التخطي إلى المحتوى

قال وليد الإبارة، وزير الدولة في الحكومة اليمنية، إن إنهاء الحرب في اليمن لا يرتبط بجبهة واحدة، بل إن نجاح أي جبهة يمكن أن يحقق مكاسب استراتيجية وعسكرية مؤثرة في ميزان القوى، بما يفتح المجال لتغيير تدريجي في طبيعة التوازن على الأرض.

وأكد الإبارة خلال مداخلة مع الإعلامي همام مجاهد على قناة القاهرة الإخبارية، أن جبهة الساحل الغربي تحظى بأهمية خاصة، لارتباطها بموقع حيوي يطل على باب المندب ومحافظة الحديدة. واعتبرها الوزير «الخزان الاقتصادي للحوثيين»، مشيرًا إلى أن السيطرة أو إضعاف القدرة هناك ينعكس مباشرة على مصادر التمويل والقدرة على الاستمرار.

كما سلط الضوء على أهمية جبهة البيضاء نظرًا لموقعها الجيوسياسي، وما تمثله من قيمة في التحكم بالطرق والعمق الاستراتيجي. وأوضح أن جبهة الجوف كذلك تمثل عنصرًا مهمًا في مسار العمليات العسكرية، لما تحمله من تأثير على خطوط الإمداد والتحركات، بينما اعتبر جبهة تعز «الخزان البشري للجمهورية اليمنية» و«صمام أمان» للدفاع عن مناطق واسعة وحماية الداخل.

وفي هذا السياق، أوضح الإبارة أن سقوط أي جبهة بمفردها لا يعني بالضرورة نهاية الحوثيين بشكل كامل، لكنه قد يؤدي إلى تحول استراتيجي فارق في موازين القوى العسكرية. وأرجع ذلك إلى أن الجماعة لا تعتمد فقط على مكان واحد، بل تمتلك أدوات وقدرات تتبدل وفق البيئة الميدانية والضغط اللوجستي.

وأضاف أن فتح جبهات متعددة يفرض ضغطًا مستمرًا ويؤدي إلى استنزاف الحوثيين، مشيرًا إلى أن الجماعة كانت تميل في السابق إلى التركيز على جبهة واحدة واستثمار قدراتها في الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. لكن تعدد الجبهات، وفقًا لتصريحاته، تسبب في إرباك حساباتها وزيادة الضغط على شبكات الدعم والإمداد، بما يضعف كفاءة الرد ويقلل من قدرتها على توجيه الموارد بكفاءة.

وبحسب الإبارة، فإن القوات المسلحة اليمنية حققت تقدمًا ميدانيًا في عدد من الجبهات رغم وجود عوائق، من بينها الألغام المزروعة والتهديدات التي تُستخدم لعرقلة التقدم. كما أشار إلى وجود حالات من استخدام المدنيين دروعًا بشرية ضمن أساليب الخصوم، وهو ما يزيد كلفة التقدم العسكري ويضاعف مخاطر وقوع خسائر بين غير المقاتلين. ومع ذلك، أكد المسؤول اليمني أن الحوثيين تكبدوا خسائر كبيرة.

وتتسق هذه القراءة مع مفهوم «استنزاف متعدد المسارات»، حيث لا يُقاس النجاح فقط بإسقاط مواقع، بل بتقليل قدرة الخصم على إعادة التموضع وجمع الموارد، وإجباره على التشتت بين جبهات متباينة. ومن شأن ذلك—كما يرى المسؤول—أن يسرّع تآكل القدرات ويخلق فرصًا استراتيجية تدريجية قد تنعكس على مستقبل المفاوضات أو تغيير قواعد الاشتباك.

وفي الوقت نفسه، تبقى الأولوية لسلامة المدنيين وتقليل المخاطر المرتبطة بالألغام واستخدام البشر كدرع. فالتقدم الميداني في البيئات المتنازَع عليها يتطلب خططًا دقيقة للتطهير والتحقق، إلى جانب دعم لوجستي وحماية فعّالة لضمان أن تتحول المكاسب العسكرية إلى استقرار قابل للاستمرار.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *