حذرت الباحثة الدكتورة منال عز الدين، من معهد تكنولوجيا الغذاء، الأمهات من تناول الأطفال للأطعمة المصنعة بجميع أنواعها، مؤكدة أن الوعي الغذائي داخل المنزل هو خط الدفاع الأول لصحة الصغار. وأوضحت أن الاعتماد على الأطعمة الجاهزة لمجرد تقليل الوقت والمجهود قد يعرض الطفل لمكونات قد تكون غير ملائمة للاستهلاك المتكرر، خصوصًا مع طول المدة.
وخلال حديثها في برنامج صباحك مصري على قناة MBC مصر 2، شددت الباحثة على أن الحل ليس بالضرورة أن يكون مكلفًا أو شاقًا؛ فالأم تستطيع إعداد بعض الوجبات مسبقًا في المنزل وتجهيزها للاستخدام السريع في أيام الدراسة. ومن الأمثلة التي اقترحتها: تحضير الكريب أو البان كيك في وقت مبكر مع إمكانية تجهيز مكونات الحشوة مثل اللبن والبيض والدقيق، بحيث تصبح الوجبة جاهزة خلال دقائق عند الحاجة. كما نصحت بتجهيز ميني بيتزا في اليوم السابق ووضعها في لانش بوكس اليوم التالي بدلًا من شراء ساندويتشات أو وجبات جاهزة.
وركزت الدكتورة عز الدين على أن الأطعمة المصنعة—ومنها بعض منتجات اللحوم الجاهزة—قد تحتوي على إضافات كيميائية بهدف تحسين اللون والطعم وإطالة مدة الصلاحية. وأشارت إلى مواد من بينها نترات الصوديوم ونتريت الصوديوم وجلوتامات الصوديوم. وبيّنت أن هذه الإضافات تُعد من الأملاح التي قد ترتبط بآثار ضارة على المدى الطويل عند الإفراط أو الاستهلاك المتكرر، لافتة إلى أن هذا ليس رأيًا شخصيًا فقط، بل يستند إلى معلومات وردت في بيان صادر عن مؤسسة المخابرات الأمريكية عام 2015 حول مسببات السرطان.
وأضافت أن منتجات مثل البرجر المصنع واللانشون والسوسيس والهوت دوج من الأطعمة التي قد تزداد خطورتها مع الوقت لدى الأطفال، خصوصًا إذا تحولت إلى عادة يومية أو شبه يومية. لذلك دعت إلى تجنب الاعتماد عليها، واستبدالها بخيارات أكثر طراوة وقيمة غذائية.
ولتعزيز تطبيق النصيحة على أرض الواقع، يمكن للأم اتباع مجموعة خطوات عملية: أولًا، قراءة الملصق الغذائي وملاحظة وجود مواد حافظة أو إضافات مركزة قبل إدخال المنتج إلى النظام الغذائي للطفل. ثانيًا، تقليل تكرار المنتجات المصنعة واستخدامها كاستثناء وليس خيارًا يوميًا. ثالثًا، اختيار بدائل منزلية توفر نفس متعة الطعم مع مكونات أوضح؛ مثل تجهيز الساندويتش بالمنزل باستخدام دجاج/ديك رومي مطهو منزليًا أو بيض، وإضافة خضروات طازجة لرفع الألياف والفيتامينات. رابعًا، تحضير وجبات سريعة الصنع مثل كريب بالبيض والخضار، أو بيتزا منزلية بصلصة طماطم طبيعية مع جبن بكميات معتدلة.
وأكدت الباحثة في ختام حديثها أن الهدف ليس حرمان الطفل، بل بناء عادات غذائية صحية، عبر التخطيط البسيط والتحضير المسبق. فكلما زادت خيارات الطعام المصنوعة في المنزل، قلّت احتمالية تعرّض الطفل للإضافات التي تكثر في المنتجات المصنعة، وارتفع احتمال حصوله على تغذية متوازنة تدعم النمو والقدرة على التعلم والنشاط.

التعليقات