أكد الإعلامي نشأت الديهي أن افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية (الأوكتاجون) يُعد خطوة محورية ضمن جهود بناء مؤسسات الدولة الحديثة، لافتًا إلى أن هذا الصرح لا يقتصر على كونه مكانًا لإدارة الشأن العسكري، بل يتحول إلى منصة “عقل الدولة” التي تُدار عبرها التحديات والأزمات بمنهج مؤسسي.
وأوضح الديهي أن رسائل الرئيس عبدالفتاح السيسي التي تضمنتها فعاليات الافتتاح حملت توجيهات واضحة وموجهة للداخل والخارج، ومخاطبة مباشرة لجميع مؤسسات الدولة، بما يعكس توجهًا عامًا نحو توحيد الرؤية وتكامل الأدوار بين الجهات التنفيذية والتشريعية والرقابية والإعلامية.
القيادة الاستراتيجية.. منظومة تفكير وإدارة للأزمات
قال الديهي إن القيادة الاستراتيجية تمثل نموذجًا متقدمًا للتخطيط وإدارة الأزمات والطوارئ وفق رؤية شاملة، مشيرًا إلى أنها تقوم على إدارة المخاطر مبكرًا، وتحليل السيناريوهات، والتنسيق السريع بين الجهات ذات الصلة عند وقوع أي متغيرات داخلية أو خارجية، بما يضمن سرعة الاستجابة وفعالية القرار.
رسائل للداخل: طمأنة ورفع جاهزية مؤسسات الدولة
وأشار إلى أن اليوم الثاني من افتتاح القيادة الاستراتيجية تضمن توجيهات ورسائل مباشرة، كانت أبرزها للداخل بعنوان واضح: “اطمئنوا”، في إشارة إلى أن الدولة تمتلك خططًا جاهزة وفرق عمل قادرة على التعامل مع الأزمات، مع التأكيد على استمرارية الخدمات العامة وحماية المواطنين وضمان انتظام مسارات التنمية.
رسائل للخارج: حضور ثابت واستعداد للتعامل مع المتغيرات
وفي الوقت نفسه، اعتبر الديهي أن الرسالة الموجهة للخارج حملت مضمونًا مؤكدًا بأن الدولة المصرية على استعداد تام لمواجهة أي تحديات أو مستجدات، وأنها تتعامل بمنطق التخطيط المسبق لا رد الفعل، بما يعزز صورة الدولة كفاعل مؤسسي قادر على إدارة الأزمات.
محاكاة إدارة الأزمات.. تدريب مؤسسي قبل وقوع السيناريوهات
وتحدث الديهي عن تقديم الدولة لأول نموذج لمحاكاة لإدارة أزمة محتملة بحضور الرئيس والحكومة والجهات المعنية، مؤكدًا أن الهدف من هذه التجربة هو اختبار آليات التنسيق بين الوزارات والمحافظات والأجهزة التنفيذية، وإيضاح مسارات القرار وتوزيع الأدوار، ومدى جاهزية نظم المتابعة والاستجابة.
وأضاف أن المحاكاة تسهم في تدريب القيادات على التعامل مع تحديات متعددة الجوانب، مثل إدارة الاتصالات وقت الأزمات، وتنسيق الموارد، وتفعيل خطط الاستمرارية لضمان عدم توقف الخدمات، فضلًا عن مراجعة نقاط القوة والضعف بشكل دوري لتحسين الأداء.
محاور رئاسية في ملفات متعددة تدعم المشروع الوطني
ولفت الإعلامي إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسي تناول خلال كلمته عددًا من الملفات المهمة، تشمل الإعلام والمحليات والأحزاب، إلى جانب مكافحة الفساد، مع الإشارة إلى دعم القطاع الخاص ووثيقة ملكية الدولة. ووفقًا لرؤية الديهي، فإن تعدد المحاور يعكس نهجًا متكاملًا يستند إلى أن إدارة الأزمات لا تنفصل عن بناء الدولة وترسيخ الحوكمة.
وتابع أن الرسائل الرئاسية جاءت كذلك لتأكيد أولويات المرحلة المقبلة، من خلال تعزيز دور المؤسسات في إدارة الملفات الاستراتيجية، وترسيخ منظومة المساءلة، وتوسيع نطاق التنسيق بين مختلف قطاعات الدولة، بما يضمن استكمال المشروع الوطني المصري على نحو متسق.
خلاصة: توحيد الجهود والارتقاء بالجاهزية الوطنية
وفي ختام حديثه، شدد نشأت الديهي على أن الرسائل الرئاسية تهدف إلى إعادة التأكيد على الأولويات، وتوحيد جهود مؤسسات الدولة والمجتمع للحفاظ على مسيرة البناء والتنمية، وتعزيز جاهزية الدولة في مواجهة مختلف التحديات داخليًا وخارجيًا.
كما أكد أن التحول نحو “القيادة الاستراتيجية” يعكس اتجاهًا مؤسسيًا يُمكّن الدولة من إدارة المخاطر بطرق أكثر دقة وسرعة، ويجعل القرار مبنيًا على التخطيط والسيناريوهات، وهو ما يُمثل ركيزة إضافية لاستدامة الاستقرار والنهوض.

التعليقات