التخطي إلى المحتوى

أشاد الدكتور عبد الله نور الدين، عضو لجنة حماية الملكية الفكرية بالمجلس الأعلى للثقافة سابقًا، بإعلان إدراج القاهرة ضمن قائمة أفضل 100 تجمع للابتكار في العالم لعام 2026، مؤكدًا أن الخبر يحمل دلالات إيجابية كبيرة ويعكس حجم الجهود التي تبذلها الدولة المصرية في ملف الملكية الفكرية ودعم الابتكار.

وخلال مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح الخير يا مصر» المذاع على القناة الأولى، أوضح نور الدين أن التصنيفات التي تُعِدّها المنظمة العالمية للملكية الفكرية «الويبو» لا تُقيم الأداء بناءً على سنة واحدة فقط؛ بل تعتمد على قراءة ممتدة لآخر خمس سنوات، بما يعني أن إدراج القاهرة في هذا الترتيب هو نتيجة تراكمية لسياسات وإجراءات بدأت قبل سنوات واستمرت في التطور.

وأشار الدكتور إلى أن مصر اتخذت خطوات منظمة ضمن إطار الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية، التي تم إعدادها تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء، وأسهمت في وضع خارطة طريق واضحة للملكية الفكرية داخل الدولة. وبيّن أن الابتكار ليس قطاعًا منفصلًا، بل يرتبط مباشرةً بمنظومة الملكية الفكرية، لأن حماية الحقوق القانونية تسهم في خلق بيئة تشجع الباحثين والمبدعين ورواد الأعمال على تحويل أفكارهم إلى منتجات وخدمات قابلة للنمو والاستثمار.

كما شدد نور الدين على أهمية التوجه المؤسسي؛ إذ تم إنشاء الجهاز المصري للملكية الفكرية في عام 2023 برئاسة الدكتور هشام عزمي، ثم تم تشكيله واستلام مهامه بصورة فعلية، مؤكدًا أن وجود جهاز متخصص يمثل خطوة محورية لترجمة التوجهات الاستراتيجية إلى تنفيذ عملي.

ولفت إلى أن مصر جاءت على رأس الدول الأفريقية في هذا التصنيف، وكانت الدولة الأفريقية الوحيدة الواردة ضمن القائمة، مؤكدًا أن الأمر لا ينبغي التعامل معه كاحتفال عابر، بل بوصفه مؤشرا يتطلب مسؤولية أكبر واستمرارًا للجهود. وقال: «هو رسالة فخر ولكنها في الوقت ذاته رسالة مسؤولية».

وبهدف تعزيز القيمة المضافة لهذا الإنجاز، يمكن اعتبار إدراج القاهرة ضمن قائمة الويبو فرصة لتعميق مسارات العمل على عدة محاور، أبرزها: رفع الوعي بأهمية تسجيل وحماية الحقوق الفكرية، دعم البحث العلمي وربطه باحتياجات السوق، تحسين آليات التقاضي أو فض المنازعات المتعلقة بالملكية الفكرية، وتوسيع التعاون مع الجامعات ومراكز الابتكار والشركات الناشئة. كما يساهم تحسين البنية التنظيمية وتبني أفضل الممارسات في تسريع تحويل الابتكار إلى قيمة اقتصادية واجتماعية.

وفي النهاية، يظل هذا الترتيب انعكاسًا لنهج طويل المدى في دعم الملكية الفكرية والابتكار، ويؤكد أن التقدم الحقيقي يعتمد على الاستمرارية، وتطوير التشريعات والإجراءات، وتهيئة بيئة تضمن للمبدعين حقوقهم وتشجع على الابتكار المستدام.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *