التخطي إلى المحتوى

كشف الدكتور ثروت الخرباوي، القيادي الإخواني السابق والباحث في شؤون الإسلام السياسي المنشق، عن طرح جديد أثار جدلًا واسعًا، متحدثًا عن شخص يرى أنه صاحب «التأثير الحقيقي» داخل جماعة الإخوان في المرحلة الحالية. ووفقًا لروايته، فإن «المرشد الحقيقي للجماعة حاليًا امرأة»، في إشارة إلى شخصية لا تظهر رسميًا كقائدة داخل الهيكل التنظيمي للإخوان.

وفي لقاء عبر سكاي نيوز عربية، قدّم الخرباوي اسم بليز ميترويلي بوصفها الشخصية المقصودة، مؤكدًا أن تأثيرها—بحسب ما أورده—لم يقتصر على المتابعة أو إدارة ملف العلاقات، بل امتد إلى أدوار وصفها بأنها تشمل حماية الجماعة وتوجيه مسارها بما يخدم تقديرًا أمنيًا أو سياسيًا لطرف خارجي.

من هي بليز ميترويلي؟ ولماذا يرتبط اسمها بملف الإخوان؟

يربط الخرباوي بين ميترويلي وبين مسارات سياسية وأمنية تتقاطع مع حضور جماعة الإخوان داخل المشهد الإقليمي. وذكر أن ميترويلي من مواليد عام 1977، وأنها تخرجت من جامعة كامبريدج، فضلًا عن إجادتها اللغة العربية بطلاقة، إضافة إلى عيشها لفترة طويلة في منطقة الشرق الأوسط. وتبعًا للرواية، فإن هذا التكوين اللغوي والثقافي يمنحها—كما يرى الخرباوي—قدرة على فهم البيئة المستهدفة بدقة.

وبحسب طرحه، ارتبط اسم بليز ميترويلي سابقًا بملفات تتعلق بجماعة الإخوان والإسلام السياسي، قبل أن تتولى لاحقًا مسؤوليات أخرى داخل أجهزة الأمن البريطانية، وصولًا—وفق ما يذكر—إلى رئاسة MI6. ويضيف الخرباوي أن طبيعة هذه الأدوار والمهام قد تفسر حجم التأثير المنسوب لها، حتى لو لم تكن جزءًا مُعلنًا من الهيكل التنظيمي للإخوان أو ظهرت كقيادة إخوانية.

«قيادة من خلف الستار» بين السياسة والأمن

يميل الخرباوي في تفسيره إلى توسيع دائرة الفهم: فبدل الاقتصار على القيادات المعلنة داخل التنظيم، يرى أن قراءة العلاقة بين جماعة الإخوان والجهات التي تعاملت تاريخيًا لا بد أن تمتد إلى شخصيات تعمل على نحو غير مباشر من خارج الأطر التنظيمية. ومن هنا جاءت عبارة «قيادة من خلف الستار» التي يستخدمها—بحسب ما عرضه—لتوصيف نموذج تأثير لا يظهر في واجهة التنظيم، لكنه قد يؤثر في قراراته أو تحركاته أو توقيتاته.

ويؤكد الخرباوي أن الفكرة الجوهرية في روايته تتمثل في أن تأثير هذه الشخصية—إذا صح ما يورده—يأتي من موقعها وقدرتها على الجمع بين قراءة المشهد الأمني والسياسي وبين فهم شبكة التحولات داخل حركات الإسلام السياسي.

ربط الحكاية بسياق ما بعد ثورة 1919

ولم يكتف الخرباوي بالسرد المرتبط بالمرحلة الحالية، بل عاد إلى نقطة تاريخية أقدم، رابطًا بين نشأة جماعة الإخوان والظروف التي أعقبت ثورة 1919. وفي تفسيره، اعتبر أن الثورة ساهمت في ترسيخ حالة قوية من الوطنية المصرية، وهو ما فُهم—بحسب قوله—على أنه أثار مخاوف لدى بريطانيا من صعود مد قومي داخل مصر.

وتابع الخرباوي رؤيته بأن بريطانيا في تلك المرحلة سعت إلى مواجهة هذا المد الوطني وإضعاف الهوية المصرية الجامعة، عبر الدفع باتجاه هوية دينية تتجاوز حدود الدولة المصرية، بما يساعد—حسب طرحه—في إعادة تشكيل المجال العام على نحو يخدم الاستقرار السياسي وفق مصالح القوى المؤثرة.

ما الذي يضيفه الطرح الجديد للسجال حول الإخوان؟

يثير هذا الطرح نقاشًا أوسع حول طبيعة العلاقة بين جماعات الإسلام السياسي وبين القوى الدولية والإقليمية، وحول ما إذا كانت بعض الأدوار تتم عبر شخصيات لا تتصدر المشهد الإعلامي. كما يسلط الضوء—حتى في إطار الجدل—على أن فهم تحركات الجماعات لا يكون دائمًا من خلال القيادات المعلنة فقط، بل قد يرتبط أيضًا بشبكات مصالح أو مسارات إدارة علاقات خارجية.

وفي كل الأحوال، يبقى هذا الكلام—وفق طبيعة الرواية التي قدمها الخرباوي—طرحًا يحتاج إلى تدقيق وسياق وقراءة نقدية، خصوصًا أن الحديث يتناول شخصية محددة وتأثيرها على مسار تنظيم سياسي-ديني. ومع ذلك، فإن الربط بين «تأثير خلفي» وبين تحولات تاريخية بعد ثورة 1919 يمنح الرواية بعدًا سرديًا يحاول تفسير الحاضر عبر جذور ممتدة في الماضي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *