أكد المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، أن الدولة تقدّم دعمًا لمواد الطاقة المختلفة تشمل الغاز والبنزين والسولار بأرقام كبيرة وغير مسبوقة، مشيرًا إلى أنه رغم التحركات الأخيرة في ملف الأسعار، فإن الدعم لم يُرفع بالكامل.
وأوضح كمال أن فاتورة دعم المواد البترولية قبل الحرب الإيرانية الأمريكية، وخصوصًا خلال شهري يناير وفبراير، كانت تتراوح تقريبًا بين 550 و600 مليون دولار شهريًا. ثم تغيّرت الصورة بعد اندلاع الحرب، حيث ارتفعت الفاتورة وفقًا للاتجاهات المرتبطة بتكلفة الاستيراد، لتصل في التعاقدات الأخيرة إلى نحو 2.6 مليار دولار شهريًا.
وأشار إلى أن أحد أسباب الارتفاع يتمثل في زيادة تكلفة الغاز مقارنة بالفترات السابقة؛ موضحًا أن سعر الغاز الذي كانت الدولة تشتريه كان يدور حول 8 إلى 10 أو 12 دولارًا، قبل أن يرتفع إلى 23 دولارًا، وهو ما انعكس بشكل مباشر على التكلفة وزادها بصورة كبيرة.
وفي سياق متصل، رد أسامة كمال على توقعات صادرة عن مؤسسة «فيتش سوليوشنز» بشأن زيادة محتملة لأسعار البنزين والسولار في مصر خلال سبتمبر الجاري، مؤكدًا أنه لا يوجد مسؤول سعيد بقرارات رفع الأسعار أو تقليل الدعم، لأن نتائج هذه القرارات تكون عادةً سلبية على المواطنين، حتى في الدول الغنية.
وأضاف أن الحكومات—مهما اختلفت ظروفها الاقتصادية—غالبًا ما تعتبر أن «لا يوجد وقت مناسب» لرفع الدعم عن أي سلعة، نظرًا لما يصاحبه من ضغوط معيشية على الشارع. ولفت إلى أن الحكومة تُعلن أكثر من مرة أنها تحاول الحفاظ على الأسعار في حدود معقولة قدر الإمكان، مع وجود تحديات وضغوط تؤثر على الموازنة.
وأوضح كمال أن التسعير الأساسي لبرميل النفط كان عند نحو 75 دولارًا، وأن كل دولار زيادة في سعر خام برنت يكلّف الدولة ما يقارب 4 مليارات جنيه سنويًا كفارق على الموازنة، بعد أن يتم تحديد مبلغ لدعم الوقود.
وبخصوص من يتحمل عبء الدعم، أكد أن المواطنين هم جزء من تمويل هذا الدعم عبر تحويلات المصريين العاملين في الخارج، وكذلك عبر الضرائب. كما شدد على أن الحكومة هي المنظم لمحفظة الموارد المرتبطة بالمواطنين، وتعمل على توزيع الأموال بما يخدم الأولويات العامة.
وشدّد أسامة كمال على أن الفترة الحالية وحتى نهاية الشهر لن تشهد زيادة في أسعار البنزين والسولار، مع استمرار حالة الاستقرار في السوق خلال المرحلة الراهنة.
وتشهد أسعار الوقود في مصر—وفقًا للتحديثات المتداولة—استقرارًا ملحوظًا؛ إذ يبلغ سعر بنزين 80 نحو 20.75 جنيه للتر، وبنزين 92 نحو 22.25 جنيه للتر، بينما يسجل بنزين 95 نحو 24 جنيهًا للتر، في حين يبلغ سعر السولار نحو 20.5 جنيه للتر.
ويحظى ملف أسعار البنزين والسولار باهتمام واسع من المواطنين لأن تغيّر الأسعار يرتبط مباشرة بتكاليف التنقل اليومي وتشغيل المركبات، وهو ما يجعل أي قرارات تخص الدعم أو التسعير محل ترقب من السائقين وأصحاب السيارات.
وتعكس الأرقام التي قدمها أسامة كمال حجم التحدي الذي تواجهه الدولة في موازنة تكلفة الطاقة وسط تقلبات الأسواق العالمية، وتزايد أسعار المدخلات، وما يتطلبه ذلك من إدارة دقيقة لمستوى الدعم وأسعار البيع لتقليل الأثر على المواطنين دون الإضرار بخطط الاقتصاد ومؤشرات الموازنة.

التعليقات