التخطي إلى المحتوى

يحذر د. وليد حجاج، خبير تكنولوجيا المعلومات، من أساليب احتيال إلكتروني تتطور باستمرار يستغلها المحتالون للإيقاع بالضحايا وسرقة بياناتهم البنكية، مؤكدًا أن عددًا كبيرًا من المواطنين ما زال يقع في فخ التضليل المباشر عبر المكالمات الهاتفية ورسائل تتضمن روابط خبيثة قد تبدو للوهلة الأولى “رسمية”.

وشدد الخبير في حديثه ضمن برنامج «90 دقيقة» على قناة «المحور» على أن البنوك وتطبيقات الدفع الرقمي—ومنها تطبيق «إنستا باي»—لا تقوم بطلب أي إجراء من العميل عبر الهاتف، ولا تطلب منه إدخال أكواد لمرة واحدة، أو الإفصاح عن بيانات البطاقة البنكية، أو مشاركة أرقام الحسابات أو معلومات حساسة. كما أوضح أن موظف خدمة العملاء الحقيقي لا يُفترض قانونًا ومهنيًا أن يطلب من العميل تزويده بأي بيانات بطاقات أو كلمات مرور أو رموز تحقق أثناء المكالمة.

وأكد حجاج أن أساليب الاحتيال الحديثة لا تعتمد على “الجهل” فقط، بل تُدار بخطة دقيقة تستهدف العاطفة والوقت، حيث قد يدّعي المحتالون أن الحساب تم حظره أو أن هناك حركة مالية مشبوهة تحتاج “تحديثًا عاجلًا”، بهدف دفع الضحية للتصرف بسرعة قبل التفكير أو التحقق.

وأشار إلى أن عصابات الاحتيال الإلكتروني تركز بشكل واضح على فئتين أكثر عرضة: كبار السن والأطفال. فبالنسبة لكبار السن، يتم استهدافهم عبر إيهامهم بأن الاتصال صادر من جهة بنكية أو رسمية لتحديث البيانات، مع استخدام أسماء أو عبارات قد تبدو مقنعة لرفع مستوى الثقة. لذلك شدد على ضرورة استمرار التوعية داخل الأسرة، خاصة بما يتعلق بعدم الرد على أي اتصالات تطلب بيانات أو “تحديث معلومات” دون مسار رسمي، وضرورة وجود شخص بالغ قريب يساعد في التحقق عند الشك.

أما الأطفال، فيتم استهدافهم عبر الألعاب الجماعية التفاعلية ومنصات التشغيل المختلفة، إذ قد تُرسل روابط أو رسائل أثناء اللعب تبدو مرتبطة باللعبة أو تربط الطفل بعملية تحميل/تفعيل. ويستغل المحتالون في هذه الحالة أن بطاقات الشحن أو بيانات بطاقات أولياء الأمور قد تكون مرتبطة بحسابات الدفع، فيطلبون من الطفل اتباع خطوات قد تؤدي إلى شراء ألعاب أو إجراء تحويلات دون علم الأسرة. والنتيجة قد تكون سرقة بيانات البطاقة واختراق الحساب المالي المرتبط.

ولتعزيز الحماية، قدم الخبير مجموعة من الإرشادات العملية التي تساعد المواطنين على تجنب الوقوع في فخ الاحتيال، أبرزها:
– عدم مشاركة أي بيانات حساسة: رقم البطاقة، رمز التحقق، كلمة المرور، أو أي أكواد لمرة واحدة.
– عدم الضغط على روابط غير موثوقة: خصوصًا الروابط التي تصل عبر رسائل SMS أو تطبيقات مراسلة أو أثناء المكالمات دون تحقق.
– التحقق من هوية المتصل: عبر الاتصال مباشرة من رقم رسمي موجود على موقع البنك أو التطبيق بدلًا من الاعتماد على رقم المتصل.
– مقاومة أساليب الضغط: إذا طلب المتصل “إجراء عاجل” أو توعد بإيقاف الحساب، فهذه علامة خطر غالبًا.
– مراقبة أي نشاط غير معتاد: مثل عمليات شراء أو تحويلات صغيرة متكررة، لأنها قد تكون جزءًا من اختبار صلاحية البيانات قبل سرقة أكبر.
– تعزيز التوعية داخل المنزل: بوضع قواعد واضحة للأطفال حول عدم فتح الروابط أو تحميل أي ملفات دون موافقة شخص بالغ.

في الختام، يؤكد د. وليد حجاج أن الحماية تبدأ من الوعي والتصرف الصحيح: التثبت قبل الاستجابة، ورفض مشاركة بيانات البطاقة تحت أي ظرف، وعدم التعامل مع الروابط أو الرسائل التي لا تأتي عبر قنوات رسمية. كما ينصح عند الاشتباه بالتواصل فورًا مع البنك أو دعم التطبيق من القنوات الرسمية لتقييم الموقف واتخاذ الإجراءات اللازمة بسرعة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *