التخطي إلى المحتوى

مع ترقب المواطنين—وخاصة المقبلين على الزواج والمستثمرين—لحركة أسعار الذهب خلال الفترة الحالية، يتكرر السؤال: هل الوقت مناسب للشراء أم أن هناك تراجعات جديدة؟ وفي هذا السياق، أكد عدد من الخبراء أن وقف الحرب واستقرار الأوضاع قد يدفعان أسعار الذهب للارتفاع بصورة تدريجية، مع الاستمرار في تسجيل مكاسب ملحوظة خلال الأشهر المقبلة.

من جانبه، أوضح الدكتور ناجي فرج، مستشار وزير التموين السابق والخبير في صناعة وأسواق الذهب، أن تأثير وقف الحرب على أسعار المعدن الأصفر قد يكون إيجابيًا. وأشار إلى أن استقرار منطقة الشرق الأوسط يفتح الباب أمام ارتفاعات جديدة، لافتًا إلى أن الذهب شهد خلال الساعات الأخيرة ارتفاعًا بنحو 100 دولار للأوقية.

وعلى مستوى السوق المحلية، سجّلت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة؛ حيث ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 من 5650 جنيهًا إلى 5750 جنيهًا، أي بزيادة قدرها 100 جنيه للجرام. واعتبر الخبير أن هذا الصعود قد يستمر تدريجيًا إذا ظلّت الظروف مستقرة، مع توقعات بأن تتجه الأسعار لتسجيل مستويات قياسية بنهاية العام.

وتوقع فرج—مع استمرار حالة الاستقرار—أن يصل سعر الأوقية إلى مستويات مرتفعة قد تبلغ نحو 5000 دولار، مشددًا على أن أسعار الذهب الحالية قد تكون مناسبة للدخول لمن تتوافر لديهم سيولة. لكنه في الوقت نفسه نبه إلى ضرورة متابعة المؤشرات المالية لأن السوق تتأثر بعوامل عالمية ومحلية متغيرة.

كما أشار الخبراء إلى أن ارتفاعات الذهب خلال الفترة الأخيرة كانت كبيرة، وأن العام السابق شهد زيادات تراوحت بين 60% و65%، وهي نسبة اعتُبرت غير معتادة. ويرى الدكتور فرج أن تأثير الحرب الإيرانية الأمريكية كان واضحًا على الاقتصاد العالمي، حيث احتاجت البنوك المركزية لسيولة كبيرة، ما أدى إلى ضغوط بيعية قوية على الذهب خلال الأشهر الماضية.

وبحسب ما تم تداوله من توقعات، فإن هناك «مفاجأة» تخص مسار الأسعار قبل نهاية 2026. فقد أشار الدكتور فرج إلى أن سعر أوقية الذهب انخفض خلال مراحل سابقة من مستويات مرتفعة (تجاوز 5550 دولارًا) إلى أقل من 4000 دولار، مؤكدًا أن هذا التراجع كبير. ومع ذلك، جدد نصيحته بالشراء كلما توفر رأس مال مناسب، معتبرًا أن الأسعار الحالية قد تكون نقطة دخول جيدة، مع توقع استمرار موجات صعود جديدة قبل نهاية عام 2026.

وفي تأكيد إضافي على الصورة العامة للسوق، قال المهندس هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن مصر تمتلك قاعدة اقتصادية مهمة، بما فيها صناعات تعدين تحمل قيمة مضافة للاقتصاد. وأكد أن الذهب في 2025 شهد ارتفاعًا غير مسبوق بنحو يقترب من 65%، بما يعني أن وتيرة الزيادة كانت قوية وغير طبيعية، وبالتالي من الصعب تكرارها بنفس الشكل في كل السنوات.

وأضاف ميلاد أن صعود الذهب خلال 2026 جاء مدفوعًا بعوامل مثل تداعيات الحرب بين أطراف إقليمية كبرى، وارتفاع معدلات التضخم. لكنه شدد على أن استمرار ارتفاع أسعار النفط لن يكون في صالح الذهب، لأن ذلك قد يعكس مسارًا اقتصاديًا مختلفًا ويؤثر في تكاليف التمويل والتوقعات التضخمية.

لإثراء الصورة أمام المتعاملين، يمكن تلخيص ما يجب مراقبته عند اتخاذ قرار الشراء في ثلاث نقاط رئيسية: أولًا، أثر الاستقرار الجيوسياسي ووقف النزاعات على تدفقات الأموال نحو الذهب كملاذ آمن. ثانيًا، دور التضخم وأسعار الفائدة عالميًا ومحليًا، حيث تتغير شهية المستثمرين وفق تكلفة الفرصة البديلة. ثالثًا، حركة أسعار النفط وأسواق الطاقة التي قد تؤثر في التضخم وتوقعات النمو.

في النهاية، ورغم اختلاف وجهات النظر حول توقيت التراجعات والقمم، تتقاطع التوقعات على أن الذهب مرشح لحركة صعود تدريجية في حال استمرار الهدوء النسبي، وأن الأسعار الحالية تظل مناسبة لشراء الذهب تدريجيًا وفق السيولة المتاحة، مع ترقب زيادات إضافية قبل نهاية 2026.

ملاحظة عملية: يُفضّل لمن يقرر الشراء أن يتعامل بخطة واضحة (شراء تدريجي بدل الشراء مرة واحدة عند التغيرات السريعة)، وأن يراجع عيار الذهب المطلوب وسعر الجرام في أكثر من مصدر لتقليل مخاطر تقلبات السعر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *