التخطي إلى المحتوى

تعيش صناعة الدواجن في مصر حالة من التباين الحاد بين ما يراه المستهلك مكسبًا نتيجة تراجع الأسعار، وما يواجهه المربون من خسائر متواصلة قد تهدد استقرارهم واستمرارهم في السوق، خاصة في ظل وجود فائض في الإنتاج يضغط على الأسعار نحو مزيد من الانخفاض.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، أن استمرار الخسائر يتطلب تحركًا عاجلًا للحفاظ على المربين ودعم استقرار الصناعة خلال الفترة المقبلة. وأوضح الزيني أن فجوة التكلفة مقارنة بسعر البيع بلغت مستوى مؤلمًا للمزارع، مشيرًا إلى أن الخسارة قد تصل إلى نحو 10 جنيهات في كل كيلو من الدواجن.

وأوضح أن هذه الفجوة تنعكس بشكل مباشر على سعر الفرخة، حيث تشير تقديراته إلى أن الخسارة تقترب من 20 جنيهًا للفرخة الواحدة، وهو ما دفع عددًا من المربين إلى الخروج من دورة الإنتاج خلال الفترة الماضية. ويأتي ذلك في ظل صعوبة مواصلة الإنتاج حين تتجاوز تكلفة التربية والتشغيل سعر بيع المنتج النهائي، بما يخلق حلقة متواصلة من الخسارة تقلل المعروض على المدى اللاحق.

## أسعار الدواجن والبيض: ضغط على المزارع

لفت نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن إلى أن سعر طبق البيض يخرج من المزرعة بنحو 60 جنيهًا، بينما يصل سعر كيلو الدواجن من المزرعة إلى حوالي 65 جنيهًا. وأكد أن هذه الأسعار، رغم أنها قد تبدو مناسبة للمستهلك، تُعد عامل ضغط مباشر على المربين بسبب الارتفاع المستمر في تكاليف الإنتاج.

وتتجدد المخاوف مع وجود فائض إنتاجي؛ إذ إن استمرار انخفاض الأسعار قد يسرّع من قرار بعض المربين تقليل الإنتاج أو الخروج من السوق، ما قد يحول فائض اليوم إلى نقص في المعروض غدًا.

## فائض الإنتاج.. المشكلة وكيفية التعامل معها

أبرز الزيني أن التعامل مع الأزمة لا يجب أن يرتبط فقط بقرار زيادة الإنتاج أو خفضه، بل يحتاج إلى “إدارة فائض” ذكية تضمن عدم خسارة المنتجين وتمنع تقلبات الأسعار. ووفقًا لطرح الاتحاد، يمكن الاستفادة من الفائض عبر عمليات التغليف والحفظ والتخزين ثم إعادة طرح المنتجات في الأسواق خلال فترات العجز.

كما جرى الحديث عن تنسيق بين وزارتي التموين والزراعة لضمان الحفاظ على جانب من الفائض وإعادة طرحه لاحقًا، بما يساهم في تحقيق توازن أكبر بين العرض والطلب وتقليل التقلبات السعرية.

## الدواجن المبردة والمجمدة: آلية لتخفيف الخسائر

من بين الحلول المطروحة لتجاوز ضغط فائض الإنتاج، شدد الزيني على أهمية التوسع في استهلاك الدواجن المبردة والمجمدة. ويرى الاتحاد أن توسيع استخدام المنتجات المبردة والمجمدة يساعد على امتصاص جزء من الفائض وتقليل الخسائر التي يتحملها المربون.

كما ترتبط هذه الآلية بتطوير منظومة الحفظ والتخزين والتداول، لأن وجود مخزون منظّم يقلل أثر زيادة المعروض في فترة معينة على انهيار الأسعار، ويُمكن توظيف المخزون عند تراجع الإنتاج لحماية السوق من أزمة نقص لاحقة.

## مطالب بدعم المربين والحفاظ على المنتج المحلي

وإلى جانب إدارة الفائض، طالب نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن بتقديم إعفاءات ضريبية لمزارع الدواجن وتوفير دعم يضمن استمرارية المنتجين. وأكد أن الحفاظ على المنتج المحلي يتطلب إجراءات عملية تساعد أصحاب المزارع على تجاوز الظروف الحالية بدلًا من الاستسلام للخسائر.

ويرتبط ذلك بالمخاوف من أن خروج المربين قد يؤدي إلى تراجع حجم الإنتاج مستقبلًا، وبالتالي ارتفاع الأسعار على المستهلك، خاصة إذا لم تُدار دورة الإنتاج بشكل متوازن بين فترة الفائض وفترة العجز.

## من فائض اليوم إلى نقص غدًا: ضرورة التوازن

تواجه صناعة الدواجن اختبارًا حقيقيًا يتمثل في تحقيق معادلة دقيقة بين حماية المربين واستقرار أسعار المستهلك. فهبوط الأسعار الحالي قد يخدم المستهلك في المدى القصير، لكن استمرار الخسائر قد يدفع منتجين إلى التوقف، لتظهر لاحقًا أزمة نقص في المعروض وما يصاحبها من ارتفاع في الأسعار.

لذلك، تبرز الحاجة إلى حلول تجمع بين: إدارة فائض الإنتاج عبر التخزين والتبريد والتصنيع، وتوفير حوافز تقلل فجوة التكلفة، مع تنسيق حكومي يساهم في استقرار السوق. وبهذه المقاربة يمكن الحفاظ على صناعة الدواجن المحلية وتقليل احتمالات التقلبات السعرية خلال الشهور المقبلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *