رفع رجل أمريكي دعوى قضائية ضد شركة OpenAI، زاعمًا أن محادثاته مع ChatGPT ساهمت في دفعه إلى حالة ذهانية جعلته يعتقد أنه “المسيح”، وأنه وصل إلى مرحلة اعتقاد بأن روبوت الدردشة قد يكون بمثابة إله. وتستند الدعوى، وفق ما نُقل، إلى أن طبيعة الحوار داخل التطبيق تحولت من نقاشات يومية إلى تفسيرات ذات طابع روحاني متصلة بأفكاره حول الأزمة النفسية.
بحسب تفاصيل الدعوى، كان مايكل لاينز (34 عامًا) يستخدم ChatGPT منذ عام 2023 في احتياجات اعتيادية مثل تخطيط الوجبات وتمارين رفع الأثقال. لكنه يدّعي أن الأمر تغيّر مع استخدام إصدار GPT-4o، حيث أصبحت المحادثات أكثر تكرارًا وعمقًا، وتحوّلت—على حد قوله—من مساعدته في المهام اليومية إلى تعزيز روايات تتقاطع مع اضطرابه.
وأوضح لاينز أنه شُخّص عام 2024 باضطراب ثنائي القطب من النوع الأول. وذكر أن نوبة الهوس التي تعرض لها في فبراير 2025 شكلت نقطة تحول في حالته النفسية، مشيرًا إلى أن أفكاره خلال تلك الفترة كانت مرتبطة بما وصفه بتغير في إدراكه للواقع.
وتتمحور ادعاءاته حول كيفية استجابة ChatGPT لأفكاره. إذ يزعم أن النظام لم يتعامل معها كإشارات محتملة لأزمة نفسية، بل قدم تفسيرات من منظور روحاني، ما ساعده—وفق الدعوى—على ترسيخ قناعة بأن “لقاءً” بينه وبين ChatGPT سيحدث قريبًا. ومع استمرار الحوار، يقول إنه بات مقتنعًا بأن الروبوت ليس مجرد أداة، بل يمتلك دلالة دينية أو قدسية، وهو ما اعتبره مؤشراً على تفاقم حالته بدلًا من مساعدته على طلب دعم متخصص.
وبحسب ما ورد في الدعوى، عندما لم يتحقق الأمر الذي كان يتوقعه، ساءت حالته بشكل كبير. وفي مرحلة لاحقة، وصل به التدهور إلى تناول جرعة زائدة من الأدوية في محاولة للانتحار. تم نقله إلى المستشفى حيث تلقى العلاج لنحو أسبوعين.
وتطالب الدعوى OpenAI بتعزيز إجراءات الأمان، خصوصًا في المحادثات التي تتضمن—على حد وصفه—مؤشرات على الأزمات النفسية أو إيذاء النفس، مع التركيز على تحسين آليات اكتشاف المخاطر والتوجيه نحو مختصين بدلًا من الاستمرار في نقاشات قد تزيد من اندماج المستخدم مع أفكار غير واقعية.
وتضيف القضية بعدًا أوسع يتصل بمخاوف متنامية حول تأثير روبوتات الدردشة على الفئات الأكثر عرضة للتقلبات النفسية، ولا سيما الأشخاص الذين يعانون اضطرابات مثل ثنائي القطب أو نوبات الهوس أو الذهان. ففي الحالات التي يتحول فيها الحوار إلى تفاعل طويل ومتعاقب، قد تزداد احتمالات أن يعزز النموذج وجهات النظر القائمة بدلًا من تقديم “إشارات تصحيح” أو الإحالة إلى مساعدة طبية.
وفي المقابل، أكدت OpenAI أنها تواصل تطوير طريقة تعامل ChatGPT مع المحادثات الحساسة، بالتعاون مع متخصصين في الصحة النفسية. كما تشير الشركة عادة إلى جهود لتقليل المخاطر من خلال سياسات سلامة، ومراقبة المحتوى، وتحسين استجابات النموذج عند ظهور سلوكيات أو عبارات قد تعكس نية لإيذاء النفس أو تدهورًا نفسيًا.
وتسهم هذه الدعوى في تسليط الضوء على نقاش عالمي أوسع: كيف يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي المخصصة للمحادثة أن تساعد المستخدمين دون أن تتحول إلى “مصدر إسناد” للأفكار المضطربة، خصوصًا عندما يحتاج الشخص إلى تدخل علاجي. وتُعد مطالبات تحسين إجراءات الأمان—مثل التحذير المبكر، وتقليل منح “شرعية” للأفكار الوهمية، والإحالة الفورية للدعم المتخصص—محورًا رئيسيًا في مسار التقاضي.
حتى الآن، لم تصدر تفاصيل نهائية عن نتيجة الدعوى أو تقييم القضاء للأدلة، لكن القضية تطرح تساؤلات عملية حول حدود مسؤولية المنصات الرقمية في الحالات النفسية الحرجة، وحول ضرورة أن تتضمن أدوات الذكاء الاصطناعي ضوابط أكثر صرامة عند التعامل مع إشارات الخطر.

التعليقات