التخطي إلى المحتوى

كشفت شركة Calif للأمن السيبراني عن برمجية خبيثة جديدة تُعرف باسم WeWorm، تستغل ثغرة داخل بروتوكول الاتصال الصوتي عبر الإنترنت (VoIP) في تطبيق WeChat. الفكرة المقلقة في هذه الهجمة أنها لا تتطلب تفاعلاً مباشراً من المستخدم؛ إذ يمكن لرسالة/مكالمة صوتية (حتى عند اعتبارها “فائتة”) أن تُطلق سلسلة إصابة تنتقل من هاتف إلى آخر ضمن جهات الاتصال.

ووفق ما أوردته Calif، قام فريقها بالوصول إلى آلية الهجوم باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي في مرحلة اكتشاف الثغرة. تشير المعلومات إلى أن المشكلة مرتبطة بفساد الذاكرة ضمن مكدّس مكالمات WeChat، وهو نوع من الضعف قد يتيح تنفيذ أكواد عن بُعد إذا تم استغلاله بالشكل الصحيح. وبعد رصد الثغرة، تمكن الباحثون—بحسب التقرير—من بناء أول استغلال خلال يومين، ثم تطويره وتحسين قدرته على الانتشار خلال أسبوع إضافي ليصبح قادراً على استغلال شبكة جهات الاتصال.

آلية عمل WeWorm باختصار
تستند الدودة في تنفيذها للهجوم إلى مكالمة VoIP “فائتة” أو واردة لا يستجيب لها المستخدم. عند وقوع هذه المكالمة، قد تتمكن البرمجية من
1) استهداف حساب الضحية عبر الاستيلاء على بيانات/جلسة الحساب داخل سياق المكالمة،
2) إعادة استخدام الحساب المستهدف لإجراء استهداف مماثل لجهات الاتصال،
3) تكرار الدورة تلقائياً عبر سلاسل عدوى متتابعة.

كما ذكر الباحثون أن WeWorm أثبتت قدرتها على تشكيل سلسلة إصابة تمتد بين أجهزة تعمل بنظام أندرويد ثم أجهزة آيفون ثم هاتف أندرويد آخر، وذلك مع استمرار تشغيل العدوى في وضع الرنين دون أن يُجيب المستخدمون. هذا يعني أن “الرفض/عدم الرد” ليس كافياً وحده لمنع الهجوم، لأن القناة الهجومية ترتكز على معالجة المكالمة نفسها وليس على قرار المستخدم بالرد.

لماذا هذه الحادثة خطيرة؟
الأثر الأمني الأشمل لا يقتصر على اختراق جهاز واحد، بل يرتبط بميزة الانتشار عبر جهات الاتصال. فكلما اتسعت دائرة المستخدمين المتأثرين، زادت احتمالية انتقال العدوى إلى ضحايا جدد، ما قد يحول ضعفاً تقنياً محدوداً إلى تهديد واسع النطاق.

كذلك، تُبرز الواقعة تحولاً ملحوظاً في أساليب البحث الأمني؛ إذ إن توظيف الذكاء الاصطناعي في تحليل الثغرات واختبار فرضيات الاستغلال قد يُقلّص زمن تطوير الاستغلال من مراحل طويلة إلى فترات أقصر بكثير. ونتيجة لذلك، باتت الحاجة أكبر من السابق إلى:
– سرعة رصد الثغرات وإصدار التصحيحات (Patch Management)،
– تقوية طبقات الحماية داخل تطبيقات الاتصالات بما فيها التعامل مع مدخلات VoIP والذاكرة،
– وضع أنظمة كشف سلوكية (Behavioral Detection) قادرة على ملاحقة العدوى المبكرة.

إرشادات حماية عملية للمستخدمين
للحد من احتمالات التعرض للهجمات المشابهة، يُنصح المستخدمون بما يلي:
– تحديث تطبيق WeChat ونظام التشغيل باستمرار للحصول على آخر ترقيعات الأمان.
– تفعيل ميزات الأمان المتاحة داخل التطبيق (مثل قفل التطبيق/الحماية بكلمات مرور أو بصمة إن كانت مدعومة).
– الحذر من أي نشاط غير معتاد ضمن المكالمات أو الحسابات، مثل تنبيهات تسجيل دخول غريبة أو رسائل صادرة دون معرفة المستخدم.
– مراجعة إعدادات الخصوصية ومنح الأذونات للتطبيق بالحد الأدنى الضروري.
– عدم مشاركة معلومات حساسة عبر المكالمات أو الرسائل حتى لو ظهرت كأنها واردة من جهة موثوقة.

في المحصلة، تقدم حالة WeWorm مثالاً واضحاً على كيفية استغلال الثغرات داخل ميزات الاتصال—وخاصة VoIP—لتحقيق انتشار تلقائي داخل شبكات التواصل. ومع تسارع دور الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الثغرات، تصبح سرعة استجابة المطورين للمشكلات الأمنية ووعي المستخدمين بسلوكيات المخاطر عنصرين حاسمين للحد من تأثير مثل هذه الهجمات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *