قالت راغدة درغام، مستشارة الحدث للشؤون الأمريكية والدولية، إن إعادة طرح ملف النووي الإيراني في مجلس الأمن الدولي يُعدّ تصعيدًا أكبر على مستوى الإعلام والرأي العام، لكنها لا تتوقع أن يؤدي إلى إصدار قرار جديد. وأوضحت خلال مداخلة عبر قناة “الحدث” أن روسيا والصين تمتلكان حق النقض (الفيتو) داخل مجلس الأمن، وهو ما يعني أنهما لن تسمحا بصدور قرار جديد بشأن الملف النووي الإيراني، رغم أن مواقفهما المعروفة تتقاطع أحيانًا مع الاعتراض على امتلاك إيران قدرات نووية، بما في ذلك القلق الدولي من امتلاك السلاح النووي.
وأضافت درغام أن الهدف من إعادة طرح الملف لا يرتبط فقط بالمسار السياسي داخل مجلس الأمن، بل يتمحور أيضًا حول تسليط الضوء على موقف إيران من مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولا سيما ما يتعلق بآليات التفتيش وحرية الوصول إلى المواقع. وأشارت إلى أن الخلاف حول “حرية الوصول” يُعد من أبرز نقاط الاحتكاك بين طهران والوكالة، وغالبًا ما تتسبب في توتر متكرر وتبادل الاتهامات حول الالتزام بالشفافية المطلوبة بموجب الاتفاقات الدولية.
وفيما يتعلق بالمسار الأوسع، أكدت أن توجه المشهد السياسي يميل إلى المضي في تشديد الخناق الاقتصادي على إيران بدلًا من الوصول إلى قرار جديد داخل مجلس الأمن. ولفتت إلى أن هذا التشدد يُفهم كجزء من استراتيجية ضغط متعددة المسارات، تهدف إلى تغيير سلوك إيران أو دفعها نحو تقديم تنازلات تتعلق بالتعامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ورفع القيود التي تعطل التفتيش.
ولتعزيز الفكرة، يمكن القول إن استخدام أوراق الضغط الاقتصادي عادة ما يتزامن مع تحركات دبلوماسية وإعلامية تهدف إلى توسيع دائرة التأييد الدولي، ورفع كلفة أي خروقات محتملة. كما أن إبراز ملف التفتيش والشفافية في نقاط الخلاف، يتيح للمشاركين توجيه الرسائل إلى الرأي العام وإلى أصحاب القرار داخل الدول المؤثرة، بأن الموضوع ليس سياسيًا بحتًا بل يرتبط بمعايير المراقبة والتحقق المنصوص عليها دوليًا.
بالمحصلة، شددت راغدة درغام على أن إعادة طرح الملف النووي الإيراني في مجلس الأمن قد تكون أقرب إلى “تصعيد إعلامي ودبلوماسي” يرفع الضغوط والضغط العام، لكنه لا يبدو—وفق المعطيات الحالية—مفضيًا إلى قرار جديد، بينما يستمر الاتجاه نحو تكثيف الضغوط الاقتصادية بهدف الوصول إلى نتائج داخلية في إيران قد تكون مرهونة بتطورات اقتصادية ومعيشية وسياسية أوسع.

التعليقات