التخطي إلى المحتوى

قال النائب حسام الخولي، نائب رئيس حزب مستقبل وطن، إن السوشيال ميديا باتت مؤثرة بشكل متزايد في تشكيل وعي المواطنين، معتبرًا أنها قد تتحول إلى سلاح خطير عند استخدامها بهدف نشر الشائعات أو التشكيك، بما ينعكس سلبًا على الروح المعنوية والمجتمع عمومًا.

وأضاف الخولي، في حديثه ببرنامج «الحياة اليوم»، أن هناك موجة واسعة من الهجوم على الدولة، تمتد بحسب وصفه إلى منصات خارج مصر، وتنخرط فيها عناصر من المعارضة الموجودة بالخارج، مشيرًا إلى أن تأثير هذا الهجوم لا يقتصر على السجال الإعلامي، بل قد يتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين.

وأوضح أن بعض المواطنين قد يواجهون مشكلات واقعية في التعليم أو الصحة أو غيرهما من القطاعات، لكنهم قد لا يلاحظون وجود موجة أكبر من التحريض والتضليل، ما يجعل مقاومة المحتوى المغلوط أكثر صعوبة. ولفت إلى أن جزءًا كبيرًا من الجمهور لا يملك الوقت للتحقق من كل ما يُنشر، فيتم تداول الخبر كما هو، ثم يترسخ في الذهن حتى بعد ظهور الحقائق.

وأكد الخولي أن التوضيح لاحقًا قد يُفهم بشكل خاطئ لدى بعض المتابعين، خصوصًا إذا اعتبرته فئات محددة دفاعًا عن الحكومة أو الدولة لمصلحة شخصية، بدلًا من كونه تصحيحًا للمعلومة وحماية للمواطن من التضليل.

توسيع مصادر المعلومات لضمان وصولها بدقة

وفي هذا السياق، شدد الخولي على أن الحكومة تحتاج إلى التحرك عبر وجوه سياسية قادرة على التواصل مع المواطنين، لأن تأثير «الوجه السياسي» يرتفع عندما تكون الرسالة من شخصيات قريبة من الجمهور أو ذات حضور جماهيري، لاسيما إذا كان المتحدث وزيرًا أو شخصية ذات صلة بالملف المطروح.

وأشار إلى أن الحكومة تحدد بشكل كبير مصدر المعلومات بهدف ضمان صحتها، لكن المشكلة تنشأ عندما لا تصل المعلومة إلى الجمهور المستهدف بالشكل الكافي أو بالسرعة المناسبة، أو عندما تُطرح في سياق لا يواكب سرعة المحتوى المتداول عبر السوشيال ميديا. لذلك دعا إلى توسيع مصادر خروج المعلومات مع الاعتماد على شخصيات موثوقة، قادرة على تقديم شرح مبسط ودقيق دون تعقيد.

ومن ضمن ما يلزم لتقليل أثر التضليل، اقترح أن يتضمن التواصل الحكومي رسائل توضيحية قابلة للفهم للجمهور، مع الاستناد إلى بيانات وأرقام واضحة، وأن يتم التعامل مع الشائعات بآليات استباقية تعتمد على رصد المحتوى سريعًا والرد بالمعلومة الصحيحة في وقتها.

دور الوزراء والمتحدث الرسمي وتوضيح السياسات

وتطرق الخولي إلى أن الوزير قد يكون متخصصًا في عمله، لكنه ليس بالضرورة الأفضل في شرح ما تنفذه الوزارة للمواطنين بطريقة مبسطة. لذلك رأى إمكانية الاستعانة بشخصيات قادرة على توضيح ما يتم داخل الوزارة بشرط أن تكون لديها معرفة كاملة بالملف، بما يضمن أن الشرح يظل مطابقًا للواقع.

كما أكد أهمية وجود متحدث رسمي واحد لتكون الرسائل منسجمة وموحدة، مع عدم حصر الحديث في جهة واحدة فقط؛ إذ يمكن السماح لشخصيات وزارية أخرى بالحديث والتواصل مع الجمهور وفقًا لموضوع كل جهة واختصاصها، بما يرفع من فرص الوصول إلى شرائح مختلفة داخل المجتمع.

وأضاف أن الوزراء يمثلون وجوهًا سياسية، ومن المفترض أن يكونوا مقبولين لدى المواطنين، موضحًا أن الوزير ليس مطالبًا بالظهور بشكل يومي، لكن هناك أحداثًا ومواقف محددة تستدعي حضوره وشرح موقف الدولة وإجراءاتها.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن المواطنين يتابعون الوزراء غالبًا عبر البيانات المنشورة على صفحة مجلس الوزراء، مطالبًا بأن يتحدث الوزراء عن قطاعاتهم بشكل مباشر عند طرح قضايا تخص هذه القطاعات، بحيث تكون الرسالة مرتبطة بالمجال الذي يهم المواطن بالفعل، وتقلل من المساحات التي تستغلها حملات التشكيك والتهويل في السوشيال ميديا.

وبحسب ما طرحه الخولي، فإن مواجهة تأثير السوشيال ميديا لا تعتمد فقط على الرد، بل تقوم كذلك على بناء قنوات تواصل فعّالة، وتقديم معلومات دقيقة في الوقت المناسب، وتبني خطاب يشرح الإجراءات والنتائج بصورة مفهومة، بما يحمي وعي المواطنين ويعزز الثقة العامة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *