أكد طالب حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، أن دعم المزارعين يجب أن يتجاوز توفير المدخلات المادية ليصل إلى تقديم إرشاد زراعي فعّال يساعد الفلاح على اتخاذ قرارات صحيحة بشأن المحاصيل المناسبة والتوقيت الأمثل للزراعة، خاصة مع اختلاف الظروف الزراعية من منطقة لأخرى ومن محصول لآخر.
لماذا تتفاقم خسائر الفلاح؟
وأوضح أبو صدام أن الفلاح البسيط كثيرًا ما يقع تحت ضغط الخسائر بسبب اختيارات غير دقيقة للمحصول أو الزراعة في وقت غير مناسب، ما يؤدي إلى عدم تحقيق تكلفة الإنتاج المتوقعة. وأشار إلى أن بعض الزراعات لا تعطي عائدًا يغطي المصروفات، لافتًا إلى أن المشكلة ليست في اجتهاد الفلاح بحد ذاته، وإنما في نقص الدعم الإرشادي الذي يوجهه إلى ما يناسب أرضه وموسمه الزراعي.
ودعا إلى ضرورة عودة الإرشاد الزراعي إلى الحقول والقرى بصورة أكثر فاعلية، بحيث يكون حاضرًا عمليًا عبر متابعة واقعية وخطط توجيه واضحة للمزارعين، بدل أن يقتصر على دورات أو تعليمات عامة لا تعكس تفاصيل الأرض وظروفها.
دروس من الماضي: الإرشاد كان قريبًا من الفلاح
وتحدث نقيب الفلاحين عن أن الإرشاد الزراعي كان قويًا في السابق، حيث كان مفتش الزراعة يحظى بمكانة كبيرة داخل القرية. وبيّن أن دوره لم يكن شكليًا، بل كان قائمًا على التواجد بين الفلاحين ومتابعة أراضيهم بشكل مباشر، ما ساعد المزارعين على فهم احتياجات المحاصيل وإدارة الزراعة مبكرًا قبل تفاقم المشكلات.
وأشار إلى أن قرب المرشد من الواقع الميداني كان ينعكس على جودة القرارات الزراعية، لأن الفلاح يتلقى نصائح مبنية على مشاهدة التربة والموسم والتغيرات المناخية، وليس على افتراضات عامة.
إعادة تفعيل الإرشاد الزراعي بخطة عملية
وأكد أبو صدام أن الوضع تغير حاليًا، وهو ما يستدعي إعادة تفعيل الإرشاد الزراعي عبر منظومة تنظيمية تضمن وصول المعلومة للفلاح في الوقت المناسب. وشدد على أن الهدف هو مساعدة الفلاح على تحديد ما يزرعه ومتى يزرعه بناءً على معايير واضحة مثل طبيعة التربة، وتوقعات الطقس، واحتياجات المحصول، وتوفر الري، إضافة إلى مراقبة الآفات والأمراض مبكرًا.
كما أوضح أن تحسين الإنتاج وتقليل الخسائر لا يتحقق فقط بالمساعدة المادية، بل عبر توفير المعرفة والخبرة والآليات الإرشادية التي تمكن الفلاح من استخدام مدخلات الزراعة بطريقة أكثر كفاءة، وتجنب الأخطاء التي قد تؤدي إلى خسارة جزء كبير من المحصول.
مقترحات لتطوير الإرشاد الزراعي (معلومة تُترجم لنتائج)
-
تفعيل زيارات ميدانية دورية للمرشدين إلى الحقول لمتابعة نمو المحاصيل وتقييم احتياجاتها.
-
إرشاد مبني على “حالة الأرض” عبر إجراء توصيات مرتبطة بملوحة التربة وخصوبتها ومستوى المياه.
-
التوسع في نشر جداول الزراعة والتسميد ومكافحة الآفات حسب الموسم، مع توضيح أساليب التطبيق والجرعات بشكل آمن.
-
تقديم دورات قصيرة عملية للفلاحين حول إدارة المياه وحماية المحاصيل وطرق تقليل التلف.
-
تشجيع إنشاء نقاط تواصل سريعة بين الفلاح والمرشد لمعالجة الطوارئ الزراعية مثل انتشار الآفات أو تغيّر مفاجئ في الظروف الجوية.
واختتم نقيب الفلاحين بأن دعم الفلاح ينبغي أن يكون شاملًا ومتوازنًا: معرفة وإرشاد أولًا، ثم دعمًا يساند تطبيق التوصيات في الحقل. فكلما ارتفعت فعالية الإرشاد الزراعي، زادت قدرة الفلاح على تقليل الخسائر وتحقيق إنتاج أفضل واستقرار أكبر في دخله.

التعليقات