التخطي إلى المحتوى

تتصاعد التساؤلات حول أزمة مستحقات مزارعي البنجر، وسط شكاوى تتعلق بتسويق المحصول وتفاوت قدرة شركات السكر على استيعاب الكميات المنتجة. وفي هذا السياق، أكد وزير الزراعة واستصلاح الأراضي أن جزءًا من المشكلة يرتبط بنمط الزراعة نفسه، لافتًا إلى أن زراعة البنجر دون وجود تعاقد مسبق مع شركات السكر قد يؤدي إلى اختلال مباشر بين حجم الإنتاج وقدرات مصانع المعالجة.

لماذا ظهرت الأزمة؟ من أين تبدأ الحلقة المفقودة؟

أوضح وزير الزراعة أن الأزمة لا تقتصر على جانب واحد، بل تتداخل فيها عدة عناصر، أبرزها: توسع بعض المزارعين في زراعة البنجر بشكل لا يتطابق مع احتياجات المصانع، إلى جانب إشكالات ترتبط بمدى قدرة شركات السكر على استلام المحصول المتولد خارج إطار التعاقدات. وبحسب ما ذكره، فإن عدم وجود تعاقد مسبق يجعل عملية تنظيم الكميات والاستلام أكثر تعقيدًا، وهو ما ينعكس لاحقًا على تسويق المنتج ومستحقات المزارعين.

وأضاف أن الهدف من السياسة الزراعية هو تحقيق توازن عملي بين مصالح المزارعين من جهة، وبين متطلبات قطاع السكر وطاقة الاستيعاب لدى المصانع من جهة أخرى، بما يضمن انتظام دورة الإنتاج والتصنيع.

قرب الاكتفاء الذاتي يقلل الحاجة للتوسع غير المخطط

وأشار الوزير إلى أن مصر وصلت إلى مستوى قريب من الاكتفاء الذاتي في إنتاج البنجر والسكر، ما يجعل التوسع العشوائي في زراعة البنجر غير مستهدف في هذه المرحلة. فكل زيادة غير مدروسة في المساحات قد تنتج كميات لا تستطيع المصانع استيعابها كاملة، وبالتالي تتعطل أجزاء من سلسلة الاستلام والتسويق.

وأوضح أن بعض المزارعين يزرعون البنجر دون اتفاق مسبق مع شركات السكر، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع الإنتاج عن السعة المتاحة للتصنيع، فتظهر فجوات تؤثر في نهاية المطاف على مستحقات المزارعين.

الطاقة الاستيعابية لشركات السكر عامل حاسم

أكد وزير الزراعة أن شركات السكر لا تملك القدرة على استيعاب جميع الكميات المزروعة خارج إطار التعاقدات. لذلك فإن تحديد المساحات المزروعة يجب أن يكون مرتبطًا بعدة معايير في مقدمتها: طاقة المصانع، وحجم احتياجات السوق، ومعدلات التصنيع الفعلية خلال الموسم.

وشدد على أن الوزارة لا تستهدف زيادة المساحات بما يفوق احتياج الشركات، لأن ذلك قد يخلق فائضًا يصعب التعامل معه ضمن نفس دورة الاستلام، وهو ما ينتج أثرًا ماليًا على المزارعين عند تأخر التسوية أو تعثر آليات التسويق.

خفض سعر توريد البنجر وتوجيهات مرتبطة بالعائد

وكشف الوزير عن خفض سعر توريد البنجر إلى 2000 جنيه للطن، مقارنة بنحو 2500 جنيه للطن في الموسم الأسبق. وبيّن أن هذا التوجه يأتي في إطار سياسة الدولة لتوجيه الإنتاج نحو المسارات الأكثر اتزانًا بين العائد الاقتصادي وبين احتياجات السوق.

كما أشار إلى أن زراعة القمح أصبحت في الوقت الحالي أكثر جدوى للمزارع من البنجر، مؤكدًا أن الحسابات الاقتصادية للمدخلات والمردود النهائي تلعب دورًا في توجيه المزارعين للمحاصيل المناسبة.

كيف تنظم الدولة التوسع الزراعي؟

أكد الوزير أن قرارات التوسع في زراعة المحاصيل لا تتم بصورة عشوائية، بل تخضع لسياسة زراعية تحدد المحاصيل والمساحات المستهدفة وفقًا لاحتياجات السوق والإنتاج المحلي. فزيادة محصول معين دون تخطيط قد تؤدي إلى تضخم المعروض أو تعطل الاستلام، وهو ما ينعكس على استقرار العملية التمويلية والتوريدية للمزارعين.

كما ربط المسؤولية بتنظيم دورة الإنتاج من بدايتها؛ إذ شدد على أن الالتزام بالتعاقد المسبق قبل الزراعة يمثل آلية أساسية لتحديد الكميات التي تستطيع المصانع استلامها وتصنيعها، ولضمان سير الاستلام في توقيتات واضحة.

مستقبل العلاقة بين المزارع والمصنع

يركز توجه وزارة الزراعة على إدارة التوازن بدلًا من زيادة المساحات بشكل اعتباطي. ومن منظور عملي، فإن أي خلل في توافق حجم الزراعة مع طاقة المصانع يؤدي عادة إلى: تأخر الاستلام، صعوبة التسويق، ثم تراجع انتظام صرف المستحقات. لذلك فإن الالتزام بالعقود، وتوجيه المساحات وفق الاحتياج الحقيقي للسوق، يصبح جزءًا من حلول الأزمة وليس مجرد إجراءات شكلية.

في النهاية، شدد وزير الزراعة على أن الهدف هو منع تكرار الاختلال بين الإنتاج والتصنيع، عبر ضبط المساحات، وتعزيز التعاقد المسبق، وضمان أن تكون قرارات الزراعة متوافقة مع قدرة مصانع السكر ومتطلبات السوق.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *