تواجه مدينة دومفريز في إسكتلندا مشكلة متصاعدة مع طيور النورس، دفعت أعضاء المجلس المحلي إلى تبنّي حلول تقنية متطورة لمحاولة تقليل وجودها قرب المناطق السكنية قبل موسم التكاثر. وتأتي هذه الخطوة استجابة لشكاوى متكررة من السكان، إذ تزداد أعداد النوارس داخل الأحياء الحضرية، وتتحول خلال فترة التعشيش إلى مصدر إزعاج واضح.
تدفع هذه المشكلة إلى اللجوء لأساليب ردع تجمع بين التكنولوجيا والوسائل التقليدية. فبحسب ما أوردته تقارير صحفية بريطانية، يتم استخدام أشعة الليزر لتغذية سلوكيات الطيور نحو الابتعاد عن مناطق محددة، بالتزامن مع توظيف طائرات مسيّرة لتحديد مواقع تعشيش الطيور ورصد تحركاتها بدقة.
كيف تُستخدم أشعة الليزر ضد النورس؟
تركز الخطة على تسليط شعاع ضوئي—يُذكر أنه أخضر—تتعامل معه طيور النورس بوصفه تهديدًا، ما يدفعها إلى البحث عن مواقع تعشيش بديلة. وتعمل هذه الإجراءات ضمن فكرة “تغيير بيئة التعشيش” دون ترك الطيور قادرة على الاستمرار في التمركز قرب المنازل أو الحدائق أو مناطق التجمعات السكانية.
وفي الوقت نفسه، يعتمد الفريق المكلف على استخدام الليزر كأداة ردع ضمن إطار تشغيلي يراعي مواسم النشاط المختلفة، خصوصًا أن الفترة التي تسبق التعشيش وخلاله تُعد الأكثر حساسية؛ لأن الطيور تكون في حالة دفاع عن أعشاشها وتصبح أكثر استعدادًا للهجوم عند الاقتراب.
دور الطائرات المسيّرة في الرصد وتحديد المواقع
إلى جانب الليزر، يتم استخدام طائرة مسيّرة للمساعدة في تحديد أماكن تعشيش الطيور. وتمنح هذه الطريقة السلطات قدرة أعلى على فهم “خريطة” انتشار النورس في نطاق المدينة، ما يسهّل توجيه التدخلات إلى النقاط الأكثر إشكالية بدلًا من تطبيق الإجراءات بشكل عشوائي.
ويُعد استخدام الطائرات المسيّرة مهمًا أيضًا لأن إزالة الأعشاش أو التعامل مع مواقعها يجب أن يكون مدروسًا، إذ إن أي نشاط منظم يحتاج إلى معلومات دقيقة عن مكان التعشيش وحجم المستعمرة ودرجة قربها من الأماكن التي يتردد عليها السكان.
ما التدابير الأخرى التي تم استخدامها؟
لم تكن الحلول التقنية وحدها هي ما جرى اعتماده. فقد سبق استخدام مجموعة من الإجراءات الوقائية والردعية، من بينها:
– مسامير أو شوك مثبتة على الأسطح لتقليل القدرة على الوقوف والتعشيش.
– أجهزة إصدار ضوضاء لإزعاج الطيور ومنع استقرارها في أماكن معينة.
– طائرات ورقية أو مجسمات شبيهة بالصقور لخلق إحساس بالخطر.
– أجهزة ليزر إضافية إلى جانب الطائرات المسيّرة ضمن خطة متكاملة.
وتحاول هذه الوسائل—عمليًا—تغيير سلوك النورس عبر إقلاق أنماط تمركزها وإعاقة اختيارها للأماكن التي توفر الغذاء أو الخصوصية عند التعشيش.
لماذا تتزايد المشكلة في موسم التكاثر؟
تتضاعف حدة الإزعاج عادةً خلال موسم التكاثر. ففي هذه المرحلة تصبح الطيور أكثر شراسة في الدفاع عن صغارها، وقد تزداد البلاغات حول:
– سرقة بقايا الطعام من الأماكن العامة أو قرب المنازل.
– مهاجمة الأشخاص عند الاقتراب من مناطق الأعشاش.
– تمزيق أكياس القمامة أو العبث بها.
– إحداث ضوضاء مستمرة تزعج السكان.
وتُشير التقارير إلى أن التجمعات الحضرية للنورس ليست مجرد إزعاج بصري أو صوتي، بل قد تتحول إلى مشكلة تتعلق بالنظافة والسلامة العامة، خصوصًا قرب الحدائق والممرات البحرية ومناطق جمع القمامة.
هل الهدف “إنسانية” أم ردع فعّال؟
أعرب أحد أعضاء المجلس المحلي عن أمله بأن تكون أحدث إجراءات مكافحة النورس “أكثر إنسانية”، في إشارة إلى أن السلطات تسعى إلى الجمع بين الفاعلية وتقليل الأثر السلبي، وذلك عبر استخدام أساليب ردع لا تستهدف الإيذاء المباشر قدر الإمكان، وإنما تعتمد على دفع الطيور للبحث عن بيئات أقل خطورة على البشر.
ومع استمرار تزايد أعداد النورس في المدن البريطانية، تتجه العديد من المناطق إلى استراتيجيات أكثر ذكاءً تعتمد على الرصد الدقيق والتدخل المتدرج وتعديل التكتيكات بحسب أماكن التعشيش ودرجة المشكلة.
في النهاية، تمثل تجربة دومفريز مثالًا على توظيف التكنولوجيا—مثل الليزر والطائرات المسيّرة—كجزء من حزمة متكاملة لمواجهة تحدي بيئي-حضري متكرر، بهدف تقليل احتكاك الطيور بالسكان وتحسين جودة الحياة قبل موسم التكاثر.

التعليقات