كشف الإعلامي هشام موسى عن تطورات متسارعة تشهدها الساحة السودانية، في ظل تحركات عسكرية وسياسية متبادلة قد تفضي إلى إعادة تشكيل حسابات الأطراف في مسار الصراع. وأشار خلال تقديم برنامجه «خط أحمر» المذاع على قناة «الحدث اليوم» إلى أن الساعات الأخيرة حملت مؤشرين مهمين: الأول يتعلق بانشقاقات داخل صفوف قوات الدعم السريع، والثاني يتمثل في تصعيد ميداني تم إفشاله عبر إحباط هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مواقع حيوية.
وفي تفاصيل التطور الأول، أوضح هشام موسى أن رئيس تنسيقية قبائل المسيرية، عبد الله فضل الله، أعلن انشقاق مجموعة من مسلحي القبيلة بقيادة المقدم جدو محمد آدم عن ميليشيا الدعم السريع، مؤكداً انضمام المجموعة إلى الجيش السوداني. واعتبر هشام موسى أن هذا التحول قد ينعكس مباشرة على توازنات القوى في عدد من مناطق النفوذ، سواء من حيث تقليص الموارد البشرية والولاءات داخل الدعم السريع، أو من خلال تعزيز قدرات الجيش السوداني في مناطق حساسة ترتبط بامتدادات قبلية ولوجستية.
أما التطور الثاني، فقد تمثل في نجاح الجيش السوداني في إحباط هجمات بطائرات مسيرة كانت تستهدف العاصمة الخرطوم ومحيط قاعدة وادي سيدنا العسكرية. ولفت الإعلامي إلى أن استهداف العاصمة أو محيط القواعد العسكرية يعكس رغبة الخصم في خلق ضغط متزامن على أكثر من محور، إلا أن فشل تلك الهجمات يشير إلى أن عمليات الدفاع والمراقبة لا تزال قادرة على التعامل مع التهديدات الحديثة.
وشدد هشام موسى على أن تزامن المؤشرين—انشقاق مسلحين من المسيرية إلى جانب نجاح الجيش في إفشال هجمات المسيرات—يضع المشهد السوداني في مرحلة شديدة الحساسية. كما رأى أن السرعة التي تتغير بها الوقائع على الأرض تجعل الفترة المقبلة مفصلية، خصوصاً في ظل استمرار التحركات العسكرية والسياسية وتراكم المتغيرات التي قد تؤثر على مسار التفاوض أو على شكل المواجهات الميدانية.
وأضافت هذه التطورات بعداً إضافياً للمشهد العام، إذ يبرز بوضوح أن الصراع لم يعد مقتصراً على خطوط المواجهة التقليدية فقط، بل صار يشمل ساحة داخلية تتعلق بالتماسك التنظيمي، إلى جانب ساحة تكنولوجية تتعلق باستخدام الطائرات المسيرة كوسيلة لإرباك الخصم ورفع كلفة الاستجابة. وبناءً على ذلك، فإن أي انشقاقات جديدة أو نجاحات إضافية في إحباط الهجمات قد تقود إلى حسابات مغايرة خلال الأيام والأسابيع المقبلة، بما يفرض على الأطراف إعادة تقييم استراتيجياتها ومرونتها في إدارة المعارك والتحالفات.

التعليقات