.
كما شدد على أهمية هذه الخطوة في سياق عالمي معقد يشهد تحديات متشابكة تؤثر على الجميع، وفي ظل تغيرات مناخية تستدعي حلولاً أكثر كفاءة لاستدامة الطاقة وتقليل الانبعاثات. وفي هذا الإطار، أكد أن الطاقة النووية السلمية تمتلك دوراً مهماً في دعم أمن الطاقة وتوفير مصادر كهرباء مستقرة يمكن الاعتماد عليها، خصوصاً مع تزايد احتياجات الدول من الطاقة.
وذكر جروسي أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنهت خلال الأسابيع الأخيرة عملية الإشراف الأولي على الأنشطة النووية المرتبطة بالمشروع، مشيراً إلى أن السلطات النووية المعنية في مصر والمشرعين والحكومة المصرية بأكملها تحافظ على الخطوات السلمية للمشروع وعلى أعلى المعايير الدولية، بما يضمن تأمين المفاعل النووي والتزامه بإجراءات الرقابة المطلوبة.
وبالتوسع في المعنى التقني للمشروع، فإن تركيب وعاء ضغط المفاعل يعد من أهم المراحل في مشاريع محطات الطاقة النووية، لأنه يرتبط بمكونات أساسية ضمن منظومة السلامة والتشغيل. وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة لأنها تتطلب دقة عالية في التنفيذ والاختبارات لضمان التوافق مع المواصفات المعتمدة والمعايير التنظيمية.
ومع استمرار الأعمال في محطة الضبعة، تتوقع الجهات المعنية أن يسهم هذا البرنامج في تعزيز مكانة مصر الإقليمية والدولية في مجال الطاقة النووية السلمية، وفي دعم مسار التنمية من خلال توفير طاقة موثوقة ومتوازنة تُسهم في مواجهة تحديات الطاقة والمناخ على المدى المتوسط والبعيد.

التعليقات