التخطي إلى المحتوى

قالت الدكتورة منى جلال، الأستاذ المساعد والاستشاري لتركيبات وزراعة الأسنان، إن صحة الجسم ترتبط ارتباطًا مباشرًا بصحة الفم، موضحة أن طبيب الأسنان قد يلاحظ مؤشرات لأمراض لا يعلمها المريض بعد. وأكدت أن الفحص الدوري عند طبيب الأسنان ليس مجرد علاج لمشكلة أسنان أو لثة، بل قد يكون نافذة مبكرة للتشخيص والوقاية، لأن الفم يعكس أحيانًا تغيرات مرتبطة بعموم صحة الجسم.

وخلال حديثها في برنامج «الدكتور» على قناة «القاهرة والناس»، أوضحت أن هناك حالات يمكن أن يكتشفها طبيب الأسنان من خلال العلامات الظاهرة في تجويف الفم، مثل التهابات اللثة الشديدة، أو مشكلات اللثة المزمنة، أو تغير لون الأغشية المخاطية، أو ظهور تقرحات لا تلتئم بسهولة. وفي مثل هذه الحالات، قد يوصي الطبيب بمراجعة التخصصات الطبية المناسبة لتأكيد التشخيص وعلاج السبب من جذوره.

كما أشارت الدكتورة منى جلال إلى أن إهمال الأسنان وعدم متابعة علاج المشكلات الصحية قد يؤدي إلى تدهور الحالة مع الوقت، وصولًا إلى فقدان الأسنان وظهور درجة من الخلخلة تؤثر على المضغ والكلام والثقة بالنفس. وأضافت أن الوصول إلى هذه المراحل غالبًا يكون نتيجة إهمال تدريجي؛ فالتسوس أو التهاب اللثة إذا تُرك دون علاج قد يتسبب في فقدان الدعم حول السن، ما يجعل الأسنان أكثر عرضة للسقوط.

وأكدت أن فقدان الأسنان لا يقتصر تأثيره على الشكل أو القدرة على المضغ فقط، بل قد يمتد ليؤثر في الصحة العامة. فضعف المضغ قد يؤدي إلى مشكلات في الجهاز الهضمي نتيجة عدم تفتيت الطعام بشكل جيد، ما ينعكس على المعدة والقولون. وذكرت أن الحالة التي تتكرر كثيرًا مع المرضى تتمثل في بدء المشكلة الفموية ثم انتقال التأثيرات إلى أنظمة أخرى في الجسم.

ولتعزيز الوقاية، شددت على أهمية العناية اليومية بالأسنان والالتزام بالفحص الدوري، مع معالجة أي التهاب لثة أو نزيف أو ألم أو تقرحات مبكرًا. كما دعت إلى عدم انتظار تدهور الحالة حتى تصبح الجراحة أو التعويضات ضرورية، لأن العلاج المبكر عادةً يكون أسهل وأقل تكلفة من التعامل مع مضاعفات فقدان الأسنان.

وفي الختام، شددت على أن صحة الفم ليست جزيرة مستقلة، بل جزء من صحة الإنسان ككل؛ وطبيب الأسنان قد يكون أول من يلتقط إشارات مبكرة تضمن للمريض التحرك مبكرًا نحو العلاج في الوقت المناسب، ما يساهم في تقليل المضاعفات وتحسين جودة الحياة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *