التخطي إلى المحتوى

وسط تزايد الجدل حول أسعار الأسمدة ومدى توافرها للمزارعين، أكد الدكتور علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي أن السوق المصرية لا تشهد “سوقًا سوداء” للأسمدة، مشيرًا إلى وجود تمييز واضح بين نوعين من الأسمدة: الأسمدة المدعمة المخصصة للمحاصيل الاستراتيجية، والأسمدة الحرة المتاحة وفق آليات العرض والطلب.

وأوضح الوزير أن الأسمدة الحرة متوفرة بكميات مناسبة، وأن شركات الأسمدة تنظم مزادات أسبوعية لبيع الكميات المعروضة، بما يتيح للمزارعين الحصول على احتياجاتهم خارج منظومة الدعم.

وبخصوص سعر اليوريا في السوق الحرة، أوضح الوزير أن سعر شكارة اليوريا يتراوح حاليًا بين 900 و1000 جنيه، مؤكدًا أن توافر الأسمدة الحرة يساعد في تلبية احتياجات المزارعين، خاصة في ظل اختلاف احتياجات المحاصيل وفترات زراعتها.

وأضاف الوزير أن وزارة الزراعة تعمل على ضمان وصول الدعم لمستحقيه عبر توجيه الأسمدة المدعمة إلى المحاصيل الأكثر ارتباطًا بالأمن الغذائي، وعلى رأسها القمح والذرة، لافتًا إلى أن الهدف من السياسة الحالية هو زيادة فاعلية الدعم بدلًا من توزيعه بشكل لا يتوافق مع أولويات الدولة الزراعية والغذائية.

وأشار إلى أن الوزارة وزعت نحو 700 ألف طن من الأسمدة على صغار المزارعين خلال الموسم الصيفي، مع تقديم الأولوية للحيازات الأصغر، نظرًا لتأثير أي نقص أو ارتفاع تكاليف على قدرتهم على مواصلة الزراعة والإنتاج.

وفي سياق القرارات المتعلقة بوقف صرف الأسمدة المدعمة لبعض الأنشطة الزراعية، أوضح الوزير أن منع صرف الأسمدة المدعمة للأشجار جاء نتيجة إعادة ترتيب الأولويات؛ فالأشجار—بحسب وصفه—لا تحتاج عادةً إلى كميات كبيرة من الأسمدة المدعمة مقارنة ببعض المحاصيل الأخرى، وبناءً عليه رأت الوزارة توجيه الدعم بشكل أكثر دقة للمحاصيل الأعلى حساسية للأمن الغذائي.

كما تطرق الوزير إلى زراعة الموالح، موضحًا أن هذا القطاع يعتمد بشكل أكبر على تصدير المحصول بأسعار السوق الحرة، ما يمنح المزارع قدرة أكبر—وفقًا لتقديره—على تحمل تكلفة شراء الأسمدة الحرة، وأن تأثير منع الأسمدة المدعمة على تكلفة إنتاج الموالح محدود، بحيث لا تتجاوز الزيادة المتوقعة في سعر كيلو الموالح نحو 20 قرشًا بسبب ارتفاع تكاليف الأسمدة.

وفيما يتعلق بعوامل ارتفاع أسعار الأسمدة، أكد الوزير أن الأمر لا يرتبط فقط بآليات السوق، بل يتأثر أيضًا بتكلفة الإنتاج، نظرًا لأن صناعة الأسمدة تعتمد بشكل أساسي على الغاز الطبيعي. وذكر أن سعر الغاز المستخدم في إنتاج الأسمدة ارتفع من قرابة 7 دولارات إلى مستويات تتراوح بين 17 و20 دولارًا، وهو ما ينعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج ثم على الأسعار.

واختتم الوزير حديثه بالتأكيد على أن استمرار إمدادات الأسمدة للمحاصيل الأساسية يشكل أولوية قصوى لتجنب تأثيرات أشد على المجتمع، قائلًا: “الناس هتتأثر أكثر لما متلاقيش رغيف العيش”، في إشارة واضحة إلى أن دعم القمح والذرة يأتي لضمان استقرار الإنتاج الغذائي.

ومن منظور عملي للمزارعين، شدد الوزير على أهمية متابعة القنوات الرسمية للحصول على الأسمدة، وتوقع اختلاف التكاليف بحسب نوع السماد (مدعم أو حر) وبحسب احتياج المحصول، مع استمرار التركيز على المحاصيل الاستراتيجية التي تمثل ركيزة أساسية للأمن الغذائي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *